اليوم الأول من أيار..كانوا يتسابقون على “الإحتفاء” كذباً بعمال لبنان بالزعم أن هاجسهم تخفيف الوجع العام.. فتمكنوا خلال السنوات القليلة الأخيرة من تعميم الوجع على الأكثرية الساحقة من اللبنانيين.
يفصلنا اليوم 15 يوماً عن الخامس عشر من أيار قبل عامين، يوم إقترع مئات الألوف ضد كل الطبقة السياسية، في أوسع عملية إسترداد الأصوات وسحب الوكالة من “النفايات السياسية” المتسلطة. تجربة لا يمكن إلاّ التوقف عندها، لأنها الشاهد على أن فئات لبنانية وازنة، قررت أن تغادر مقاعد المتفرجين وفرض نفسها، والتأكيد على أولوية حقوقها.
إن أكثرية اللبنانيين الذين جمعتهم ثورة تشرين، قطعوا في التصويت العقابي الواسع قيود الإستتباع ولن ينقلوا البندقية من كتف إلى آخر. سيواجهون ويسقطون زمن إنعدام المحاسبة وإنتهاك الحقوق وتسلط المافيات، ولن يرتضوا تحويل لبنان إلى بلد طارد للكفاءات، وأرض محروقة و”ميدان” في خدمة مصالح الخارج!
واليوم تستفيق بيروت على هول الحريق الذي أتى على مطعم Piza secret في بشارة الخوري نتيجة تسرب الغاز كما قيل، ما أدى ذلك إلى فجيعة سقوط 8 قتلى من العاملين قضوا إختناقاً. واللافت أن لا شيء بعد بشأن الأسباب وخصوصاً ما يشي بغياب إجراءات الحماية، فيما نقل عن محافظ بيروت أن المطعم الذي إفتتح قبل أشهر قليلة لا يمتلك أصحابه أي ترخيص قانوني!
2 – وفي يوم الأول من أيار يعلن مجرم الحرب نتنياهو فصل الهدنة المحتملة عن مخطط إجتياح رفح ويؤكد أنه مع الهدنة وبدونها فإجتياح رفح قائم ولا تراجع عنه. والأمر الذي لا يقبل أي جدل هو أن في مقدمة أهداف حرب التوحش الإستيلاء على الأرض، لذلك يتسع مخطط التهجير والإبادة الجماعية والقتل جوعاً. لكن القرارات القضائية المتوقع صدورها من محكمة العدل الدولية أصابت رئيس حكومة القتلة في تل أبيب بالهذين والذعر فأطلق نتنياهو التهديدات ضد المحكمة واصفاً إحتمال صدور مذكرات توقيف بحقه وحق أركان حكومته وجيشه بأنه سيكون “فضيحة تاريخية”!
3 – واليوم في الأول من أيار واصل العدو جرائمه ضد لبنان، ويتسع الخراب والدمار ويسقط المزيد من الضحايا ويساق لبنان إلى مقتلة مدمرة. فمنذ ساعات الليل حتى الصباح نفذ طيران العدو الحربي 12 غارة جوية متلاحقة طالت كفركلا، الخيام، العديسة، ميس الجبل، عيتا الشعب، يارون، عيترون وبليدا! فيما طالت رشقة صاروخية منطقة مفتوحة في الجليل الغربي وقد تضررت شاحنة. وتوازياً، فيما وزير الخارجية الفرنسية في إسرائيل يناقش الورقة الفرنسية لخفض التصعيد، قالت “الأخبار” ان المقاومة”ترفض إتفاقاً لا يوقف الحرب وينهي الإحتلال”، وفي إمعان في نهج الإنكار والقفز فوق الوقائع قالت أيضاً أن مشكلة “الوسطاء أنهم يتصرفون من موقع أن العدو هو المنتصر”! وتابعت أنهم يعتبرون المقاومة في موقع الضعف وتتحكم هذه العقلية بأداء الأميركيين والإسرائيليين من جهة وحتى المصريين وإلى حدٍ ما القطريين من جهة أخرى. توازيا تبلغ الوزير الفرنسي سيجورنيه أن إسرائيل متمسكة بمطلب إنسحاب حزب الله من جنوب الليطاني وإلاّ الحرب الشاملة(..)، وتهدد تل أبيب بإحتلال واسع وفرض منطقة عازلة في الجنوب!
4 – وبعد، شكلت العراضة المسلحة للجماعة الإسلامية من طرابلس إلى ببنين في عكار تتويجاً لمرحلة عمد فيها حزب الله تسليح جماعات تدور في فلكه من السنة، بدأت مع شاكر برجاوي والأحباش وفتحي يكن وعصبة الأنصار ومجموعات فلسطينية في المخيمات هدفها زعزعة الأمن والعبث بالإستقرار.. ولا ننسى أن حزب الله هو الجهة التي أسقطت قرارات طاولة الحوار مصادرة ومنع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وجمعه داخلها! واليوم مع إعلان حزب الله “مشاغلة” العدو وربطه كل مشاريع الهدنة ووقف النار في لبنان بغزة، يزج هذه المجموعات في خدمة الأجندة الخارجية التي ينفذها، ويفرض على البلد مناخات تذكر بزمن الحرب الأهلية..
ما يريده حزب الله يندرج في سياق قبضه أكثر فأكثر على قرار البلد، والمستهجن والمريب هو موقف السلطة الرسمية التي كانت على بيّنة مما يحضر من عراضة مسلحة، ولم تتخذ أي إجراء أمني ولم تقدم على أي خطوة تحمي أمن الناس. وللتذكير فإن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام المولوي كلاهما من طرابلس!