1. Home
  2. لبنان
  3. إنها النكسة
إنها النكسة

إنها النكسة

11
0

راجت مقولة بعد حرب ال67، حرب “النكسة”، أن العدو لم يحقق أهدافه: راحت الأرض لكن النظام بقي صامداً..تذكرت هذه المقولة وأنا أسمع الخطاب!
لكن، وإقراراً بالواقع ومع أن الخطاب كلاسيكي بشكل عام، وجاء بعيداً عن مستوى الحدث، فقد حمل إقراراً بأن حزب الله تعرض “لضربة كبيرة أمنياً وإنسانياً غير مسبوقة بتاريخ الصراع مع العدو وغير مسبوقة في العالم”. وانه “على مدى يومين كان العدو يريد أن يقتل ما لا يقل عن 5 آلاف إنسان في دقيقتين”. وأن الحدث “جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية وعدوان كبير على لبنان وسيادته وشعبه”. إنما لم يرد اي إشارة إلى المسؤولية عن الفشل الكبير والخطأ الكبير ومن ينبغي أن يتحملها؟ يعني حصلت، ورح نكمل ونحن نقاتل عدو تجاوز “كل الضوابط والخطوط الحمراء ولم يكترث لأي شيء لا إنسانياً ولا أخلاقياً”. ندين طبعاً وبشدة ما إرتكبه العدو من إجرام لكن هناك من أتاح لهذا العدو الإقدام على هذا الفعل؟


ومع أن الخطاب تزامن وإعلان تل أبيب أن “لبنان بات ساحة المعركة الرئيسية إسرائيل وليس غزة”، ويحاصر العدو الجنوب بأحزمة نار هائلة مع أكثر من 80 غارة جوية، تركزت على محيط الليطاني حيث راحت ترتسم ملامح أكثر من غزة واحدة في الجنوب! ألم يكن هذا التطور الخطير يتطلب إعلان مسؤولية جهة ما عن التسبب ببتر ألوف الأصابع وبأخطر مجزرة عيون؟ كما كتب “راعي الحلى” سمير غصن: “كانو عن يقاتلو لعيونك.. ما تركتلن ولا عين..كيف إلك عين”؟
تحدث عن “البيئة” وهنا كان بيت قصيد الخطاب، لكنه هل حمل الجواب الشافي لهذه “البيئة”؟ وإلى متى ينبغي تدفيعها كل هذا الثمن؟ فيما يعرف القاصي والداني أن الحرب التي ستطوي سنتها الأولى بعد أسابيع قليلة لا أفق إيجابياً لها، وإرتدت المشاغلة دماراً وخراباً وقتلاً، وبلغ إجرام العدو حد العمل على محاولة قتل نحو خمسة آلاف دفعة واحدة؟ أما عن الإسناد فغزة ركام، والنكبة الثانية التي أنزلها التوحش الصهيوني بالفلسطينيين أخطر من نكبة العام ال48 فما الجدوى من كل ذلك؟
و”البيئة” التي سقط من بين أفرادها آلاف الجرحى، تسأل ملحة على الجواب، كما كتب جهاد بزي: مطلوب جواب عن خلل جعل حزب الله يدفع لإسرائيل( العدو الغاشم المجرم) مبالغ كبيرة (تحديداً مليون و600 ألف يورو) ثمن هذا العدد المهول من العبوات،(البيجر المفخخ)، التي أدخلها العدو ووزعها الحزب على كادراته؟ نعم لقد إرتكب العدو أخطر جريمة إرهابية،(علماً أن الإتصالات هي بين أبرز الأسلحة) لكن أيضاً هناك جهة محددة مسؤولة هي قيادة حزب الله، وهذا أمر تجاهله الخطيب ولم يشر إليه الخطاب!

رسالتان إنتهى إليهما الخطيب. حملت الأولى إعلاناً بأن حرب “المشاغلة” مستمرة ولا تراجع عن “إسناد” غزة لا بعد يوم ولا بعد أسبوع أو شهر أو سنوات(..) فبدا أنه في قوله هذا السيد المطلق على لبنان يقرر لأهله ما يشاء، أو ما يراه المطلوب، بما يخدم أجندة لا ناقة للبنانيين بها. اللبنانيون متروكون!

أما الرسالة الثانية التي إنطلقت من عبارة “نأمل أن لا يقوم بعض التافهين بتخريب هذا المشهد التضامني الجميل الذي شهدناه في لبنان”، فقد حملت إلتباساً متعمداً. يوم 17 أيلول هب لبنان هبة رجل واحد أعادت إلى الأزهان ما كان يوم 4 آب 2020 يوم التفجير الهيولي للمرفأ وتدمير قلب بيروت. حفزنها الفاجعة التي ضربت كل البلد، والمأساة التي طالت نحو 5 آلاف أسرة، ومعهم عشرات ألوف الأسر من أقرباء وجيران وأبناء أحياء وبلدات وضيع، فشهد لبنان سمواً أخلاقياً وإنسانياً لم يلتفت أصحابه إلى خصومة سياسية مع حزب الله. كان الهم إنقاذ من تم إستهدافه وبلسمة الجراح، بالعمل المباشر و..بالدعاء، ليشهد لبنان موجة من المتبرعين بالدم ويبدأ المرضى إخلاء الغرف في المستشفيات لتوفير الأسرة للمصابين، ويتفانى الجسن الطبي يسابق الوقت لإنقاذ حياة المصابين.

أبداً لم تكن هذه الهبة رسالة تأييد لحزب الله وسياساته، ولا تحمل اي دعم لمنحى إستئثاره بقرار البلد وأخذه قسراً إلى حرب مدمرة. وعلى عكس ما ذهب إليه الخطاب فإن الأغلبية الساحقة من اللبنانيين تريد وقف الحرب، وتريد تفويت الفرصة على العدو الذي يريد، في أضعف الإيمان، تكريس حزام أمني في الجنوب المدمر والذي جعل أرضه محروقة. والأكثرية باتت مقتنعة أن الشجاعة تكون في حماية الأرواح وحماية الحق بالحياة.. والأكثرية الساحقة تسأل أين بقايا السلطة وألا يوجد مسؤول واحد يحمل من الشجاعة والمسؤولية والأخلاق ليعلن بإصرار أن لا أولوية تفوق حماية الأرواح والإنتصار للسيادة ومصالح اللبنانيين، والكف عن تحميل “البيئة” وكل لبنان هذه الأوزار!


tags: