مذهلة دروس محور الممانعة، من رأسه في طهران إلى قوته الأساسية حزب الله، يقدم على الدوام الغنى والثراء لمن يريد. تخيلوا هذا التطور اللافت من “الصبر الستراتيجي” إلى “الإنتظار الستراتيجي”، إذاك إلى أين سيهرب الديب الصهيوني وهو يقف أصلاً على إجر وربع!
الآتي من الأيام سيفسر الكثير من الألغاز عما إذا كان صاحب الخطاب يبحث عن كيفية النزول عن الشجرة أم لا، وبالإنتظار هناك ما يستوجب وقفة وتأنياً.
— كنا أمام 4 عناوين ستفتح أبواب الجحيم على العدو الصهيوني. هي المس بالأمن القومي لإيران وإنتهاك سيادتها والتعدي على هيبتها وخصوصاً المس بشرفها..ووصلنا إلى “حتمية” الرد الإيراني على العدو، لكن “ليس مطلوباً من إيران أن تدخل في قتال دائم”، ومثل إيران يكون موقف النظام السوري! مفهوم، لقد أوجد نظام الملالي هذه الأذرع للقتال دفاعاً عنه، أوجدها للموت بديلاً عن أبناء جلدته، ومنذ وصول الخميني إلى السلطة “ضمّت إيران الخمينية جهودها إلى جهود تلك الأنظمة (العسكرية العربية) التي وجدت دائماً في القضية الفلسطينية وفي إستحالة حلّها شرعية تعوض شرعيتها المفقودة” وفق التوصيف الدقيق للصديق حازم صاغية.
— من سنوات والمنطقة تتابع أبعاد تلك المقولة عن عدو “أشبه ببيت العنكبوت”، إن إرتكب حماقة فلن يستغرق تدميره أكثر من 7 دقائق ونصف والبعض صحح التوقيت بأنه 7 دقائق وربع الدقيقة. يبدو أن الأمر إلتبس على العموم، فما كان من صاحب الخطاب إلاّ أن أزال الإلتباس، وصحح هذه المقولة التي غرق الناس في أعاصير فنجانها، ولا سيما الكتبة وكثير من المثقفين من جماعة غب الطلب، فقال: ليست المعركة الآن إزالة إسرائيل بل هي معركة منع إسرائيل من الإنتصار. طبعاً مهم الكلام ودوما الواقعية مهمة التي يتعامى عنها تلامذة ليسوا نجباء!
— ولنعد إلى “الإنتظار الستراتيجي”. فعلاً لا تمتلك الجيوش مهما كانت مدججة بالسلاح والتكنولوجيا الحديثة جداً، وصاحبة أنيابٍ نووية كما جيش العدو، القدرة على البقاء طويلاً في حالة الإستنفار الشديد. مع الوقت ستصبح على “إجر وربع”. هنا قال صاحب الخطاب أن علينا “التصرف بروية وليس بإنفعال. الإنتظار الإسرائيلي هو جزء من الرد، جزء من العقاب، جزء من المعركة التي ستترك ظلالاً خطيرة على الكيان”! وأردف: “ردنا آتٍ إن شاء الله، وحدنا أو مع المحور في إطار جامع لكامل المحور”..لأن جريمة الضاحية وإستهداف شكر “لا يمكن أياً تكن العواقب أن تمر عليها المقاومة هكذا”! إنتباه أياً كانت العواقب، وقد أصيبت بيروت وضاحيتها الجنوبية كما الضواحي الشرقية والشمالية بذعر كبير لمجرد قيام العدو بإستفزازه وخرقه جدار الصوت بضعة مرات فوق العاصمة. حقيقة الأمر كل لبنان يقف على إجر معطوبة!
وقبل البعد، توجت حماس مآثرها بإنتخاب يحي السنوار رئيساً لمكتبها السياسي، أي رئيساً للحركة خلفاً لإسماعيل هنية، وبعيداً عن تفسيرات ترددت بشأن مقتل هنية، فلقد إبتهج المحور إياه بالحدث – الرد على العدو الغاشم. فمن توج مسيرته بإعادة القضية الفلسطينية 20 عاماً إلى الوراء في أقل تقدير، ووضع شعب فلسطين أمام نكبة أين منها ال48، يتم تتويجه زعيماً لحماس، وهو الذي يطالب شعب فلسطين بمحاكمته.
للمبتهجين، الذين هم كالسنوار لا يقيمون وزناً لأبعاد المقتلة التي أنزلها التوحش الصهيوني بالغزاويين، مع ما يزيد عن 150 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح ، وإقتلاع مليونين و300 ألف من أرضهم التي تحولت إلى ركام وأرض أوبئة غير صالحة للعيش.. وإنعاشاً للذاكرة: نعم حصل إنتصار كامل ووحيد على العدو الإسرائيلي، حققته ثورة الحجارة التي إنطلقت من مخيم جباليا، وعمت كل فلسطين التاريخية. إنتفاضة نقلت قضية هذا الشعب إلى قلوب الدنيا، وأرغمت العدو الإسرائيلي على الرضوخ لعودة القيادة الشرعية الفلسطينية إلى أرض فلسطين وعودة الألوف من الذين نجحوا في الإمساك بالقضية الفلسطينية وحرموا الأنظمة العسكرية من إستخدامها كشماعة لتأبيد تسلطها على شعوبها!
لكن هذا الإنتصار الكبير لم يدم طويلاً، لأن أمثال السنوار قرروا إستبدال ملاين الفلسطينيين المسلحين بالقبضات والحجارة، بأعداد من المسلحين، ونجحوا بفرض الذهاب إلى عسكرة الإنتفاضة. ذهبوا إلى ملعب قوة العدو الذي راح يقتل ويقضم على هواه. تعاونوا مع التطرف الصهيوني على قتل حل الدولتين وتجويف أوسلو. الصهاينة قتلوا رابين ولاحقاً عرفات والبقية معروف. مئات ملاين الدولارات من الأموال القطرية التي كانت تصل إلى مكتب نتنياهو، كان يتم تسليمها إلى حماس لتعزيز تسلطها على غزة وهركلة منظمة التحرير، فبنى السنوار أنفاق غزة ليحمي عناصر كتائبه، ولم يقم اي ملجأ يحمي ولو بعض اطفال غزة.
حتى في “طوفان الأقصى” تكررت الخطيئة المميتة، مع إستبدال مليونين و300 ألف غزاوي ببضعة عشرات ألوف المسلحين (نحو 40 الفاً) وتم أخذ غزة إلى أخطر إبادة جماعية في حرب مرجعيتها الفعلية طهران ومشاريعها للهيمنة وبسط النفوذ..وعندما سئل أبو مرزوق ماذا حضرتم لصمود الغزاويين كان واضحاً أن الأنفاق لحماية المقاتلين وعلى الأنروا والأمم المتحدة حماية الغزاويين!
وبعد، هنيئاً للبنانيين بهذا النموذج الفذ في حكومة حزب الله المكلف ميقاتي برئاستها. إنه عبدالله بوحبيب، القابض على كرسي فؤاد بطرس وغيره، الذي ينتقل من إبداع لإبداع ولم نسمع أن نائباً واحداً من برلمان معلق ممنوع من البحث بشؤون البلد ووجع الناس، طلب ضبّ هذا الوزير وأصر على ذلك!