1. Home
  2. لبنان
  3. حرب الآخرين على أرض لبنان!
حرب الآخرين على أرض لبنان!

حرب الآخرين على أرض لبنان!

17
0

إنها حرب الآخرين في لبنان، توصيف أطلقه الرئيس الفرنسي على الحرب الإسرائيلية الإيرانية، التي تطحن لبنان وتزهق أرواح اللبنانيين، والمستمرة دون مهل أو سقوف. وبموازاة إنعقاد مؤتمر باريس الذي إستجاب لمطالب دعم إنساني للبنان لإحتواء قدرٍ من الإحتياجات للنازحين ب800 مليون دولار و200 مليون دولار تخصص للجيش، وتشديد من المتكلمين على ضرورة وقف النار وتنفيذٍ كامل للقرار الدولي 1701، فإن التدمير الإسرائيلي الممنهج الذي بات يطال نصف لبنان، إشتد وإتسع من صور إلى الضاحية الجنوبية والبقاع، فيما لم تتبلور بعد أي مبادرة دولية جدية تحمل عنوان وقف النار حقناً للدماء. فيما الإنكار هو ما يجمع بقايا السلطة إلى كل الطبقة السياسية من موالاة نظام المحاصصة المقيت ومعارضته.
البلد متروك لمصيره، ومشهد مواطنين مهجرين قسراً مشلوحين على الطرقات، لا يحرك جفن مستبد متسلط. كل الطبقة السياسية لم تتعلم ولم تتعظ. وبقدر ما صار جلياً أن ثنائي السلطة؛ بري وميقاتي، يلتزمان أجندة قاليباف عراقجي، ليبقى الحل والربط بيد نظام الملالي، الذي يقود حزب الله وعنوانه إستمرار المقاومة لأطول وقت، ربما يساعد هذا المنحى المفاوض الإيراني على إبرام صفقة قذرة مع الأميركيين ومع العدو الإسرائيلي..،
يطل ميقاتي عبر “فرانس برس” معلناً أن “لبنان لن يلتزم باي شيء قبل وقف النار”! يعني تجديد ربط وضع لبنان والمصير بقرار يتخذه مجرم الحرب نتنياهو! وهكذا تكتمل صورة يحملها فريق الإلتحاق الممانع الرافض أي خطوة نحو إعادة تكوين السلطة. يعتبرون أن إنتخاب رئيس للبلاد وإنهاء الشغور كما إنهاء الفراغ في السلطة التنفيذية، مؤامرة من العدو بين أهدافها فرض إرتخاء قبضة “المقاومة” على البلد..بالمقابل يتراوح موقف “معارضة” نظام المحاصصة الطائفي المدمر بين اللامبالاة المطلقة وربما الرهانات، وبدء المجاهرة بأن الرئيس الجديد لن يكون بمقدوره فعل أي شيء ولا ضرورة للإنتخاب الآن! ويقول بعضهم لينجز الثنائي المذهبي التسوية ونحن لن نتحمل معه المسؤولية! وهكذا فإن موالاة نظام المحاصصة كما معارضته يقفزان فوق واقع أن لبنان رهينة حرب دائمة لا ناقة له بها ولا جمل ولا قدرة له على البقاء والإستمرار في ظلها كبلد!


وفيما يُعلن في تل أبيب، أن المستوى العسكري أعد العدة والجهوزية إكتملت لضرب إيران في هجمات قد تستغرق يومين، وينتظر الضوء الأخضر من المستوى السياسي، فإن ما يجري على الأرض جزء لا يتجزأ من هذه الضربة. ففي حرب إسرائيلية إيرانية، تصحر تل أبيب جنوب لبنان، وتتسع المحرقة لإبتلاع كل الجنوب والضاحية والبقاع، مع أضخم موجة تهجير قسري، سيكون له تداعيات مقلقة بقدر ما يستمر النهج السياسي إياه.. لتتبلور أبرز أهداف العدو الآن، بعد كسر الضلع الفلسطيني، بإضعاف شديد للعمود الفقري في مشروع الهيمنة الإيرانية: “حزب الله، وتدمر بالتالي أبرز “الساحات” التي راهنت عليها طهران لتكون زنار النار بوجه الكيان الصهيوني. إذاك يصبح الإستهداف الإسرائيلي المباشر لإيران قاب قوسين أو أدنى، مع الأخذ بعين الإعتبار قيام النظام السوري بتقييد حركة محور الممانعة ووضع اليد على مستودعات سلاح حزب الله، فيما تنجح الحكومة العراقية إلى حدٍ بعيد بضبط ميليشيات الحشد الشعبي وتقييد حركتها وتبادر إلى اعلان تحييد العراق!
الوقائع صارخة ناطقة. لنترك حزب الله جانباً فقراره هناك في طهران. لكن هناك في عين التينة وفي السراي وفي كل مقرات معارضة نظام المحاصصة الطائفية، توافق مصالح، فبعدما تعايش أطرافه مع الدويلة تتغول على الدولة، كأنه اليوم صار همهم أن يعيش لبنان “إنتصار” غزة! جميعهم لا يرف لهم جفن، فيما ترتسم معالم تضخم حزام امني فرضه العدو بالنار والدمار، والدم الذي يراق على الأرض، دم مواطنينا المدنيين وجنود جيشنا والمسعفين والصحفيين والمصورين. سيلعنكم التاريخ، ولن تفلتوا من حساب اللبنانيين!


tags: