1. Home
  2. لبنان
  3. قلب بيروت تحت حمم العدو!
قلب بيروت تحت حمم العدو!

قلب بيروت تحت حمم العدو!

19
0

لا مناطق آمنة في لبنان، وقلب بيروت تحت حمم عدو نفذ إغتيالين أمس، إستهدف الأول رأس النبع وطال محمد عفيف مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله، وهو شخصية مدنية لم يعرف له أي علاقة بالعمل العسكري، الأمر الذي يطرح أسئلة خطيرة ومخاوف أكبر. وكان الإستهداف الثاني في محلة كركول الدروز آخر مارالياس، إذ قال العدو أنه إستهدف رئيس قسم العمليات للجبهة الجنوبية في حزب الله وتضاربت المعطيات بشأن الإسم. والملاحظ أن الضربتين إستهدفتا مناطق في قلب بيروت مكتظة بأعلى كثافة سكانية!
أدخلت العمليتان بقوة بيروت إلى المناطق المستهدفة، فيما تواصلت الضربات التدميرية على كل جهات الضاحية الجنوبية وإتسعت نحو الأطراف الملاصقة لعين الرمانة والحدث. وقال العدو أنه إستهدف مالية حزب الله في تدمير مبنى في الحدث حيث شوهدت بين الركام خزنات حديدية، جرى نقلها بسرعة من قبل عناصر حزبية طوقت المكان المستهدف. وبدت الأخطار تتعاظم على جبهة الجنوب مع تثبيت مدفعية للعدو في عمق الأراضي اللبنانية بعد تقدمه إلى شمع المشرفة على الساحل شمال الناقورة والقريبة جداً من مدينة صور. وفي الوقت نفسه إستمر الضغط التدميري على القطاعين الأوسط والشرقي والنبطية.
الأكيد أن الجنون الإسرائيلي الذي يدمر البلد ويستبيحه، بدا على إرتباط وثيق بالضغوط لحمل الجانب اللبناني “المفاوض” على القبول بما ورد في مسودة وقف النار، لجهة إطلاق يد العدو بالتدخل العسكري الإرهابي متى يشاء! والجنون الذي بلغ مرتبة مخيفة في الأيام الماضية يندرج في سياق مخطط للعدو يهدف إلى تدفيع كل الشريحة الشيعية اللبنانية، ومن ضمنها “بيئة” حزب الله ثمناً رهيباً، على إحتضانها الحزب وحرب “المشاغلة” وخطة “الإسناد”.فتندفع إسرائيل بكل قوتها إغراق هذه الشريحة بالركام والرماد، لتغرق لبنان كله، لأنه لا قدرة لأحد على الإفلات من التبعات أو على الإستقالة من دفع الثمنن فالمصير هو هو، ما حدن يغلط. إن ما يخطط له المجرم نتنياهو يرمي إلى إشعال النار في كل لبنان ودفع اللبنانيين إلى التصادم والتقاتل في اليوم التالي للحرب ما يفضي إلى إستكمال تدمير البلد


البلد ينتظر الموفد الأميركي هوكشتين، الذي سبق لبقايا السلطة: بري وميقاتي أن أهملا تحذيراته، والزيارة ستتم في الغد آتياً من باريس إثر تكثيف الصلات الأميركية الفرنسية من أجل إتفاق وقف للنار. لكن الملاحظ أنه عشية تسلم ترمب الرئاسة في أميركا، ومع ما يعلن عن توقع مرحلة حصار خانق لنظام الملالي، فإن المندوب السامي علي لاريجاني زار بيروت، بالتزامن مع تحرك إيراني إلى دمشق. والأمر المقلق من هذه الزيارة هو السعي لضبط التفاوض بما يخدم أجندة المصالح الإيرانية، ما قد يشي بأن طهران لن تسهل مشروع وقف النار (والتأكيد بردة فعل ميقاتي ورفض جنبلاط إستقبال لاريجاني). فتستمر رشقات صاروخية لا قيمة عسكرية فعلية لها ويقابلها الجنون الصهيوني، فيما حاجة لبنان ملحة إلى وقف سريع لإطلاق النار ما يقطع الطريق على مخطط ترميد كامل البلد!
عشية وصول هوكشتين كشفت “الأخبار” أن “المقاومة سلمت جوابها على المسودة إلى بري وتتعامل بإنفتاح كبير مع المقترح وتركت لبري وميقاتي متابعة النقاش حول بعض النقاط”.. وأوضحت أن المطلوب إستفسارات حول بعض الطروحات، وأن “الموقف موحد بصدد اللجنة المقترحة للإشراف على تطبيق القرار 1701، وكذلك حول البند المتعلق بفكرة الدفاع عن النفس.. وأن الحزب يرفض وجود ألمانيا وبريطانيا في اللجنة المشرفة” وقالت أن زيارة هوكشتين تهدف إلى مناقشة الموقف اللبناني قبل نقله إلى تل أبيب. بالمقابل كشفت صحيفة “هاآرتس” أن “القضية التي لم تحل بعد هي مطالبة إسرائيل بحرية العمل العسكري في لبنان”!
يبقى أن القرار الدولي 1701 هو الضمانة وبوليصة التأمين للبنان إن تم لبنانياً الإلتزام بكل مندرجاته بعيداً عن الفذلكة والتذاكي. لكن الأمر الأكيد أنه لن تكون هناك ضمانات جدية، رغم أهمية دور الرقابة الدولية على آلية تنفيذ القرار الدولي، دون وجود سلطة تمثل اللبنانيين وتقطع حبل الصرة مع زمن حكومات المحاصصة الطائفية التي تسلطت على البلد منذ ما بعد الدوحة وتآمرت على تنفيذ القرار الدولي، وضربت عرض الحائط بالسيادة ومصالح اللبنانيين، وفي الوقت عينه قدمت الفائدة للعدو الإسرائيلي.

لاثقة بمفاوض لبناني يعرض مسودة القرار على المندوب السامي الإيراني ويمنعها عن حكومة البلد وعن البرلمان اللبناني. لا ثقة بثنائي الواجهة الذي غطى أخذ حزب الله البلد، بقرار إيراني، إلى حرب مدمرة. ولا ثقة بقوى سياسية تدعي المعارضة والإستقلالية والسيادة، وهي على العموم لم تغادر زمن الثمانينات ومآسيه، غرست الرأس بالرمال ولم تطلق ولو مبادرة واحدة وتسير بها للكسر مع منحى بقايا السلطة، لا بل إعتبرت أن ما يجري لا شأن لها به وأن البلد الآخر يمكن أن ينجو! لكن القول بأن لا ثقة، وهو ضروري جداً، غيركافٍ طالما إستمر إنعدام تحمل المسؤولية من جانب نخب تم إبعادها عن الفعل والتأثير كما المناخ التشريني، إنه زمن بدء إطلاق البديل: “شبكة أمان وطنية” عابرة للطوائف والمناطق، تعكس زمن بدايات ثورة تشرين وصلابة الثورة في تصويتها العقابي بعد 30 شهراً على يوم 17 تشرين، ما يمكنها من تحمل هم كل البلد، وهي تالياً الشبكة القادرة على الفعل في المسار العام. إن المنطلق الأول لأهذه الشبكة المرتجاة، إسقاط مخطط العدو لإشعال البلد، والحؤول دون مشروع إعادة تكوين السلطة على مقاس أطراف نظام المحاصصة المسؤول عن النهب والإذلال ومصادرة العدالة وتغطية الإرتهان للخارخ ما أتاح تقديم البلد لقمة سائغة للعدو!


tags: