المدّ والجزر اللذان خلفتهما الحرب الإسرائيلية في غزة والحرب ضد حزب الله في لبنان أعاقا تنفيذ وعود إيران بالانفتاح على الغرب. فالوعود التي أطلقها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال تنصيبه رئيسا للبلاد عادت واصطدمت بالتزامات طهران الثابتة مع حلفائها. فتغيرت البوصلة.. دون أن تتغير أدبيات التخاطب .
بقيت العين الإيرانية شاخصة على مفاوضات مباشرة مع واشنطن حول ملفها النووي .. لكنها كانت بانتظار فرصة ذهبية لإعادة ترتيب ملفاتها بما يؤمن لها عوامل القبول إقليميا ويوصلها إلى طاولة المباحثات النووية بأقل ملاحظات غربية ممكنة.
ويبدو في هذا المجال أن سوريا تلعب اليوم دوري البوابة والفرصة.
بوابة مكّنت طهران من انتهاج سياسة احتواء الصراع الإقليمي بعدما كانت لاعبا أساسيا فيه .
أدوات طهران الواضحة حتى الآن ..إنفتاح على محيطها وتعاون وتنسيق لإنقاذ سوريا والمنطقة من موجة التطرف التي تصاعدت في التوقيت الصعب .
أما تجليات الفرصة التي يمكن لطهران حصادها من الملف السوري فتتمثل بتطوير سياسة خارجية مرنة تسهل تعاونها مع القوى العالمية بمجرّد العدول عن سياسة المواجهة والتوتر .
خطوات تسعى إيران من خلالها إلى بدء تنقية سجلها الإقليمي من ثقل العقوبات على طريق استعادة دور يوازن ما بين علاقات طبيعية مع محيطها وحضور إقليمي فاعل مرهون بمنسوب نووي سلمي .
لسوريا دور محوري في المنطقة ، عبارة يتفق عليها المراقبون في قراءة الأحداث الجارية وأبرز نتيجة منتظرة لهذا الدور في الوقت الراهن .. نقطة نظام توضع على سطور الصراع الاقليمي المبعثرة
المنطقة تأمل ذلك .. الغرب يراقب .. وعبر إيران مرهونة بالتنفيذ !