1. Home
  2. لبنان
  3. عن تسريبات وقف حرب لبنان
عن تسريبات وقف حرب لبنان

عن تسريبات وقف حرب لبنان

14
0

هناك مثل لبناني معروف: “لا تقول فول قبل ما يصير بالمكيول”. لبنان بحاجة ماسة لوقف النار، ووقف هذه الحرب الإسرائيلية الإيرانية المدمرة، ووقف الهزيمة عند الحدود التي بلغتها. لكن كل ما يشاع حتى الآن هو تسريبات إسرائيلية تنفيها الوقائع على الأرض، لجهة توسيع العدو رقعة العدوان والمجازر المتنقلة التي تعد بمثابة إنتقال في حرب التدمير إلى مستوى أعلى! لكن لهذه التسريبات، التي تقول المصادر الرسمية اللبنانية أنها لم تتبلغ أي شيء بشأنها، أكثر من هدف، والأهم الترويج لفرض حلٍ إسرائيلي مستند إلى الإنتصار التكتيكي الذي حققه العدو ويريد منه تكريس إستباحة لبنان!
كل التسريبات تتمحور حول بعض ما كان قد كشف عنه عند زيارة هوكشتين الأخيرة لإسرائيل، والإضافات بالنسبة لإسرائيل وعنوانها منع تسليح حزب الله مستقبلاً، ومنح تل أبيب موافقة مسبقة للتدخل العسكري في لبنان عندما تقدر أن الإتفاق معرض للخرق. هذا المطلب الإسرائيلي فرض تعليق مهمة الموفد الأميركي الذي عاد إلى واشنطن تحت عنوان صياغة رسالة ضمانات رئاسية بديلةً عن الطلب الإسرائيلي.
قبل التوقف عند بعض ما تسرب لجهة مضمون رسالة الضمانات الأميركية، فإن السؤال هو لماذا في هذا التوقيت غداة الفوز المبهر لدونالد ترمب يتم كل هذا التسريب الإسرائيلي، هنا كل المسألة؟
الأمر الأكيد أن ترمب يريد قبل الدخول إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني طوي مرحلة الحروب. بهذا السياق كان الإتصال الهاتفي المطول الذي أجراه ترمب الخميس مع الرئيس الروسي بوتين حول الحرب على أوكرانيا. وتناول الإتصال مسألة الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الروسي ودعوة ترمب لبوتين لأن يتم من الآن تجنب التصعيد.. ولافت الآن إعلان المستشار الألماني شولتز أنه آن أوان التفاوض مع الرئيس الروسي. وبهذا السياق ينظر بإهتمام كبير إلى اللقاء الذي سيجمع يوم الأربعاء الرئيسين بايدن وترمب والأكيد أنه سيكون وضع الشرق الأوسط والحرب على غزة ولبنان في صلب هذه المحادثات.


هنا، إلى التسريب وقرار رئيس الأركان الإسرائيلي بدء مرحلة جديدة من الحرب البرية ضد لبنان، يصل اليوم إلى واشنطن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر الذي يعد رجل نتنياهو والممسك بملف العلاقة بين إسرائيل وفريق الرئيس ترمب، ليكون في قلب المفاوضات التي ستتم الأربعاء. في تل أبيب يقولون أن دريمر الذي قام بزيارة سرية إلى موسكو وطلب ضماناً روسياً بعدم تسليم النظام السوري أي أصول عسكرية لحزب الله، يحمل رسالة مهمة إلى ترمب تتضمن رؤية حكومة التطرف الإسرائيلي للمنطقة، والمدى الذي بلغه المشروع النووي الإيراني بحيث يبدأ التحضير لهذه المواجهة.
ولفهم أبعاد هذه الزيارة ينبغي التوقف عند تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي الجديد يسرائيل كاتس الذي قال أن “الإنتصار تم على حزب الله”، وينبغي “مواصلة ضغط أعلى لقطف ثمار الإنتصار من خلال فرض تغيير كبير في لبنان”. بمعنى أن الأهداف تتجاوز الضغط لإبعاد حزب الله عن كل منطقة جنوب الليطاني ومناطق من شمال الليطاني، بقدر ما الهدف فرض تغييرات إستراتيجية كما كان نتنياهو قد أعلن، أي ما يمكن تل أبيب من فرض “سلام مبني على القوة”(..) ذلك يعني التخلص كلية من كابوس حل الدولتين وحقوق الشعب الفلسطيني. هنا يحمل دريمر إلى ترمب قضية محورية وهي عدم إعتبار الضفة الغربية، أرضاً محتلة! ما يطلق اليد الإسرائيلية للمضي بعيداً في ما أسماه نتنياهو حرب الإستقلال الثاني، أي دولة واحدة من النهر الى البحر هي إسرائيل!
من كل ذلك يبدو السباق الإسرائيلي كبير جداً، مع ما يمكن أن تفضي إليه القمة العربية الإسلامية التي ستنعقد اليوم في السعودية من مخرجات، بشأن التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وحل الدولتين، ووقف النار في لبنان على قاعدة تطبيق القرار الدولي 1701 بكل مندرجاته. هنا لفت الإنتباه إستباق ميقاتي إنعقاد هذه القمة ليعلن من السعودية إعتزام لبنان نشر الجيش في الجنوب وأن “تكون الدولة صاحبة القرار الأول والأخير بكل الأمور، ونتوصل إلى وقف لإطلاق النار وننفذ القرارات الدولية، والأساس هو القرار 1701 وتعزيز وجود الجيش في الجنوب ولا يكون هناك سلاح إلاّ سلاح الشرعية”.
تبقى إشارة إلى أن البحث الأميركي برسالة ضمانات لإسرائيل أمر جدي وهي تتضمن:
1 – ضمانة رقابة أميركية روسية على الحدود لمنع إدخال السلاح،
2 – وضع آلية تنفيذية لنزع سلاح حزب الله خلال فترة عامين كحدٍ أقصى.
وبعد، قال العدو الإسرائيلي الذي يرتكب عشرات المجازر في لبنان، أنه قتل في غارة على القصير سليم عياش المدان في جريمة قتل الرئيس رفيق الحريري. إن تأكد ذلك يكون كل من أدانتهم المحكمة الدولية من عناصر في حزب الله قد قتلوا، لكن كم كان الأمر سيكون له دلالة لبنانية إيجابية، لو سلم حزب الله عياش ورفاقه الذين أدينوا إلى المحكمة الدولية، الجهة المفترض بها فرض العقاب وعدم إعتبار من أثبتت المحكمة إدانتهم أنهم من القديسين!