يكرر الشيخ نعيم قاسم ربط جبهة الجنوب بغزة وأنه عندما تتوقف الحرب على القطاع تتوقف جبهة جنوب لبنان. ويهدد مستشار الخامنئي بأن أي عدوان إسرائيلي على حزب الله قد يؤدي إلى حرب إقليمية. وتتالى التهديدات الإسرائيلية بأن لبنان سيدفع الثمن إذا ما إستمر حزب الله بتوجيه الضربات إلى إسرائيل!
بالرغم من التوافق المعلن بأن لا إيران ولا أميركا وحتى إسرائيل يريدون الحرب الواسعة، لكن الأكيد أن طهران تعمل لتلافيها. وهي وإن إعتمدت التصعيد منذ خطاب المرشد يوم 3 حزيران، يوم أعلن أن “طوفان الأقصى” جاء في وقته، فهاجس نظام الملالي ومحوره تعزيز مكانة إيران في المساومة الآتية، فتقوى على المستويين الإقليمي والدولي..أما لو وقعت الحرب، والقرار بيد العدو، فلن يكون موقفها مغايراً عما هو بشأن غزة. بلا بلا لأنه حتى لو تسببت حرب المشاغلة، وقرارها إتخذته طهران، بتدمير لبنان، فذلك بالنسبة لها من الأضرار الجانبية التي توظف لخدمة مشروعها وهنا الدور الخطر الذي يلعبه حزب الله!
الأمر الذي لا يقبل اي شك هو أن الجهود تبذل لإستنفاذ إمكانية الوصول إلى حلٍ سياسي، وتبدو الرهانات كبيرة مع إعتزام إنتقال العدو في حرب التوحش على غزة إلى المرحلة الثالثة. مرحلة خفض العمليات وتجميع القوات وإعتماد الضربات “الجراحية”، إستناداً إلى المعطيات الأمنية، تحت عنوان مواصلة تقويض قدرات حماس العسكرية. هذه المرحلة قد تفتح مواربة باب البحث بمعالجة للوضع على الجبهة الشمالية لإسرائيل. هنا محور المطالب الإسرائيلية بلوغ مرحلة تنتفي معها كل إمكانية ل “7 أوكتوبر” من الشمال. أي أن إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة والدول الغربية، لا تقبل بقاء الصيغة السابقة أي الوجود المسلح لحزب الله على كتف المستوطنات، والبديل هو القرار الدولي 1701 وتعزيز وجود الجيش واليونيفيل في المناطق التي سيتم تركها..مقابل تراجع العدو عن كل النقاط الحدودية الخلافية التي لم يتم الإتفاق بشأنها في العام 2000 يوم ترسيم الخط الأزرق.
وإن نظرنا جيداً إلى الواقع الميداني، بات متعذر التمركز خلف حجة القول أن عناصر ميليشيا الحزب هم أبناء القرى الحدودية ولا يمكن لهم إخلاء بيوتهم. فقد عمد العدو إلى تنفيذ مخطط مبرمج حوّل معه الكثير من البلدات إلى ركام، وجعلها مناطق محروقة أشبه بحزام أمني، وستكون عمليات الترميم مستقبلاً صعبة وطويلة مع إنعدام الإمكانات وصعوبة الحصول على مساعدات على غرار حرب تموز العام 2006. لقد سقطت الذريعة!
بهذا الإطار ترتدي أهمية خاصة مباحثات هوكشتين اليوم في باريس مع الموفد الرئاسي الفرنسي لودريان، إن تسرعت خطوات العدو بخفض التصعيد في غزة، لكن مستحيل أن تحدث الخرق المطلوب. لكن الخطير بالأمر أن هذه المحادثات قد تكون جولة أخيرة أمام الإنشغال الأميركي بالإنتخابات الرئاسية، فيما تواجه فرنسا مرحلة من عدم الإستقرار مع تقدم الإحتمال بوجود 3 كتل نيابية كبيرة في الجمعية الوطنية وعدم وجود أغلبية حاسمة. بأي حال مع الصفعة المدوية التي تلقاها ماكرون، سيصبح موفده أشبه ببطة عرجاء. هنا يجب التنبه إلى أن القوتين العالميتين أميركا وفرنسا ستنشغلان عن الإهتمام بالملف اللبناني والأمر ليس بصالح لبنان.