إذن خطة قوى المقاومة “في مواجهة معركة رفح: إستنزاف دامٍ من غزة إلى لبنان وصولاً إلى اليمن”! بعد ذلك لا يعود للكلام من معنى مع تكرار عبارات من نوع أن “الجبهة الجنوبية تشهد تصعيداً غير مسبوق” وأن الإعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف، تستجلب رشقات صاروخية إستهدافاً للتجمعات العسكرية الصهيونية على إمتداد الحدود مع تركيز على الثكن والنقاط الخلفية، كما تطلبت زج أسلحة جديدة في المواجهة وتكثيف إستخدام الطائرات المسيرة!
فواقع أمر التفاوض الأميركي( الإسرائيلي) – الإيراني لم يحقق تقدماً لافتاً بعد، ما إستدعى المزيد من الحماوة، ما يعني إتساعاً في مساحة الأرض المحروقة المستباحة، ومزيداً من الدمار مع توالي الإستهدافات بإغتيال الكادرات العسكرية، في تأكيد صهيوني على مدى الإختراقات الأمنية والإستخبارية للبنان، وكان آخرها إستهداف أحد الكادرات القيادية في حزب الله حسين مهدي في بلدة النجارية في قضاء صيدا..والقيادي في حماس شرحبيل السيد في منطقة المصنع الحدودية مع سوريا!
اليوم قالت الأخبار أن العودة إلى التفاوض “ستكون رهن وقائع الميدان”! وأن ذلك سيجعل “العدو يعود إلى طاولة المفاوضات متسولاً التسوية ومستعداً لدفع الأثمان الكبرى مما كان يفترض به دفعه سابقاً”! وكشفت الأخبار أن الجولة الجديدة من القتال “تستند إلى مستوى مختلف من التنسيق”، وتبرز هنا “القيمة الكبيرة والعالية جداً لغرفة العمليات المشتركة التي يتشارك فيها ممثلون عن جميع القوى المعنية بالحرب على غزة”..مؤخراً كان نصرالله قد إستقبل وفداً من حماس برئاسة خليل الحية، كما إستقبل آخرين وشهدت جبهة جنوب لبنان مزيداً من الإستباحة من فصائل الممناعة الفلسطينية التي تعمل تحت مظلة الحزب وبإمرته!
توازياً قالت أكسيوس نقلاً عن الإستخبارات الأميركية أن السنوار يرفض الآن أي إتفاق هدنة، ويراهن أن إستمرار المواجهات سيعزل أكثر فأكثر إسرائيل وسيدفع إلى تفكك حكومة حرب العدو.. وفيما يتواصل القتل ودمار المتبقي من العمران في القطاع والذريعة الصهيونية إستكمال تفكيك قدرات حماس العسكرية، وإستكمال مخطط جعل القطاع منطقة غير قابلة للعيش، وفرض التجويع على مئات ألوف الفلسطينيين، فإن رهان مجرم الحرب نتنياهو، الذي أسقط العديد من مشاريع الهدن، إطالة أمد الحرب لأشهر عدة، حتى تمرير الإنتخابات الأميركية في النصف الأول من تشرين الثاني أي بعد نحو من 6 أشهر ونصف الشهر!
ماذا يعني للفلسطينيين ثم اللبنانيين أن تستمر الحرب، التي مضى عليها الآن أكثر من سبعة أشهر، فتستمر أيضاً إلى ما بعد الإنتخابات الأميركية وربما أكثر؟ وماذا يعني المضي بهذا الخراب بعدما حدد حسن نصرالله هدفاً مباشراً لجبهة الجنوب “الضغط لوقف الحرب على غزة”(..)هل يمكن القول الآن كما كتب رفيق خوري بأن في الجنوب “حرب لوقف حرب أخرى”؟ وأن “اللعبة في لبنان تبدو كأنها تغيرت في إطار رهانات على تبدل اللعبة في الشرق الأوسط”!
بهذا السياق يصبح مفهوماً أنه كلما إتسعت الدعوات إلى تطبيق القرار الدولي 1701 بكل مندرجاته والعودة إلى تطبيق الطائف، تكشف الوقائع أن فريق الممانعة يعمل لتجاوز كل ذلك، ولم يعد يكتفي بما حصل عليه في إتفاق الدوحة من مكاسب. فلا الثلث المعطل بات يكفيه، بعدما صار قادراً على تعطيل البلد ودستوره وفرض الشغور على رئاسته. ولا بقي في حاجة إلى المحافظة، ولو في الشكل، على ثلاثية: ” جيش وشعب ومقاومة” بحيث إنفردت “المقاومة” بشن حرب وإنخرطت بأخرى من دون إعتبار للجيش والشعب ومركز القرار الشرعي!
وسط كل هذا المشهد كم يبدو هزيلاً بائساً دور الآخرين في الطبقة السياسية اللبنانية، أطراف نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، وكذلك الأقلية خارج هذا النظام، لجهة إنعدام تأثيرهم وحتى عدم الأخذ بعين الإعتبار وجودهم، وقد بقي لهم شيء من المعارضة الصوتية ليس أكثر فيطلقون بين حين واخر “معارك” شعبوية كما موءخرا عندما وصلوا إلى جلسة نيابية لزوم ما لا يلزم، في محاولة لتغطية شراكتهم السياسات والممارسات التي وضعت لبنان واللبنانيين في عنق الزجاجة!