1. Home
  2. لبنان
  3. ١٣ نيسان “تنذكر حتى ما تنعاد”!
١٣ نيسان “تنذكر حتى ما تنعاد”!

١٣ نيسان “تنذكر حتى ما تنعاد”!

23
0

اليوم 13 نيسان! يكون قد مضى على الذكرى اللي تنذكر ت ما تنعاد 49 سنة!
يحمل هذا التاريخ توافقاً أنه شكل بداية الحرب الأهلية لكن ما من إتفاق حقيقي وكامل أنها إنتهت. فلقد إستمرت ك”حروب صغيرة” بعد العام 1990، لأن النار كانت تحت الرماد، تغذيها مصالح تجار الحروب باسم حقوق الطوائف، وظيفة هذه”الحروب الصغيرة” إستكمال تدمير البلد. وهل من كارثة أكبر من كارثة قانون “العفو عن جرائم الحرب”، الذي غطى إنتقال قادة الميليشيات من المتاريس إلى مقاعد الحكم بالتحالف مع قادة ميليشيات مالٍ موّلت مراراً جهات متحاربة! وكل ذلك جرى بكنف الإحتلال السوري الذي مع هذه المافيا لم يكن بحاجة لجهد كبير لتنفيذ إنقلاب على الجمهورية وتعطيل الدستور!
لأول مرة بعد 34 سنة على صمت المدافع، لم تنجح بالمرور فتنة كبيرة مشغولة ومحبوكة جيداً. فرغم التحريض غير المسبوق، وإنفلات الغرائز وما رافقها من أعمال عنف طالت فقراء أبرياء ذنبهم أن النظام السوري و”حلفائه” إقتلعوهم من أرضهم وهجروهم، فإن حدث تشييع المغدور باسكال سليمان إلى مثواه الأخير، مثل بما رافقه والكلمات التي أُلقيت، نقطة تحول قطعت مع التحريض والدعوة إلى الفتنة. ومهم جداً التأكيد بأن الثأر يكون بالمضي بالنضال السياسي ضد الفساد ومن أجل الخروج من الواقع المرير الراهن. قال الحدث لن نذهب بعيون مفتوحة إلى ما يتربص به أعداء البلد لحرف أنظار الناس عن مخطط خطير يتم دفع لبنان إليه بسوقه وشعبه إلى حرب ضروس مدمرة لا مصلحة للبنان واللبنانيين بها!
لكن الخطير يبقى إن بقي الجرح ولم يندمل، فلئن تمسكت الجهات الرسمية العسكرية بأن دافع السرقة هو الأساس، وتبنى ذلك البطريرك، فالأمر يفترض إستكمال التحقيق وتدخل قضائي حاسم لجلاء نقاط عالقة. بين أبرزها؛ تحت حماية من تحركت هذه العصابة وبمن مرتبطة وكيف تنقلت ساعات بدم بارد في نصف لبنان قبل أن تدخل الأراضي السورية عبر مدخل غير شرعي، معروف أن حزب الله يسيطر عليه، ويسيطر على المنطقة التي وجدت فيها الجثة؟ والسؤال المطلوب الإجابة عليه ألا يمكن أن تكون هذه الجريمة سياسية جرى تغطيتها بشكلٍ معين من أشكال السرقة المسلحة؟ مرة أخرى مطلوب الكثير من الشفافية في قضية هددت كل البلد وأمن أهله وإستقرارهم؟
يبقى أنه على مدى49 سنة مرّ على لبنان 9 رؤساء جمهورية و8 برلمانات، ومن 32 سنة هناك رئيس واحد للبرلمان هو نبيه بري، وحتى تموز الماضي كان هناك “أمين” واحد ل”بيت المال” هو رياض سلامة. ينبغي حفظ الإسمين فأفضالهما على البلد كبيرة جداً. لقد تكررت الوجوه وإستنسخت، غاب الآباء حلّ الأبناء فالأحفاد والأصهرة! وكان الثابت دوماً تقدم الرداءة وترسخ الإستزلام والتبعية.. وكان تبلور أخطر تحالف مافياوي طائفي من ميليشيات الحرب والمال إستند إلى كارتل مصرفي فاجر، وكارتلات محتكرين محميين في المحروقات والدواء والطحين وغيرها، إستندوا إلى الإحتلال الذي تحاصص معهم البلد وإستندوا إلى بندقية لا شرعية غطوا إختطافها للدولة وإقتصادها الموازي الذي تغول على البلد، وبعضهم أصابته المفاجأة أن هذه البندقية أخذت البلد إلى هذه الحرب الأخطر التي تهدد الوجود والكيان!


في كل هذه المرحلة فاق صبر اللبنانيين كل صبر. وبعد ثورة “17 تشرين” قالوا أن بوسعهم إستعادة أصواتهم وصناعة قدرهم. ليس سهلاً أبداً أنه بعد 3 سنوات تقريباً على الثورة، والجلد الذي أنزل بها من متسلطين فاسدين يملكون قوة الإعلام والمال، إقترع 430 ألفاً، هم الناخب الأول، ضد كل الطبقة السياسية، أوصلوا 13 نائباً إلى البرلمان. نواب قد يقال فيهم أو بأكثرهم الكثير من قلة التجربة أو التردد أو أو .. لكنهم ليسوا لصوصاً وليسوا فاسدين ولم يكونوا بيادق في تغطية المنهبة وتشريعها وإفقار البلد وتغطية إنتهاك سيادته، وهم بالتأكيد ليسوا من شارك بإبتداع نظام “الحصانات” وفرضوا “قانون الإفلات من العقاب”. المهم رسالة التصويت العقابي التي أكدت أن بقعة الضوء التي أدخلتها الثورة لا يمكن محوها، ومن المحال بقاء الحال، بل من شأنها أن تتسع، إن تأمن للناس الثقة والشفافية وما يقنع بأن في البلد كفاءات وقدرات ونخب هي في موقع تجاوز الإنقسامات المناطقية والطائفية.


tags: