1. Home
  2. لبنان
  3. سيطول الانتظار اللبناني..
سيطول الانتظار اللبناني..

سيطول الانتظار اللبناني..

6
0

يترقب العالم نتائج الثلاثاء الكبير ومن ستحمل صناديق الإقتراع الأميركية إلى البيت الأبيض: دونالد ترمب أو كاملا هاريس، في إنتخابات حبست أنفاس البشرية لما للمقيم في البيت الأبيض من تأثير على مجرى الأحداث في الشرق والغرب وكل جهات العالم.
والترقب قائم كذلك في لبنان المستباح من العدو الإسرائيلي ومن مشروع الهيمنة الإيرانية، وتدور في بلداته ومدنه حرب إسرائيلية إيرانية مدمرة. حرب إقتلاع وتهجير طويل الأمد لأبنائه التائهين بحثاً عن خيمة ولباسٍ وحبة دواء وطعام بعدما باتت المساعدات تباع في السوق السوداء، في ظلِّ تسلط منظومة نهب وإفقار وخزعبلات غطت أخذ البلد إلى الحرب، تنفذ أوامر الخارج، وتتفرعن على مواطنيها الموجوعين.
سيطول الإنتظار اللبناني، فلا موعد الإنتخابات الأميركية اليوم سينقل لبنان من حال إلى حال، ولا موعد دخول الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض في العشرين من كانون الثاني سيبدل المكتوب. الأمر مرهون بقرار مجرم الحرب نتنياهو الذي حدد أهدافه بفرض وقائع جديدة على الأرض، تُغير من وجه الشرق الأوسط بعدما إعتبر أن حرب التوحش الإسرائيلي هي حرب الإستقلال الثاني لدولة العدو( دولة واحدة من النهر إلى البحر) وأن “اليوم التالي” الإسرائيلي سيشهد عرض “سلام” على دول عربية، “سلام مقابل السلام، سلام مبني على القوة”، أي شطب حل الدولتين وإنهاء الحلم الفلسطيني بالدولة والإستقلال، والتوهم أن أمن دولة العدو يقوم على القوة والبطش والقهر!
هناك قلق حقيقي وكبير من إستمرار الحرب حتى أذار وربما أبعد من ذلك، أي حتى الإعلان عن قيام الحكومة الأميركية الجديدة وترتيب اولويات الملفات أمام الرئاسة الأميركية. وهي مرحلة مرشحة لأن تشهد تبادل ضربات بين طهران وتل أبيب، جزء منها إنطلاقاً من الأراضي العراقية، ما سيعرض العراق لضربات العدو الإسرائيلي المسيطر على فضاء المنطقة. ويبدو أن هذا المنحى قد إعتمدته طهران لحفظ ماء وجه ملالي إيران بعدما تكشف حجم الخسائر التي ألحقتها إسرائيل بمنشآآت صناعة الصواريخ الباليستية والمسيرات في إيران. وهي مرحلة ستشهد كذلك بدء العدو مرحلة جديدة من حربه الإجرامية على لبنان تقوم على إطلاق العمليات التدميرية الموضعية في العمق اللبناني والسوري وربما العراقي، بذريعة إستكمال تدمير القدرات العسكرية والبشرية للأذرع الإيرانية، كبديل عن الغزو البري بعدما فرض العدو حالة أمر واقع جغرافي جنوب الليطاني، بمسحه من الوجود نحو 30 بلدة لبنانية حولها إلى حزام موت.


وعلى الأرض تراجعت المواجهات وتبدو إلى إنحسارٍ في منطقة جنوب الليطاني ما مكّن العدو من إدخال عشرات الشاحنات التي تنقل الباطون الجاهز لسد أنفاق إكتشفها وصادر منها كميات كبيرة جداً من الأسلحة!
سقطت العنجهية والوعد بدخول الجليل، وإنكشف فائض القوة الذي دمر البلد، والمسؤولية تفترض الآن إعلان وقف للنار ولو من جانب واحد لأنه قد يفتح بالباً للإنقاذ يضع حدوداً للهزيمة. لكن في هذا التوقيت يتقدم عجز المتسلطين ويتلاشى دور بقايا السلطة وخصوصاً ثنائي واجهة حزب الله بري وميقاتي، وينعدم دور الطبقة السياسية ويستمر البرلمان في إجازة مفتوحة، فكل هذه الويلات لا تعني المتسلطين الذين أذلوا مواطنيهم وقدموا البلد لقمة سائغة للعدو. كلهم يبحثون في كيفية تعويم تسلطهم وسلطتهم وتحديد أدوارهم، ويتشاطرون في مسألة إنتخاب رئيس للبلاد، وها هو وزير الدفاع الذي تبين أنه على قيد الحياة يعرقل خطة تطويع 1500 جندي في الجيش(..) والكل يجانب المسؤولية التي تفترض اليوم تحرير الدولة وإستعادة القرار المخطوف لدرء الأخطار التي تهدد الوجود.
زمن يتطلب اليقظة، وتسريع خطوات تساهم في عودة الروح للمناخ التشريني المقيم في الذاكرة. من نهب ودمر وخان الدستور والأمانة، عبث أن ينتظر المواطن منه الإنقاذ وإعادة تعمير البلد. لا ينقذ لبنان إلاّ شعبه، إلاّ تكاتف الموجوعين، والذهاب إلى بلورة حالة سياسية لا طائفية تجسد ما كان في تشرين، حتى يكون ممكناً تجنب أي فتنة داخلية والتوحد القوي بوجه محاولات العدو تكريس الإحتلال مجدداً، وإسقاط أحلام الفرس ببقاء الهيمنة!


tags: