المنطقة اشبه ببرميل بارود، أي خطا من أي جهة بالحساب والتقدير كاف لإشعاله. وتوازيا عجقة من الموفدين بالتزامن مع محادثات الدوحة التي تشارك بها حماس بشكل غير مباشر. ويكثر الحديث عن مفاوضات الفرصة الاخيرة، ويتعمم اميركيا مناخ ايجابي فيما الواقع يقول ان نتنياهو اغرق المقترح الاميركي ب٢٧ اضافة، بينها الاصرار على بقاء جيش الاحتلال على محور فيلادلفيا متحكما بالحدود مع مصر، كما انه حتى اللحظة الشراكة الحمساوية في المباحثات جزئية، وتنتظر حماس مقترحات لتطبيق ما اتفق عليه سابقا .
واغلب الظن ان المباحثات الحالية الكبيرة الاهمية لن تكون الاخيرة والحاسمة فلا نتنياهو يمتلك الأوراق التي يريدها وكل المعروض اقل بكثير مما كان يامل به السنوار. يوءكد ذلك ما أعلنه باسم البنتاغون كيربي الذي قال ان هناك عقبات عديدة ينبغي حلها وهذا ما يحدث في الدوحة وهناك تقدم. يعني ستكون هناك جولات اخرى وبالنهاية كل الحروب مصيرها ان تصل إلى تسوية ما.
وقبل وصول وزير خارجية مصر إلى بيروت ، غادرها وزير خارجية فرنسا الذي زار بيروت لساعات بعد زيارة هوكشتاين. وكل المواقف هي نصائح وتحذير من التصعيد ومن المضي بالحرب الطويلة التي لا يمكن التحكم بها وبما ستسفر عنه. وما أبرزته هذه المباحثات، إلى الأسطوانة المحروقة التي تم توزيعها عما قاله بري للزوار وبدت انها موجهة إلى الضاحية قبل أي طرف آخر، كان ابداع النجيب الذي يقود حكومة حزب الله لتصريف الأعمال عندما لخص الوضع ب ٣ كلمات: صمت وصبر وصلاة، في تعبير بليغ عن العجز والاستنكاف عن المسوءولية والركون إلى التبعية المطلقة لحزب الله.
اما الموقف الذي يلزم لبنان ويأخذه إلى المجهول فقد عبر عنه نعيم قاسم بقوله” ان قرار الرد على إسرائيل اتخذ وسيحدث” ، ووصف زيارة هوكشتاين بانها ” استعراضية”، مضيفا انه “لا توجد مقترحات أميركية محددة”، ووصف التحرك الاميركي بانه يتم في فراغ اذ لا وجود لمشروع أميركي.
والرد والرد على الرد وكذلك الضربة الاستباقية عناوين مطولات صحفية واحاديث مرئية ومسموعة فيها الكثير من الملل والخطر في ان بعد مرور ١٧ يوما على اغتيال العدو فوءاد شكر في المربع الامني لحزب الله في الضاحية وإسماعيل هنية في منطقة امنية للحرس الثوري في طهران. ملل لان من يعلم هو صاحب القرار دون سواه، لذلك نصحت الاخبار المريدين الذين يعيشون حالة قلق ولا يقين بان عليهم الصمت؛” عيرونا سكوتكم”.. اما الخطر فيعود لدقة الحسابات بشان حل معضلة هندسية لرد يحفظ ما الوجه ولا يعتبره نتنياهو تجاوزا لخطوط حمراء فيلجأ إلى رد على الرد غير متناسب فتشتعل المنطقة. في الايام الاخيرة يتسع النقاش والتحليل بان الانزلاق سيعني ان تل ابيب ستوجه ضربة كبيرة إلى المشروع النووي الايراني، توازيا تسعى طهران لابقاء اسراييل تحت ضغط استنزاف يمكن نظام الملالي من الامساك بالكثير من الأوراق لاستخدامها عندما يحين وقت تحديد حجم النفوذ.
بهذا السياق يستمر نزف لبنان ويستمر شد الخناق على رقاب اللبنانيين المحاصرين بين منظومة فاجرة ناهبة عدوانية تنكل بالمواطنين وعدو حاقد متعطش للدماء قدمت له، حرب “المشاغلة” دعما لغزة التي دمرت واعيد احتلالها، الأعذار لممارسة بطشه وارهابه.