3 عناوين لافتة هذا الصباح حيث تتقدم ملامح مناخ فتنة تدفع إليها الجهات الممانعة وسلوكيات طائشة على الأرض ما زال بالإمكان ضبطها؛
الأول تداعيات جريمة إختطاف وقتل باسكال سليمان، والثاني قتل الصراف محمد سرور في بيت مري، والثالث ما ينسب إلى تقارير للمخابرات الأميركية تظهر أن هجوماً إيرانياً على مواقع إسرائيلية قد يكون وشيكاً!
ومن العنوان الثالث نبدأ ذلك أنه إن نفذ نظام الملالي تهديداته بالرد على العملية الإسرائيلية التي إستهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق وأدت إلى قتل غرفة عمليات “فيلق القدس”، فإن الإنزلاق إلى مواجهة واسعة يصبح أكثر إحتمالاً، ووفق ما يجري على الأرض اللبنانية فإن البلد سيكون في قلب أخطر حرب مدمرة. الإنزلاق مرجح بعدما بدا أن تل أبيب تعتزم مهاجمة الأهداف النووية في إيران كنطنز وآراك، وكشفت واشنطن عن توجه الجنرال مايكل كوريلا، أكبر قائد عسكري أميركي في الشرق الأوسط إلى إسرائيل لتنسيق الرد! ومعروف أنه قد سقط في إستهداف القنصلية الجنرال محمد زاهدي الذي يدير عمليات فيلق القدس في سوريا ولبنان وهو العضو الإيراني في “شورى حزب الله”!
لكن ما يلفت الإنتباه أن وكالة مهر الإيرانية حذفت من حسابها الرسمي تقريراً كان يفيد بإغلاق إيران مجالها الجوي، ونفت في منشور جديد نشرها أي شيء من هذا القبيل. معروف أن لوفتهنزا وغيرها من شركات الطيران العالمية كانت قد علقت رحلاتها إلى طهران. لكن التقارير الإستخباراتية الأميركية رجحت إستهداف الأصول الإسرائيلية، وأكد ذلك الرئيس بايدن الذي قال “إن إلتزام أميركا بأمن إسرائيل ضد تهديدات إيران ووكلائها صارم”.
2- لجم تحريك نار الفتنة( والبلد عشية ذكرى 13 نيسان) ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية بأن الموساد قتل الصراف محمد سرور في بيت مري. سرور الذي تطارده إسرائيل منذ العام 2018 ووضعته واشنطن على لائحة العقوبات الأميركية منذ العام 2019 متهم بتهريب الأموال الإيرانية إلى حماس. ووفق تقارير منسوبة للأمن اللبناني فإنه إستدرج إلى شقة في بيت مري الخميس الماضي وفقدت آثاره. وتبين أنه تعرض لإستجوابٍ عنيف، وتردد أنه لم يسرق والفريق الذي إستدرجه وقتله لم يترك أي بصمات! إلى ذلك عقدت عائلة سرور مؤتمراً صحفياً في اللبوة بحضور نائبي حزب الله علي المقداد وإيهاب حمادة، أُعلن خلاله أنه قتل قبل خطف باسكال سليمان وطرح البيان أسئلة عمن إستدرجه وأهداف الجريمة والجهة المسؤولة عنها؟!
3- رغم التأكيدات الرسمية بأن الأساس في قضية باسكال سليمان هو سرقة السيارة فإن الأسئلة تبدأ ولا تخلص! من ألوف حالات سرقات السيارات في لبنان لم يسجل في أي مرة خطف صاحب السيارة وقتله، ومن ألوف هذه الجرائم فإن مافيات سرقة السيارات محمية وتتنقل عبر الحدود المستباحة دون حسيب ولا رقيب، ولا يمكن أن يقدم على ذلك نازح عادي كما لا يمكن إعتبار النازحين جزءاً من هذه المافيا، لكن الأكيد هناك موالين لإستخبارات النظام السوري ومتعاملين مع حزب الله، لذا الأغلبية الساحقة التي إقتلعها وهجرها النظام السوري والحزب ليست في هذه الخانة! لذا فإن مطلب إستكمال التحقيق بشفافية وإعلانه مطلب في موقعه!
المطلب في موقعه خصوصاً وأن “السياحة” لأكثر من ساعتين في لبنان، مع جثة المغدور، إنتهت في سوريا عبرمنفذٍ غير شرعي على مقربة من القصير حيث الهيمنة لحزب الله الذي بدون موافقته لا يمكن المرور. لقد وجدت الجثة في قرية في ريف القصير وهي منطقة تخضع لسيطرة ميليشيا الحزب دون سواه، والتحقيق مطالب بالحصول على أجوبة الحزب الواضحة؟
وبعد، ملف النزوح كبير وثقيل والحكومات المتعاقبة بدءاً من حكومة القمصان السود التي ترأسها ميقاتي نفذت توجهات حزب الله وحولت لبنان إلى مخيم نزوح..مخيم لم يختاره النازح الهارب من المقتلة السورية. وأخطر ما يجري الآن تنفيذ رغبات الساعين إلى الفتنة، بالدفع لأن يقتتل الفقراء المسيحيين( لقد أفقروا وأذلوا كما كل اللبنانيين في ظل التسلط المافياوي على البلد ولم يدافع أحد عن حقوقهم) مع النازحين السوريين الفقراء.. كل تطور بهذا المنحى يغطي على ما يجري قسراً من أخذ لبنان إلى حرب مدمرة لا يمكن توقع كل تداعياتها ويتم ذلك رغماً عن أنوف الأكثرية ويهدد الكيان والوجود. ما زال هناك متسع من الوقت للنجاة من هذا المخطط، والقوى الحريصة على البلد والجادة، مطالبة الآن بعدم القبول بتمادي المناخ العنصري وأعمال الترهيب والتكسير التي لا تطال إلاّ الذين ليس بيدهم شيء. إحذروا منحى العقاب الجماعي إنه أشبه بالإبادة الجماعية و”الحياد” حياله شراكة موصوفة في الجريمة التي ترتكب!
ملف النزوح خطير وكبير ويفاقمه إستقالة السلطة من دورها ومن مسؤوليتها.. وأقل ما يقال عن توقيت إعلان وزير الداخلية عن أرقام الإرتكابات وعدد السوريين في السجون أنه سقطة خطيرة جداً!