1. Home
  2. خاص
  3. جورج شكور .. لا جمالية للرحيل المر!
جورج شكور .. لا جمالية للرحيل المر!

جورج شكور .. لا جمالية للرحيل المر!

59
0

بقلم الدكتور عمر الفاروق النخال – ما من موسم واحد فقط يُذكّرنا بجورج شكّور، الشاعر المُخضرم والأديب الفذّ وسيّد المنابر الشعرية والثقافية دون منازع. حضور الرجل دائم ومُلحّ كلما استشعرنا كمُهتمين بأحوال المشهد الثقافي بأن القصيدة تتخلّى شيئًا فشيئًا عن فساتين الرونق وخامة الوَقع والحضور المتّزن الرنّان.

العودة إلى شعره وفكره تشبه كثيرا عودتنا إلى المعاجم في زمن التيه التعبيري والإبداعي وذوبان القصيدة كمفهوم له روح في مصصلح التحوّل الرقمي وكل ما يحمله من أبعاد استهلاكية سريعة لا تستهدف إحداث بصمة ولا تبتغي إثراء القارئ بأي جديد يُحيي غُصن الذوق بعد عطش طويل!

وجدنا دومًا في قصائده ذلك الملاذ الآمن، ملاذ الجلوس في رحاب الصفاء اللغوي بعيدًا عن عواصف فنجانية لم تنتج سوى متلازمات الظهور وأوبئة تضخّم الأنا في سطور يُفترض أن تُكتب من أجل الإنسان الذي فينا، فإذ بها تأتي لتسطيح الشعر شأنه شأن المساحات الباردة التي نتلمّسها عبر المنصات دون أن تلمسنا هي بذرّة شعور أو بُرهة عمق.

إشكالية شعره أنها استشرفت مبكّرا جدا هذا الفراغ الابداعي الذي نعيشه، فيوم كنا نحفظ ونردد بفخر قصائده المتنقلة كفراشة ربيعية ما بين الحب والشوق والحنين والوطن على مقاعد مدرسة مار الياس بطينا، كنّا نغلّف حواسنا عمليا بمناعة متّنت ذوقنا ورفعت من سقوفه كثيرا لدرجة تجرئنا على أي محتوى مكتوب يقع بين أيدينا لاطلاق أحكامنا التي تعلمناها في محكمة شاعر الجمالية، فأقل حُكم أطلقناه على شعر العقد الماضي ونيّف من الزمن: “ليس كشعر جورج شكور”.

تذكرتُ أستاذنا الشاعر الكبير جورج شكور، متأبطًا جريدة “الأنوار” وصفحاتها الثقافية، وداخلاً على صفوفه بالأناقة المعهودة قارئًا وملقيًا ومناقشًا، لأن الزمن الأدبي والفكري والشعري الراهن لا يشبهنا على الإطلاق، فهو لا يستطيع تهيئة سمعنا أو إقناعه بعد بمجرّد الإصغاء وهذا ليس غرورًا بقدر ما هي ردّة فعل فطرية أنتجتها فينا المدرسة الشعرية الصافية والصلبة التي تولى جورج شكور عمادتها في قلوب متذوقي حبره وشعره وفكره.

تذكرتُ جورج شكور، أستاذي الذي لا أنساه أصلاً، لأنني اشتقتُ إلى سطور وأبيات تقول: “الشعر ما يزال بخير”.


tags: