1. Home
  2. لبنان
  3. السقوط المريع لا يطال الحزب وحده!
السقوط المريع لا يطال الحزب وحده!

السقوط المريع لا يطال الحزب وحده!

17
0

لتأبيد تسلطهم على البلد الذي حولته سياساتهم وممارساتهم وتبعيتهم إلى ركام. ومع تغطية نظام المحاصصة الطائفي، مخطط أخذ لبنان إلى حرب مدمرة أداتها حزب الله، ما منح العدو الفرصة للإنتقام من اللبنانيين فإقتلع البلدات والقرى ودمر المدن وهجر قسراً أكثر من ربع الشعب اللبناني.. يعلن اليوم الرئيس نبيه بري، الذي إختصر البرلمان بشخصه، جهوزية غير مسبوقة للمضي بتلقي الأوامر من الخارج، فيقول في حوار مع “الواشنطن بوست” والكاتب الأميركي ديفيد إغناتيوس: “إذا ساعدت أميركا لبنان، فلن نتلقى الأوامر من إيران”! يعني من يعمم عبر الأتباع والأبواق أنه لا يأتي بالضغط، هو نموذج فاقع عن منظومة سياسية متسلطة متحكمة بفضل خارجٍ تتلقى أوامره، تنفذ رغباته وتقدم مصالحه على كل ما عداها فيحمي تسلطها!
في لحظة مأساوية تكشف فيها “المقاومة الإسلامية” عن سقوط 47 شاباً لبنانياً، من عناصر حزب الله، في بلدة الخيام وحدها في المواجهة مع العدو الإسرائيلي وعلى مسافة تتجاوز 8 كلم من الحدود، وينقل فضاء “السوشل ميديا” صرخات كانت مكتومة حتى وقت قصير، يقول أصحابها” فيقوا ما تقولوا هنيئاً شبابنا خلصت كرمال مين عن يقتلوا كرمال إيران، كرمال غزة، خافوا الله راحت الشباب، تخنت القصة، خلصونا راحت شبابنا، خافوا الله، ما عاش حدن يحطلوا صورة”.. لحظة تفترض بذل الغالي والرخيص لإخراج لبنان من هذه المقتلة.. من حربٍ ليست حربه. من حرب إسرائيلية إيرانية تقتل بنيه وتدمر عمرانه..
وحده الخروج من الحرب، ومدخله الآن إعلان السلطة وقف نار من جانب واحد فترفع الغطاء عن المخطط الإيراني، وتحاصر إجرام نتنياهو، ما قد، يوقف الهزيمة المروعة عند الحدود التي بلغتها. ويوقف آلة الدمار، والتهجير الجماعي الطويل الأمد، بعدما محى العدو كل بلدات الحافة الأمامية! وهي بلدات عُمرت بالتعب والصبر والشغف والحب. كما قد يوقف جعل جنوب الليطاني أرض موت، بعدما إمتد الدمار والتهجير إلى شمال الليطاني وإلى المدن الكبرى فيتم تهجير 70% من بعلبك وصور بعد تهجير شبه جماعي للنبطية والضاحية الجنوبية! وحده الخروج من الحرب يستبق المرحلة الجديدة من الإجرام الإسرائيلي، وعنوانها عمليات الإنزال الخاطفة في عمق الأراضي اللبنانية والسورية لتدمير ما يدعي العدو أنه جزء من الإمكانات العسكرية لحزب الله، ليطال الدمار كل البنى الإجتماعية والتجارية وبينها المدارس والمستشفيات..في سياق مخطط إنزال العقاب الجماعي بالمواطنين.

إن قيادة حزب الله، التي كررت عبر نعيم قاسم المضي ب”المقاومة” مسؤولة عن النكبة اللبنانية، فهي أدارت الظهر لرفض اللبنانيين خطف البلد وأخذه إلى الحرب، وأدارت الظهر للرفض الواسع ربط لبنان بغزة، وأظهرت إنعدام رؤية لحقيقة موازين القوى، وأسقطت مباشرة وعبر بقايا السلطة: الثنائي بري وميقاتي عشرات المبادرات الدولية التي كان يمكن لها أن تجنب لبنان هذه الكارثة، وتجنبه مأساة تهجير(حتى الآن) أكثر من ربع شعبه! لم يتبصروا ماذا يعني خطر إخراج طائفة بأمها وأبوها من الحياة الإقتصادية والإجتماعية والتعليمية والسياسية..، وأي لبنان سيكون تحت وطأة هذه النكبة؟
رغم الأهوال لا هم للمتسلطين على البلد إلاّ إعادة تعويم نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي القاتل.

حديث ميقاتي ل”الواشنطن بوست” ينضح بالخفة عندما يكشف أن لا نية لدى الطبقة السياسية لإعادة تكوين السلطة والخروج من الشغور والفراغ في السلطة التنفيذية والمؤسسات، فيعلن: “ما زلنا منقسمين من سيتولى الرئاسة”؟ والمعنى أنهم، وبالأخص الكتل النيابية الكبيرة من موالاة نظام المحاصصة ومعارضته، لم يتفقوا بعد على تحاصص شخص يجلسونه على الكرسي الأولى فيفوز بالمنصب ومميزاته، لكن دون السلطة المطلوبة، لإطلاق مرحلة خلاص وطني يضع البلد على سكة التعافي ويمنع خطر تجدد الإحتلال ويرفع عن لبنان الخطر الفارسي! ووسط كل ذلك يبقى المفقود هو دور البرلمان ودور الأكثرية الساحقة من النواب الذين ظهروا عراة يفتقرون للمسؤولية السياسية الوطنية والأخلاقية!

بوضوح، تتحمل هذه القوى مسؤولية خيارات دمرت لبنان وليست أهلاً لإنقاذه. السقوط المريع لا يطال حزب الله وحده بل يطالهم جميعاً، فهم ليسوا موثوقين لتقرير مصير لبنان ولا مصير طائفة أعطت البلد، كما يكتب حسام عيتاني: ” أرق الشعراء وألمع المفكرين وأجمل الكتاب إنتهت”!

وبصراحة ومسؤولية، لن ينقذ البلد إلاّ شعبه، إلاّ ملايين اللبنانيين الذين جمعتهم ثورة تشرين. أنتم البوصلة وبقعة الضوء والأمل الذي يعول عليه لمنع إعادة تكوين السلطة من المنظومة التي أخذت البلد إلى الكارثة!


tags: