رغم القرار العراقي البالغ الأهمية لجهة عدم قبول بغداد أن يتم حرمان اللبنانيين نحو ساعتين من الكهرباء يومياً، فأوعزت بتحميل شحنة فيول إلى لبنان، فالأمر الأكيد أنه من المستحيل أن تعود الكهرباء. وكما فضحت التجربة أكاذيب باسيل التي أطلقها منذ العام 2015، بأن كل شيء يسير لإستعادة الكهرباء 24 ساعة من 24 فأوصل وفريقه اللبنانيين إلى 24 من العتمة، فإن وعود النجيب ب12 ساعة ثم 10 ساعات من سنوات كانت وعود صادقة مثل وعود باسيل؟ أما لماذا تستمر هذه المأساة والفريق المتسلط على البلد فرض على اللبنانيين اغلى فاتورة كهرباء فالأمر يعود إلى أن هذه المأساة تحولت إلى دجاجة تبيض ذهباً في جيوب المتسلطين من كارتلات إحتكارية سياسية وميليشياوية!
كيف ذلك؟
نشأت في لبنان أضخم شبكة من المولدات تستخدم الكثير من أعمدة كهرباء الدولة وتغطي المدن والبلدات الكبرى، وإرتبط بها أكثر من مليون ونصف المليون مشترك، ولم تكتب النجاة من هذا الإخطبوط إلاّ لمن تمكن من تركيب طاقة شمسية خاصة به. هذا الإنتشار للمولدات التي تلعب دور محطات الكهرباء محمي من المتسلطين، وهو جزء من مصالحهم التي تديرها عموماً واجهات مافياوية ليس إلاّ. ولو إفترضنا أن المعدل الوسطي لكل إشتراك هو 150 دولاراً فهذا يعني 225 مليون دولار شهرياً، أي مليارين و700 مليون دولار سنوياً. 50% منها أرباح غير مشروعة هي الحصة التي تحصلها مافيات المولدات! يعني الذين تسببوا بإفلاس البلد وإفقار شعبه هل سيتنازلون بسهولة عن أرباح تفوق المليار و300 مليون دولار؟
في مسألة الفيول العراقي، تم التعاطي بالذهنية اللصوصية إياها التي يتعاطون بها مع المال العام والودائع. منح العراق لبنان تسهيلات كبرى بالنفط من دون تسديد ثمنه مسبقاً، وعندما توفر المال نتيجة الجبايات الجائرة، ذهبت المافيا المتسلطة بعيداً في مشروع شراء النفط من مصدر آخر لمضاعفة النهب! بوضوح هناك مافيا متسلطة تسرق جني عمر اللبنانيين وذهبت بسياسة النصب على الجانب العراقي إلى آخر الحدود فكان الإنذار الكبير حيث تسبب أصحاب الوجوه الكالحة في الحكومة الواجة وفريق العتمة العوني بتعتيم البلد، والماء تغلي في الكوز في تموز!
الوضع مع العراق هو كالتالي: الديون المستحقة للعراق هي مليار و700 مليون دولار. ولا أي بحث في كيفية تسديدها. بصراحة مطلقة لا بري يريد، ولا نجيب يريد ولا منصوري رجلهما في المصرف المركزي يريد؟ يعني الكهرباء التي لم تكتشف في عشرينات القرن الواحد والعشرين لن تتأمن للبنانيين، فقوى التسلط المافياوية الميليشياوية الناهبة، تمتلك رؤية إستثنائية تقوم على المضي في سياسة إستباق العدو الإسرائيلي بإرسال لبنان وأهله إلى العصر الحجري!
اللبنانيون متروكون لمصيرهم، الجبايات الهائلة خوات. في حساب الحكومة نحو 4 مليارات و800 مليون دولار ممنوع إنفاق أي سنت منها لإدخال القليل من التحسينات على حياة الناس, هذه الأموال محجوزة لإدامة حكم التسلط والإرهاب وإن شئتم لتغطية جانب من تكلفة حزب الله الذي ربط لبنان بغزة، فإقتلعت غزة وتدمر جنوب لبنان!