1. Home
  2. لبنان
  3. لا نهايات قريبة للحرب على لبنان!
لا نهايات قريبة للحرب على لبنان!

لا نهايات قريبة للحرب على لبنان!

28
0

التصعيد الصهيوني الجنوني مستمر والإستباحة تتسع والأهوال تكبر والحرب على لبنان مفتوحة بلا مهل. من كان يعتقد أن الحرب على غزة ستطول أكثر من سنة؟ والآن لا نهايات قريبة للحرب على لبنان، إن للأهداف نفسها في غزة لجهة تدمير قدرات حزب الله، لا بل إلغائه، تحت وطأة ضربات فتاكة تمارسها آلة الحرب والقتل الإسرائيلية، تماماً كما تم في غزة لجهة تدمير الضلع الفلسطيني في المشروع الإيراني، وفوق كل ذلك إلحاق الدمار الكبير بلبنان. التصعيد مفتوح على جنون خطير قاتل يبرز إلى جانبه غياب أي مبادرة خارجية جدية مؤثرة لوقف النار. فزيارة هوكشتين مثلاً لم تحمل مشروعاً بهذا الإتجاه، بقدر ما ركزت على معرفة مدى إلتزام السلطة تنفيذ القرار الدولي كاملا، أي شموله كل لبنان: الحدود والثغور ومنع دخول أي سلاح لا توافق عليه الحكومة. وتوازياً يبدو الأخطر ما تعيشه الطبقة السياسية من إنكار وسقوط سياسي وأخلاقي، فينعدم التحرك الداخلي، خصوصاً النيابي، لأن أولويتهم إعادة تعويم نظام المحاصصة اللصوصي، وما من أولوية عندهم لإعادة تكوين السلطة، التي وحدها تخلق مناخ إطلاق حملة سياسية ديبلوماسية لفرض وقف النار ودرء خطر تجدد الإحتلال، وبدء أكبر حملة داخلية لإعادة النازحين.
يتباهون بالشغور الرئاسي والفراغ في السلطة التنفيذية والمؤسسات ويعلنون بأن لا رئيس قبل وقف النار، أي ينتظرون قرار نتنياهو، ليسمح لهم برئيس “مقاوم” على شاكلتهم! ويرفضون بتجبر إنتخاب الرئيس الآن لأن الحدث يتيح قيام حكومة تحوذ ثقة الداخل وإحترام الخارج، قادرة على قيادة مواجهة سياسية دفاعاً عن السيادة والإستقلال ووضع حدٍ لهذه الإستباحة الصهيونية، وإصرار نظام الملالي على “الميدان” حتى آخر لبناني وآخر حجر! ثابتون على نهج شطب قيام آليات عمل حكومي دستوري تقود خلاص البلد، رغم كل تداعيات الحرب التي كشفت عن هزال محور الممانعة في رؤية حقيقة ميزان القوى، والنتائج على الأرض وإفتضاح سردية قدرة السلاح خارج الشرعية على حماية البلد وأهله، فبات التدمير الممنهج يطال أبعد من جنوب الليطاني فيصل إلى شماله والضاحية والبقاع، مرفق بصلف من جانب العدو الذي منع حزب الله تنظيم دفن لائق لأمينه العام نصرالله الذي إغتيل في 27 الشهر الماضي، ومنع طيلة 3 أسابيع إنتشال جثمان خليفته صفي الدين الذي تم يوم أمس مع جثامين نحو 25 شخصية قيادية من أعضاء الهيكل القيادي للحزب.


الفضيحة أنه رغم الدمار وكل هذا الإنكسار والذل في بلدٍ بلغ حد أن يتبرمج نشاط أهله ودورهم على وقع تهديدات أدرعي، الناطق باسم جيش العدو، يحدد الأهداف والإخلاء الفوري والمسالك التي على المواطن إتباعها(..) تلتزم بقايا السلطة إملاآت عراقجي وقاليباف ومحورها أن على لبنان الرسمي الحصول على موافقة “المقاومة” قبل إتخاذ أي قرار! بذلك يكون المقرر الحقيقي نتنياهو الذي يمتلك قرار الحرب، والمستشار الإيراني الذي عينه الخامنئي للإشراف على حزب الله، ويوجه مجموعات المقاومة الإسلامية بما يخدم مصالح دولة الولي الفقيه، حيث تأمل طهران أن إطالة أمد المواجهة قد تحول دون ردٍ إسرائيلي مؤثر على إيران الساعية إلى التملص من هذه المواجهة!
لكل ذلك لا شيء للبنان في رزنامة المواعيد العالمية الرئيسية من إنتخابات 5 تشرين الثاني الأميركية إلى موعد 20 كانون الثاني 2025 يوم تسلم الرئيس الأميركي الجديد مهامه. لكن الأرجح أن الأيام الفاصلة عن موعد الإنتخابات الأميركية، ستشهد تصعيداً واسعاً في العمليات الإنتقامية من البلد التي دأب عليها العدو الإسرائيلي وهدفها وقائع جديدة على الأرض. فمجرم الحرب نتنياهو بات يريد تحديد أدوار الآخرين، وإن تمكن سيلعب بخرائط المنطقة، فيما العالم يرى أن محور الممانعة المسؤول عن نكبة 7 تشرين أول وكارثة 8 تشرين أول كل هاجسه البقاء مهما كان الثمن!
هنا مثير للإنتباه والتيقظ، أن الوزير الأميركي بلينكن حدد أهداف جولته في المنطقة بملف الأسرى وإنهاء الحرب على غزة، ما يعني أن وضع لبنان رغم كل مآسيه تم ترحيله إلى زمن آخر! فما العمل لكسر الحصار الخارجي والداخلي للمقتلة والإستباحة والتصحر التي يتعرض لها لبنان وتتحول إلى أخطر عقاب جماعي للبنانيين ولمستقبل لبنان؟
إنه وقت المبادرة، القوى السياسية الجديدة مطالبة بالخروج من الجمود، والنخب مدعوة إلى كسر الإعتكاف، والعمل لإستعادة دور الناس كلاعب سياسي من خارج الصندوق وما يحتويه من نفايات سياسية متكلسة تستهرهن البلد وأهله، وتراقب بلامبالاة إرتسام أكثر من غزة في غير منطقة! إنه وقت بلورة ما يشي ببدء تكوين شبكة حماية للناس، تبدأ بتفويت الفرصة على المخطط المرسوم للبلد من وراء التهجير القسري الواسع والطويل الأمد، وصولاً إلى بلورة الرأي البديل، والمنحى الجديد للإنقاذ، لتظهير بديل سياسي قادر على محاصرة متسلطين تنكروا للحد الأدنى من واجبهم، وساسة يراهنون أن هناك في مكان ما، أكثر من ماكرون واحد، سيعمل على تعويم دورهم وتسلطهم!


tags: