1. Home
  2. لبنان
  3. على الديك اللبناني أن يصيح
على الديك اللبناني أن يصيح

على الديك اللبناني أن يصيح

9
0

“على الديك أن يصيح لكنه ليس مسؤولاً عن بزوغ الفجر”. هذا المثل اللبناني المعروف لا تعمل به بقايا السلطة بواجهتها الثنائي بري وميقاتي، ولا تأخذ به الطبقة السياسية بكل أطرافها. الكل يتفرج على شعب متروك، وما من مبادرة جدية تؤشر على إعتزام الذهاب إلى إطلاق خطوات إنقاذية رغم تمدد الحريق والإقتلاع والتهجير المخيف، ورغم التدمير الممنهج وإقدام العدو على إعتماد سياسة إنزال العقاب الجماعي بالمدنيين بحيث ترسم المشاهد المروعة صورة غزة أخرى في لبنان!
البيان الخجول الذي صدر عن اللقاء الثلاثي في عين التينة(بري وميقاتي وجنبلاط) لم يتحول إلى مبادرة سياسية فعلية، ويبدو أنه إنطلق من موافقة إفتراضية من حزب الله سرعان ما حاصرتها طهران من خلال زيارة عراقجي، الذي دفع الأمور لأن تبقى الكلمة للميدان تحت شعار إستمرار المقاومة(..). والخطير بالأمر بدا من زيارة عراقجي أن طهران وضعت نفسها في موقع من يدير العملية العسكرية والسياسية، الأمر الذي يعني الكثير من المآسي حتى تبرم طهران صفقاتها القذرة مع الأميركيين والإسرائيليين وآخر همها ما سيترتب على لبنان وأهله!
رغم ذلك كان على الحكومة ان تتخذ قراراً يعلن فصل جبهة الجنوب عن غزة، وتبادر إلى تعزيز وجود الجيش في الجنوب مع كل الصلاحيات لتنفيذ القرار الدولي 1701، وعليها، تعلن أن حرب المشاغلة ليست قراراً لبنانياً وتقرر إعلان وقف نار فوري.. الأمر الذي من شأنه لأن يحرك الديبلوماسية الدولية والعربية لدعم لبنان، لكن لا شيء من ذلك حدث وتتحمل الحكومة ورئيسها خصوصاً كامل المسؤولية عن هذا التخاذل، الذي لا يفسر إلاّ أنه رضوخ متجدد للإملاآت الإيرانية؟ توازياً لم تخرج الطبقة السياسية عن إعتكافها، ولا البرلمان أم المؤسسات المعنية برسم السياسات الملزمة للحكومة قطع إجازته المفتوحة وحدد السياسات المغايرة التي على لبنان إتباعها وعلى الحكومة المبادرة بوضعها على سكة التنفيذ!


و”لأن صاحب البيت بالدف مولع”، يسود مناخ لا مبالاة حيال إنعدام أي مبادرة خارجية ديبلوماسية تتصل بمحاولة خفض مستوى الوحشيىة الإسرائيلية ومنع توسع الحرب على لبنان. فيما بدا أن واشنطن، في الشهر الأخير قبل الإنتخابات، رفعت يدها وأعلنت تعليق مبادرة هدنة الأسابيع الثلاثة، التي رفضتها إسرائيل، ولم يتمسك بها لبنان بقوة بعدما تجاهلها حزب الله. لكن هناك مؤشرات كبيرة عن قبول أميركي علني بما تحققه إسرائيل من ضربات ضد حزب الله الذراع الأساسية في المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة.
توازياً، رغم الوضع المأساوي، لا يعير حزب الله الإهتمام الجدي بما أصبح عليه الوضع في البلد. وواقعيا يماثل أداء الحزب أداء حركة حماس، من حيث عدم الإلتفات إلى الخسائر البشرية الكبيرة والعمرانية الفادحة، وعندما أشار نعيم قاسم إلى حجم التهجير الكبير أدرجه في سياق الثمن الذي تدفعه المقاومة؟ فهل سأل قاسم الناس عما إذا كانوا مثله يستسهلون القضاء على جني الأعمار ووضع البلد أمام خطر إحتلال جديد وإنهيارات أكبر مع تفاقم مشكلة النزوح القسري وتداعياته؟