مصير لبنان والمنطقة على صفيح ساخن. غارات إسرائيلية إجرامية واسعة تتالت ليلاً على سوريا وإستهدفت حماة وطرطوس وحمص ومصياف طالت مواقع للجيش السوري وميليشيات الحرس الثوري الإيراني. توازياً كان التصعيد ضد الأراضي اللبنانية يتمادى جنوباً، مترافقاً مع تحضيرات للعدو عنوانها الذي أعلنه مجرم الحرب نتنياهو تغيير الوضع في الجنوب ولبنان. إتجاه التصعيد الواسع يتبلور أكثر فأكثر مع تعمد إسرائيل إفشال كل المبادرات من أجل هدنة في غزة، ما فرض على الإدارة الأميركية العزوف عن تقديم المبادرة الجديدة التي تحدث عنها البيت الأبيض.
وضع يفترض بأي سلطة وبأي طبقة سياسية إعلان أعلى درجات الإستنفار لتفويت الفرصة على العدو وحماية البلد وحياة الناس. الأولوية ينبغي أن تكون لإبعاد الخطر الداهم، وقد دخل لبنان الشهر ال12 على بدء حزب الله حرب المشاغلة التي دمرت الجنوب وفشلت فشلاً ذريعاً في إسناد غزة. الأولوية ينبغي أن تكون سلاح الموقف كمدخل لمحاولة إنزال حزب الله عن شجرة التصعيد الذي إرتد وبالاً على الجنوب وعلى الجنوبيين وكل اللبنانيين. لكنها مخيفة غربة الطبقة السياسية والإنكار الذي تعيشه، أما ذروة الإنكار فهو يكمن في ممارسات وأداء الفريق المتسلط على البلد، الثنائي المذهبي، والواجهة الحكومية التابعة والطيعة، التي وجدت أن الظرف مناسباً لتحويل المدن والبلدات إلى مقالع وكسارات خدمة لشركات الترابة الإحتكارية والقوى الطائفية والميليشياوية المنتفعة مما تجنيه هذه الإحتكارات، ولا تلتفت إلى التداعيات الكارثية خصوصاً في شكا والكورة وكل الأقضية المجاورة، حيث فاقمت السموم والإنبعاثات حجم الإصابات بالسرطان والأمراض الصدرية.
فبعد الحكم القضائي الصادر عن مجلس شورى الدولة، الذي أبطل قرار مجلس الوزراء وأقر وقف تنفيذ مهلة السنة المعطاة لمقالع هذه الشركات، وإمتناع الحكومة عن تنفيذه في إزدراء للقضاء ولمصالح الناس وحقها بالحياة، جرى إدراج مشروع مرسوم على جدول أعمال مجلس الوزراء الذي سينعقد يوم غد ويهدف إلى الإلتفاف على القرار القضائي بالذهاب إلى تعديل المرسوم 8803 المتعلق بعمل المقالع والكسارات الصادر عام 2002. المشروع الذي قدمه وزير الصناعة بوشكيان، إن أقره مجلس الوزراء، سيحول لبنان إلى مقالع وكسارات تنتشر بين البلدات والقرى وعلى مقربة من البيوت، على مسافة 200 متر فقط، الأمر الذي يضع الأساس لإنعدام إمكانية العيش وإستمرار الحياة في الكورة أولاً والكثير من المناطق لاحقاً، ليشكل المرتكز للقضاء على لبنان الأخضر!
إن التعديل المطروح للمرسوم 8803 يوازي قراراً عن سابق تصور وتصميم لإنزال إبادة جماعية بالشعب اللبناني. رغم كل هذه الخطورة تم إدراجه على جدول الأعمال تحت البند 29 ، ولم يسمع لا رأي ولا صوت لوزير البيئة ناصر ياسين الذي يدخل هذا الأمر ضمن مسؤوليته وإختصاص وزارته.. أما الإستفاقة المتأخرة جداً لبعض القوى النيابية السياسية والإعلان أنها ستشارك بوقفة إحتجاجية اليوم بمبادرة من إتحاد بلديات الكورة فهو أمر يثير السخرية. هذه القوى النيابية( أكثر من 35 نائباً) وخصوصاً النواب عن الكورة والأقضية الأربعة بوسعهم لو أرادوا ردع بقايا السلطة عن المضي في إقرار هذا التعديل الإجرامي..لكن تحركهم يندرج في سياق الشعبوية والإستثمار وذر الرماد في العيون لا أكثر، وهم بأي حال تجاهلوا القرار القضائي لمجلس شورى الدولة ولم ينتصروا لحق الأهالي بحياة شبه طبيعية.
المواجهة طويلة وصعبة، ولن تتوقف، ولن يحصد التحالف المافياوي وواجهته بقايا السلطة سوى الخيبة والآتي قريب!