ادانة المناورات التعطيلية للثنائي حركة امل وحزب الله
عقد المنبر الوطني للإنقاذ اجتماعه الدوري نهار الاربعاء في 15/1/2025 وصدر عنه البيان الآتي:
يومان كبيران سيحفران بقوة بصماتهما في تاريخ لبنان، وسيشكلان محطة فاصلة واستثنائية وتأسيسية في روزنامة أيامه الحديثة. الخميس والإثنين 9 و13 كانون الثاني؛ في الأوّل تم انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد سنتين ونيف من التعطيل، وفي الثاني تمّ تكليف القاضي نواف سلام لتأليف الحكومة وترؤسها.
إن المنبر الوطني للإنقاذ، شأنه شأن معظم اللبنانيين الذين استقبلوا الحدثين كبارقة أمل ضخمة للبنان، يعتبر أن إنجاز الاستحقاقين ما هو إلا محاكاة وترجمة لانتفاضة 17 تشرين 2019 وتأكيدًا للشعار الذي رفعه المنبر منذ إعلان ندائه الأول أن “لا حل إلا بالدولة”.
وإذ يؤكّد المنبر أننا بالفعل وَلَجنا مرحلة إعادة بناء الدولة، مع خطاب قسم ألقاه رئيس الجمهورية وشكّل خارطة طريق لمسيرة تغيير مرتجاة، وأكملته كلمة رئيس الحكومة المكلّف من قصر بعبدا بُعيد تكليفه.
وعليه، يعتبر المنبر أن دعم الرئيسين المنتخب والمكلف، بما يحملانه من برامج ورؤى إصلاحية، هو واجب جميع اللبنانيين، حيث فُتح باب الأمل واسعًا وعلى مصراعيه، وبات مشرّعا من أجل بناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية. الدولة التي عدّد مواصفاتها طويلًا رئيس الجمهورية، ووضع خطة عمل الحكم فيها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة.
في هذا السياق، يدين المنبر الوطني للإنقاذ مناورات التعطيل خلال الاستشارات النيابية والتلويح بالمقاطعة للسيرورة الديمقراطية والدستورية التي يقوم بها ثنائي حركة أمل وحزب الله، وهو إذ يثمن رغبة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في توسيع الدعم الوطني والنيابي للحكومة، إلا أنه يدعوهما للتصدي لهذه المحاولات ولرفض الخضوع لأي نوع من الإبتزاز و”السلبطة”.
يُدرك المنبر أن مسيرة الإصلاح لن تنجز خلال العمر الافتراضي للحكومة الذي ينتهي بحلول الانتخابات القادمة. وأن الطريق طويل، إلا أننا واثقون من تطبيق ما ورد في خطاب القسم وكلمة الرئيس المكلف، والتي تمّ التشديد في كليهما على استقلالية القضاء وعلى حق الدولة بحصرية امتلاك السلاح واستعماله طبقًا للقانون. وعلى العمل الدؤوب لإزالة الاحتلال الإسرائيلي من آخر شبرٍ من الأراضي التي يحتلها، وتنفيذ إتفاق وقف إطلاق النار وفاقًا للقرار الأممي 1701 وكافة مندرجاته، وصولًا إلى إنفاذ إتفاقية الهدنة الموقعة في العام 1949.
ويرى المنبر أن الأولوية الوطنية هي في عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، والبدء بعملية إعادة الإعمار بعيدًا عن صناديق الهدر والسرقة والفساد والصفقات والمحسوبيات.
وإذ يُشدّد المنبر على أن بوابة التغيير تبدأ من تشكيل حكومة لا تشبه سابقاتها مما اعتادت المنظومة السياسية على تشكيلها، حكومة تُطبّق إتفاق الطائف كاملًا ودون إبطاء. حكومة هي بلا شك بعيدة عن المحاصصة الحزبية، تكسر حصرية المقاعد الوزارية بالأحزاب، وتشرك فيها مروحة واسعة من الشخصيات والكفاءات والقامات الوطنية، وتعتمد المداورة بعيدًا عن البدع والهرطقات التي نُسبت زورًا للدستور، وتلبّست بثياب الميثاقية حينًا، وتعرّت منها إذا اقتضى التعطيل ذلك حينًا آخر. المطلوب حكومة هي حكمًا للوطن، لا تتوسّل تسمية وصفة سواه، بلا ثلث ولا ربع ولا نصف معطل، حكومة لا ضمانة فيها لأحد سوى للوطن وأبنائه تسهر على تطبيق القانون فيه، حيث يتساوى الجميع تحت سقفه، يحتكمون إليه في قضاياهم ومشاكلهم وهواجسهم.
إن المنبر وإذ يهنئ اللبنانيين على هذا الإنجاز التاريخي، يؤكد على تحصين المسيرة والسهر على مواكبتها ومراقبتها ومساءلتها، حيث السير مسموح فقط إلى الأمام، مع رئيسين سيكونان حتمًا على قدر تطلعات وآمال اللبنانيين وأحلامهم، ببناء وطن يحلو العيش فيه، تحت سقف القانون والدستور، وعلى قدم المساواة بين أبناءه تحكمهم قيم المواطنة والإنسانية.