بعد 54 سنة سقطت ديكتاتورية إجرام آل الأسد وهرب الطاغية حاملاً عاره. يمهل ولا يهمل، والدائرة تدور، ولن تنجو ديكتاتورية الخميني والخامنئي بعد 44 سنة من التعسف والتجبر والتسلط الذي نالنا نحن في لبنان منه الكثير!
12 يوم غيرت وجه سوريا ووجه المنطقة، بعد قرار حكام طهران إطلاق السنوار لطوفان الأقصى، ونصرالله إطلاق المساندة. ومن الآن سيستمر سقوط أحجار الدومينو، ولن تتأخر عودة عاصمة الرشيد لأهلها، كل التوازنات تبدلت بعد الأحداث المذهلة التي شهدتها سوريا. صحيح أن الأمور ليست وردية، لكن الأمر الذي لا رجعة عنه، هو أن المنطقة تشهد أفول السيطرة الإيرانية ونهاية حكم الإستبداد لآل الأسدالذي حوّل سوريا إلى سجنٍ كبير..
وكل هذا الإستبداد والإرهاب أصاب الشعب اللبناني بكثير من الظلم والتعسف والتجبر، وترك جروحاً لن تندمل بسرعة، خصوصاً بعدما تمكن الحكم السوري من إستتباع طبقة سياسية، صنّعها على مقاس خدمة مصالحه، تسلطت على اللبنانيين نهبت وأفسدت ودمرت وإحتمت بنظام “الحصانات” و”قانون الإفلات من العقاب”..ولتاريخه ما زالت تجسم على صدور اللبنانيين، وحتى الأمس، ماضية –بقايا السلطة- بعقد الصفقات وتجاوزالقانون، وبين “إنجازاتها” إعادة تسليط مدعى عليهم بالمسؤولية عن جناية تفجير المرفأ؟!
وعندما يستعيد د. نشوان الأتاسي عبارة أطلقها يوماً ياسين الحاج صالح: “السجين لا يسأل عن هوية من يفتح له باب الزنزانة”، فإن سوريا تعيش الآن فرحاً لم تعرفه منذ عقود، وحلم باستعادة سوريا الحرة التي ستشرق شمسها كما قال رياض الترك الذي يمكن من اليوم أن يرتاح في قبره. واليوم من حق السوريين ومن حقنا في لبنان، رغم كل الصعاب، أن نتوجه إلى روح ميشال كيلو للقول أنه لم يعد حلماً بعيد المنال، أن بلادنا لن تعرف بعد اليوم وجود طفل في الخامسة لا يعرف الشجرة ولا العصفور لأنه ولد في أقبية الظلم ولم يشهد طلوع الشمس ونورها!
نعم “اليوم خمر وغداً أمر، سوريا تعود لكل السوريين من جديد”. سوريا ليست دولة مصطنعة كما يروج الوالي التركي اردوغان وهاجسه تحويل سوريا إلى دويلات متناحرة يدور بعضها في فلك التسلط التركي، فلك الذين يوزعون خرائط الدولة السلجوقية التي تضم حلب والموصل وما بينهما! أياً كانت الصعاب سوف تستلهم سوريا الجديدة صفحات خطها سعداله الجابري وسلطان باشا الأطرش وفارس الخوري وإبراهيم هنانو وأيضاً شكري القوتلي وغيرهم، وخصوصاً الكثير مما عرفته ثورة الشعب السوري بعد العام 2011، من أطفال درعا إلى رزان زيتونة وفائق المير ويحي الشربجي وعبد الباسط الساروط وسميرة الخليل وباسل شحادة ومشعل تمو والأب باولو وسواهم.. وكل يوم ميشال كيلو وإبن العم رياض الترك.
وفي لبنان سيتم إستعادة البلد لكل اهله، ولن تنجح قوى الفساد والتبعية المجتمعة في نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي أن تعيد تكوين السلطة على مقاس مصالحها. لن يحكم البلد ببدعة “الثلث المعطل، ولا ببندقية لا شرعية ولا من دويلة تتغول على الدولة وحقوق الناس وسيادة البلد. من حق الناس أن تحلم بيقظة أخرى، تعيد المواطن إلى دور اللاعب السياسي الممسك بمصيره، مستلهما ثورة “17 تشرين” متابعاً لمسارها لإنتشال البلد من الهاوية ورفع الذل عن اللبنانيين. ولن يفلتوا من حق الناس بإنتخابات نيابية مبكرة وقد شهدنا برلماناً إختار الغياب عن الوجع والهم وحتى من باب الحشرية لم يعقد جلسة واحدة طيلة 14 شهراً ولو للإطلاع على مجريات الحرب المفروضة التي دمرت البلد. وحدها الإنتخابات المبكرة تصحح التمثيل، على قاعدة قانون حقيقي لا صوت تفضيلياً ولا أرثوذوكسياً لا هدف منه إلاّ تحريك الغرائز المذهبية، كي يُعاد تكوين السلطة، والبلد مليء بالكفاآت والقدرات التي حُرم منها.. ولن يكون ما يحلم به المواطن بعيد المنال بأن يكون المسؤول مواطن طبيعي عادي ، ليس من أنصاف الآلهة والمتسلطين إلى الأبد، بل مدرك لحجم الوجع المقيم، ويعرف حقيقة الظلم ومسبباته، ما يحدد كل الأولويات.
في يوم الفرح والحرية يلعن روحو،
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.