بقلم أروى عوض – نحن نعيش في مجتمع غير مؤهل لتربية الأطفال في بيئة صحية تليق بحياة أي طفل. لا داعي للاندهاش والمبالغة بسبب برنامج معين؛ فجيل اليوم أكثر وعيًا من جيلنا والجيل الذي سبقنا. هذا الجيل يعيش معنا كل مرحلة بظروفها، وهو مدرك تمامًا لما يحدث.
أنا أؤيد فكرة أن يُعبر الطفل عن رأيه، وأن يُظهر كل ما يدور في ذهنه، في المكان المناسب. يجب أن يُعبر عن مشاعره وأفكاره، حتى وإن كانت سلبية، فهذه الأفكار تحتاج إلى تقبل ومعالجة. ربما يحمل الطفل فكرة أو شعورًا يراه صحيحًا، حتى وإن كانت بيئتنا الاجتماعية قد زرعت فيه معتقدات معينة. المهم أن نوجه هذه الأفكار والمعتقدات إلى المسار الصحيح، ونُربي أطفالنا على تقبل الآخر، بدلًا من نبذه أو مهاجمته.
هل فكرنا يومًا: أين يمكن للطفل أن يُعبر عن أفكاره؟
وهل كآباء وأمهات نستمع حقًا إلى أطفالنا عندما يريدون الحديث؟ كثيرًا ما نتهرب بسبب انشغالات الحياة التي أثرت علينا.
هل سبق وسألت ابنك:
“ما رأيك، يا بني، بما يحدث في لبنان؟”
هذا السؤال قد يساعدك في معرفة مدى وعيه بما يمر به الوطن، كما يُسهم في بناء شخصيته.
لماذا، عندما يريد الطفل التحدث في مواضيع سياسية، نجد ردود أفعال مبالغًا فيها؟ وفي المقابل، عندما نشهد حوادث عنف منزلي، مثل أب يطلق النار على أم الطفل، لا يتحرك أحد لمناقشة آثار العنف المنزلي على الأطفال؟
نحن مجتمع يُظهر خلافاته أمام أطفاله، على عكس المجتمعات الأخرى التي تحترم وجود الطفل ولا تُظهر مشاكلها أمامه.
نحن أيضًا مجتمع يُشغل التلفاز على الأخبار طوال اليوم، أو ينخرط في النقاشات السياسية بشكل مستمر، بسبب الظروف التي تفرض ذلك. ومن الطبيعي أن يلتقط الطفل هذه الأجواء.
أنا مع فكرة تدريب الطفل على النقاش منذ الصغر، ليُرتب أفكاره، ويُعبر عنها بطلاقة، ويكتسب شخصية قوية قادرة على الحوار وتقبل الآراء المختلفة. هذا يُبعده عن الانغلاق في محيط أحادي الرأي.
في النهاية، هؤلاء الأطفال يُعبرون عنكم بلسانهم. وقبل أن نسعى إلى تقويم الأطفال، يجب أن نبدأ بتقويم أنفسنا. كونوا مع أي جهة تريدون، ولكن ربّوا أطفالكم على احترام الآخر.