1. Home
  2. لبنان
  3. الطوفان من غزة الى لبنان!
الطوفان من غزة الى لبنان!

الطوفان من غزة الى لبنان!

18
0

السنة الأولى بعد “طوفان الأقصى” كان عنوانها غزة، والسنة الثانية لبنان، والحرب إسرائيلية إيرانية بلحم الفلسطينيين واللبنانيين ودمهم وعمرانهم، وعنوانها إسرائيلياً وغربياً، وضع نظام الملالي أمام إستحقاقات لم تكن طهران تريدها فيما دفعت فلسطين ويدفع لبنان الثمن!
اليوم 7 تشرين الأول يكون قد إنقضت سنة كاملة على “طوفان الأقصى” الذي بدأ مع أكبر مفاجأة احدثتها “حماس” منذ قيام دولة العدو فوق أرض فلسطين قبل 76 سنة. نقلت القتال إلى داخل مستوطنات غلاف غزة وسط إنهيار الدفاعات الإسرائيلية، وكانت الخطة تفترض خطف وإحتجاز إسرائيليين كرصيد يمكن “حماس” من مخاطبة العدو الإسرائيلي من موقع قوة. لكن الإنهيار كان كبيراً كما المفاجأة، فوسعت “حماس”، بمشاركة فصائل أخرى، بنك الأهداف وإقتادت مئات الإسرائيليين إلى أنفاق غزة وطرحت شعار تبييض السجون بالكامل مقابل إطلاق المعتقلين.


بعد ذلك النهار تمكن العدو الإسرائيلي من إحداث كل المفاجآت. كان يقال أن إسرائيل لا تتحمل الحرب الطويلة وجيشها مدرب على الحرب الصاعقة، وها هي الحرب تدخل اليوم عامها الثاني، وكان يقال أن العدو لن يجرؤ على خوض حرب أنفاق فتمكن من تدميرها، وكان يقال أن إسرائيل لا تتحمل الخسائر البشرية فدفعت في حربها ثمن أكبر مما دفعته في أي وقت، ومن اللحظة الأولى كان مخطط مجرم الحرب نتنياهو المضي بالحرب حتى الإنتخابات الأميركية، وبتنا الآن على مسافة أسابيع قليلة من هذه الإنتخابات.
كانت حرب غزة عنوان العام الأول، فشهدت الحرب كل أشكال التوحش والإبادة والإقتلاع والتهجير القسري وإحكام الحصار بعد إعادة إحتلال القطاع. ونجحت تل أبيب في كسر الضلع الفلسطيني في المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة. كانوا 6 من قادة حماس في القطاع يعرفون الخطة والموعد، كما رسمها يحي السنوار وهم إلى جانبه شقيقه محمد، ومحمد ضيف قائد القسام ونائبه مروان عيسى، وروحي مشتهى رئيس حكومة “حماس” وأيمن نوفل، فبقي منهم السنوار وشقيقه وقتلت الآخرين. وكي تكتمل حلقة الدمار والإحتلال والإقتلاع ناور نتنياهو بإرسال الوفود للتفاوض منذ ما قبل شهر رمضان، وأسقط كل المبادرات للهدنة، وتظاهر بقبول “قواعد الإشتباك” في مواجهة حزب الله، الذي أطلق حرب “المشاغلة” يوم 8 تشرين الأول “إسناداً” لغزة.
خلال الحرب على غزة، التي حولها نتنياهو إلى حرب وجود، جلبت لدولة العدو، كل أشكال الدعم الأميركي والغربي والغطاء للجرائم التي إرتكبت، وتمكنت إسرائيل من تجنيد كل القدرات العسكرية لديها إستعداداً للمعركة الأكبر على الجبهة الشمالية مع حزب الله، وحقيقة الأمر مع لبنان. فقد بدأ العدو من الحدود إلى الضاحية، فرض “عقيدة الضاحية” بتدمير القرى والبلدات والمجمعات السكنية والبنى التحتية وإنزال عقاب جماعي بالشعب اللبناني..ويكاد لبنان يصبح مقبرة مفتوحة مع سقوط نحو 3 آلاف ضحية وأكثر من 11 ألف جريح وتهجير قسري تجاوز المليون ونصف المليون فأفرغ الجنوب والضاحية من المواطنين!
تتالت المفاجآت على هذه الجبهة، بعدما إنتهى القتال عملياً في غزة، رغم قذيفة من هنا أو عبوة من هناك. باكراً بدأت تل أبيب إصطياد الكادرات القيادية الميدانية بالمسيرات، وقتل عناصر قوات النخبة، ما أظهر أن حجم الإختراق الإستخباراتي والأمني خطير وكبير جداً. وعندما أقدمت ليل 13 تموز على قتل فؤاد شكر القائد العام لقوات حزب الله في الضاحية الجنوبية وإسماعيل هنية زعيم حماس في طهران داخل مقر إقامته في مجمع للحرس الثوري، بدأت معالم الذهول تبرز نتيجة حجم المفاجأة. لكن ما حصل خلال 10 أيام، بين 17 أيلول يوم “النداء القاتل” يوم تحولت أجهزة “البيجر” إلى عبوات ناسفة ضربت ألوف كادرات حزب الله، ويوم 27 منه عندما إغتال العدو حسن نصرالله الأمين العام للحزب، وإغتالت قبله كل أعضاء مجلس الجهاد، المركز الرئيسي للقرار، وقتلت العديد ممن تسلموا المهام بعد مقتل قادتهم، بدا أن العدو قد أنزل ضربة قاصمة بالحزب طالت الهيكل القيادي والنخب العسكرية والجزء الأكبر من ترسانته الصاروخية.
الوضع اليوم شديد الخطورة إذ من الصعب بمكان توقع ما أبعاد المخطط الإسرائيلي، وما كل الأهداف التي يراد بلوغها، مع كل الإنتصارات التكتيكية التي تحققت للعد.ز وما يزيد من قتامة المشهد إنسداد الأفق السياسي لأي تسوية. بقايا السلطة، وبالأحرى الثنائي بري وميقاتي، ام يفعلا طيلة سنة غير ترداد ما كان حزب الله يضعه على ألسنتهم فهم مع حزب الله أسقطوا كل المبادارات والمساعي التي حملها الكثير من الموفدين من أميركا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. واليوم المبادرة المتواضعة لطرح رؤية لبنان كدولة تعرضت لإنقضاض من جانب طهران التي تريد المضي بالقتال حتى آخر لبناني، ولا يبدو من الحركة السياسية البطيئة أن الأمور قد تسلك بسهولة مساراً يخدم مصالح لبنان وأهله.
في هذا الوقت تواصل تل أبيب عملية إبادة مبرمجة تتركز اليوم على الضاحية الجنوبية ومناطق من شمال البقاع وقد تطال في الغد مناطق أخرى. وبع إغتيال نصرالله إستهدفت خليفته هاشم صفي الدين وتمنع أي محاولة من الدفاع المدني والإسعاف الوصول إلى المكان في قرار متعمد بقتل المستهدفين تحت الركام.
لا أولوية تفوق اليوم السعي بكل السيل لوقف النار بعد فك الترابط مع غزة لأن ذلك يحقن الدماء ويحمي الناس ويفرمل الهزيمة عند هذا الحد، والشجاعة الفعلية تفترض الخروج من ضغط المكابرين ورؤية الواقع كما هو: تفوق إسرائيلي غير محدود وقرار أميركي إسرائيلي بضرب محور الممانعة الذي يشهد تصدعاً ما كان في تصور أي عاقل، والأساس ألا يستمر لبنان بدفع كل الثمن.


tags: