إنه القطار النيابي، نيابة عن عصبة الأشرار المافياوية المتسلطة، يتقدم نحو وضع اليد على أصول الدولة وتحاصصها ونهبها. هذه خلاصة ما يدور في إجتماع اللجنة الفرعية النيابية التي تدرس مشروعي التيار العوني والقوات اللبنانية، لإقامة صندوق “سيادي” أو “إئتماني”، يقونن صلف المتسلطين الساعين لتحاصص هذه الأصول وأولها إحتياط الذهب، فتستكمل الخيوط الإجرامية التي ستجعل تعافي الدولة من سابع المستحيلات، فيبقى أمام اللبنانيين المشروع البديل، مشروع حزب الله، إلحاق لبنان بدولة الولي الفقيه!
ما يجري بحثه في اللجان، يحوز موافقة نيابية واسعة تشمل حزب الله وأمل والإشتراكي وفرنجية وكتل مستجدة تضم نواباً من بيروت والشمال إلى آخرين يطلقون على أنفسهم صفة المستقلين. لكن ما يلفت الإنتباه هو التوافق العميق لتحاصص أصول الدولة بين من يصفون أنفسهم بالسياديين والممانعين، ويقدمون أنفسهم للبنانيين بأنهم “متخانقين وما بدهم يتصالحوا”! أما ما بدا من خلافات حول الإدارة، فمصيره الحل وفق إرادة “الثنائي المذهبي” المتقدم ما عداه من قوى نظام المحاصصة في مسار تهديم بلد أنهى مئويته الأولى. حزب الله وأمل يشترطان أن يكون الصندوق أو المؤسسة تحت إشراف وزارة المال، أي بيد من الإدارة العليا لأصول الدولة، وبعض “معارضة” نظام المحاصصة يتوهمون توازنا في الشراكة! إنهم يحلمون! نبيه بري( ومن خلفه حزب الله) يدير وزارة المال ومصرف لبنان سيسمح لسواه بالشراكة في إدارة أخطر عملية ستؤدي إلى تسييل الذهب وبيع أصول الدولة لعصبة الأشرار إياها فتؤمن بذلك تبييض أموال منهوبة.
النائب إبراهيم كنعان رئيس اللجنة المالية، الضليع في عمل مطبخ التشريع إلى جانب جورج عدوان تحت إشرافٍ مباشر من نبيه بري، عبّر عن تقدم البحث الجاري، مدعياً أن لا مصلحة تفوق مصلحة المواطن، والجماعة يسرعون الخطى لخدمة الناس، وما يعيشه المواطن اليوم هو بفضل هذا التكاتف النيابي السياسي الميليشياوي المدعوم من البنكرجية، فإختصر النتائج بالعبارة التالية: “فكرة الإدارة المطلوبة لأصول الدولة، هدفها تعزيز خدمة المواطن، وتأمين حقوقه، وتحسين الإقتصاد وإيرادات الدولة”! وكنعان مشهور عنه الصدق والتقية!
النائبان إبراهيم منيمنة وحليمة قعقور كان لهما رأي مغاير لما روّجه كنعان ويمكن إدراجه كما يلي:
1—الأفكار القانونية التي طرحت كمواد لم تكن “مستندة إلى أي دراسة جدية لواقع الإدارة العامة ومشاكلها، ولا أي دراسة جدوى تظهر أثر المشروع على إيرادات الدولة”!
2—”إفتعال رابط مصطنع بين فكرة تفعيل الإنتاجية ورد أموال المودعين”! طيب أصول الدولة هي لكل الشعب اللبناني، ونسبة المودعين تعادل 25% من اللبنانيين، فلماذا حرمان بقية اللبنانيين من الفائدة من مشروع يعادل حلم إبليس بالجنة!
3—وهنا بيت القصيد الذي يفضح الهدف الجرمي لما يتم بحثه وهو ما يقضي ب”تحييد المؤسسات الرقابية العامة عن أعمال هذا الصندوق أو المؤسسة”. يعني الجماعة لا يثقون بأي دور للهيئات الرقابية التي تحاصصوا تعيين أعضائها ويخشون إستفاقة ضمير من هنا أو هناك فيخرب عليهم! إنهم جماعة إشتهروا بالشفافية والإدارة النزيهة! تاريخهم يدل عليهم، نعم نعم!
إن مشروعهم يبيع أوهام لمواطنين طحنتهم الإنهيارات المنظمة المشغولة، وبيع الأوهام حول إعتزام الإصلاح على يد طبقة سياسية فقدت أهليتها الوطنية وصلاحيتها ومتهمة بتنفيذ منهبة العصر ومدانة من اللبنانيين ومنبوذة من الخارج..وبين أبرز “مآثرها” تغطية إختطاف حزب الله للدولة، وتبادلها معه “الخدمات” وفق مشيئته بحيث “يحمي السلاح الفساد الذي يحمي السلاح”!
إستفيقوا!