1. Home
  2. لبنان
  3. التمديد التعسفي للكسارات والمرامل تعميم للموت!
التمديد التعسفي للكسارات والمرامل تعميم للموت!

التمديد التعسفي للكسارات والمرامل تعميم للموت!

37
0

هذه السلطة شريكة في مجازر بيئية مميتة وجرائم صرف نفوذ وإثراء غير مشروع. هذه واحدة من الخلاصات التي توصل إليها اللقاء الواسع في “المفكرة القانونية”، حيث دعمت هيئات بيئية عديدة المراجعة أمام مجلس شورى الدولة، التي قدمتها المفكرة والنائبة نجاة عون صليبا، وطالبت بوقف قرار حكومة حزب الله، التي يرأسها نجيب ميقاتي، والذي منح شركات الترابة مهلة سنة لإستثمار المقالع والكسارات، رغم مخالفة ذلك مراسيم تنظيم المقالع والكسارات، ورغم الضرر البيئي القاتل المترتب على هذه الخطوة.
لقد شكل قرار مجلس الوزراء المتخذ في 28 أيار ذروة إنعدام المسؤولية مع تسليم كارتل إحتكاري جبالنا وودياننا والأنهر ومياهنا الجوفية، ووضع اللبنانيين أمام موت زاحف نتيجة التلوث البيئي القاتل. لقد منحت هذه الشركات، دون أي ضوابط، حق تكسير جبالنا وجرف الوديان وتلويث المياه الجوفية وأن تجتاح رئات السكان دون حسيب أو رقيب. من البترون إلى أخر عكار، هناك إستباحة خطرة للطبيعة تطال حياة المواطنين. الموت الزاحف لا يقتصر على الإصابات الواسعة بالسرطان والأمراض الصدرية التي تصيب بشكل مباشر أهالي شكا وكفرحزير وفيع وقلحات وأميون ووجه الحجر وحامات وأنفة فقط، بل إن التلوث الخطير يطال كل الكورة وبلدات وسط وجرد البترون وعشرات المدن والبلدات الشمالية في بشري وزغرتا التي تلفها سحابة قاتلة تنفثها معامل الموت.


كما يدمرون وادي جهنم، المنطقة السياحية البيئية الرائعة المشتركة بين عكار والضنية والتي تكمل جمال وادي قنوبين. وإذا كانت هناك نحو 40 كسارة ومرملة في منطقة القيطع وحدها، فمع مرور نحو 700 شاحنة يومية فإن الخراب يعم عكار والضنية.. ولا يقتصر الأمر على مناطق الشمال المنكوبة، فمن جبيل إلى المتن وبعبدا وضهر البيدر كما البقاع والجنوب تتسع الإستباحة المغطاة بالدعم السياسي والحكومي، ويتطلب التصدي لعودة الكسارات والمقالع أوسع تحرك وطني لمنع تصحير البلد وحماية للأرواح!

2- لبنان في عين العاصفة. مسؤولون أميركيون يؤكدون أن إسرائيل أبلغت واشنطن بخططها حول الإستعدادات لحرب مع حزب الله، والحديث عن إجتياح بري قد يتجاوز الليطاني وصولاً إلى الأولي. والخارجية الأميركية تقول أن واشنطن تسعى لتفادي نشوب حرب إقليمية! وفيما تتغنى قوى الممانعة ب”هدهد” حزب الله، الذي لا نعلم إن حقق حقيقة التوازن في الردع مع F35، وأمن الرد على الإختراقات الإستخبارية والأمنية للعدو الذي يستبيح البلد ويغتال يومياً قيادات ميدانية في حزب الله.. فإن الخطر الحقيقي الكبير أقرب من أي وقت، وقد يصبح قيد التنفيذ عند إنحسار عمليات التوحش الإسرائيلي على رفح ومناطق أخرى من غزة، وعند ظهور شيء من القناعة الأميركية بأن لا مفر منها والعنوان إسقاط أي إمكانية مستقبلية ل”7 أوكتوبر” من الشمال!
بالتأكيد بوسع حزب الله كقوة هي الأبرز في فيلق القدس الإيراني أن يلحق ضرراً جدياً بالعدو الإسرائيلي، لكن ما يثير الإستهجان عدم التوقف عند الخسائر الفادحة التي طالت لبنان نتيجة هذه الحرب الإيرانية، وقبل أن تكون مواجهة شاملة. وما يثير المخاوف فعلاً هو الغياب السياسي العام والإستنكاف الحكومي عن تحمل المسؤولية عن حماية الأرواح والممتلكات والدفاع عن البلد، لا بل الإكتفاء الحكومي بدور ساعي البريد الذي ينقل الرسائل إلى حزب الله. وكذلك التعامي عن تهديد قبرص البلد الذي شكل ملجأ للبنانيين كلهم في زمن المحن وفي زمن السلم، كما التعامي عما أوردته جريد “يديعوت أحرونوت” التي ذكرت: “إذا واصل حزب الله مهاجمتنا، فإن جنوب لبنان لبنان سيبدو مثل غزة ولا حصانة لبيروت”!

3- في مثل هذا اليوم قبل 19 سنة سقط جورج حاوي غيلة في بيروت وهو الذي كان يوم 16 أيلول 1982، مع محسن ابراهيم، “أول الرصاص الذي حرّر بيروت”، وفتح طريق تحرير لبنان من الإحتلال الإسرائيلي.

عن جورج حاوي كتب غسان تويني:”هل يجب أن يستشهد واحدنا حتى تصير شهادته في الأحداث التي عاصر، بل شارك في صنعها، ويصير نقده الذاتي وثيقة تاريخية تستحق أن تحفظ في مكتبة الحروب اللبنانية”..
يضيف غسان تويني، فجورج كان، “لمن يعرفون خبايا طبائعه كثير الصراحة في مواجهة الحقائق وخصوصاً في مواجهة مترتباتها وما صار يوصف بالتداعيات”.
اليوم يمكن التاكيد أن حاوي الذي وقف في قلب “إنتفاضة الإستقلال” لإخراج جيش إحتلال النظام السوري، بعدما أفنى عمره في تصديع النظام الطائفي المقيت، وفضح لصوصية أطرافه وتبعيتهم للخارج، من أجل فتح الطريق الحقيقي لتغيير يخدم كل اللبنانيين، ويصون الوطن ويحمي حدوده، كان سيكون موقعه الطبيعي في قلب ثورة تشرين، داعما مثيرا للهمم ناقدا بقسوة طارحا الافكار الجديدة باحثا مع الناس عن ابتكار الافضل لمواجهة التحالف المافياوي ولاستعادة الدولة المخطوفة، مبتكرا في العمل التنظيمي الذي يخدم هدف قيام ” الكتلة التاريخية” الشعبية العابرة للمناطق والطوائف لفرض البديل السياسي القادر على وضع لبنان على سكة التعافي.


tags: