1. Home
  2. لبنان
  3. في صوابية شعار “كلن يعني كلن” من عدمها!
في صوابية شعار “كلن يعني كلن” من عدمها!

في صوابية شعار “كلن يعني كلن” من عدمها!

27
0

كان للبطريرك صفير قول مأثور في طالب الرئاسة أو الموقع العام: “أن لا يخجل مستقبله من ماضيه”! مناسبة هذا القول الجدل المتجدد الذي يثيره شعار ثورة”17 تشرين”: “كلن يعني كلن”، وينطبق على كثير من رافضيه أن مستقبلهم يخجل من ماضيهم. إنه جدل قديم جديد، لطالما اعلن حزب الله براءته منه(..) فوقف خلف عنوان “المقاومة” وأنها”صك براءة”! فيما كان التيار العوني على سبيل المثال يقفز فوق الشعار مدعياً أنه صاحب راية مكافحة الفساد والاصلاح(..) وعلى نفس المنوال نسج حزب القوات وقدم مطالعات عن أداء وزرائه ونوابه!

في الأيام الماضية، ردد البعض أن الشعار كان يصلح في العام 2019، ولنقل أن البعض من موقع الحرص قال: “كيف تنتصر ثورة بدون حلفاء”؟ وطالب آخر بإعادة النظر لأن “هناك متغييرات” توجب “تمييز الأصدقاء عن الخصوم والأعداء” وتفرض “نسج تحالفات واقعية بعيداً عن الشعبوية”. فيما عاد آخر ليعلن أن الحريري ضمانة الاستقرار، وردد آخر: “أساساً شعار كلن يعني كلن خاطيء ويخسرنا”، وإعتبر البعض أن الشعار “تعمية وهروب”! وبرزت قال أصحابها أن الشعار يصدر عن “عقلٍ فاشي”!
في 17 تشرين خرج ملايين اللبنانيين، متجاوزين الانقسامات الطائفية والمناطقية وأغلقوا صفحات الحرب الأهلية. قالوا نريد حقوقنا التي أهدرتها الطبقة السياسية، وكان شعار الثورة “كلن يعني كلن” يحدد من المسؤول عما أصاب الناس والانهيارت التي دُفع إليها البلد، وأنه لا ثقة بأي من مكونات تحالف الأحزاب الطائفية المتحكمة، ليتبلور تدريجياً مطلب “استعادة الدولة المخطوفة بالفساد والطائفية والسلاح”، وأن لا خروج من الإنهيار الخطير وتداعيات تحويل البلد إلى أرضٍ محروقة خدمة لأجندة نظام الملالي ومشروع إيران الكبرى، (كما هو حاصل اليوم منذ أُطلقت حرب “المشاغلة”)، إلاّ بالعمل لإعادة تكوين السلطة، وأن الممر الإجباري لذلك بناء “الكتلة التاريخية” العابرة للمناطق والطوائف. هي الخطر الذي خافته مافيا وميليشيا التسلط فإنقض حزب الله على الثورة منذ الأيام الأولى عندما تيقن أنها عصية على الكسر!
أنذاك لم يكن معروفاً من العامة حجم الانهيار، رغم الأرقام المعلنة عن حجم الدين(..) وبروز هاجس الطبقة السياسية بالحصول على مزيد من الديون التي كانت ستضخم حسابات المحظوظين، ولا تمس الاقتصاد الموازي الذي يوفر القسم الرئيسي من تمويل الدويلة! لكن إهتزازاً سريعاً في القطاع المصرفي بدأ بالبروز بقوة، ما صدّع التحالف الحاكم، وكشف المستور توقف المصارف عن الدفع للمودعين. وتفاقم الإنهيار مع الإمتناع العمد من البرلمان عن أي تشريعٍ يكبح الإنهيار فيما برع “مشرعون” في إبتداع سياسات تغطي النهب وتمنع المحاسبة وتمنح الكارتل المصرفي السياسي الميليشياوي المزيد من السلبطة، وتتقدم مشاريع خطيرة باسم “الصندوق السيادي” وأشباهه تسترهن المستقبل وتستهدف أصول الدولة والذهب.. ومؤخراً فضحت الوزيرة السابقة نجم بالأسماء القوى السياسية التي أسقطت المشروع اليتيم للإصلاح: خطة لازارد!
الهدر طال كل شيء والفساد كان مشرعاً بالقانون كما يقول الرئيس السابق فؤاد السنيورة. كانت الموازنات العامة مفخخة بمزاريب فساد، أقرتها بالاجماع حكومات”وحدة وطنية”، وصادقت عليها مجالس نيابية منذ العام ال1992 وجدت وفق قوانين زورت إرادة الناخبين، وما من مرة كان هناك سعي إلى تغيير المسار. اتسع الاقتصاد الأسود فطال أكثر من 40% من الناتج الوطني، وانتعش الاقتصاد الموازي لدويلة “حزب الله” فحُرمت الخزينة من جزء كبير من العائدات. “كلن يعني كلن” هم الطبقة السياسية من أحزاب وقوى طائفية، هم المجالس النيابية المتعاقبة، التي تشاركت السياسات التي أوصلت البلد إلى الانهيار وتشاركت أكثريتها في التغطية على جريمة الرابع من آب: تفجير المرفأ وتدمير ثلث العاصمة، وفوق ذلك التمادي بالجريمة بمحاصرة العدالة واحتجاز الحقيقة والسعي إلى تسجيل الجريمة ضد مجهول! وحتى لا يكون هناك لبس فإن “حزب الله” موجود في المجلس النيابي منذ العام 1992 فيما التيار العوني والقوات منذ العام 2005. ولا مجال للشك أنهم يوم توافقوا على التسوية في العام 2016 وأوصلوا مرشح حزب الله إلى الرئاسة كانوا مدركين أنهم نهبوا البلد وأفقروا أهله ويعرفون حجم الانهيارات الآتية. وكون الطبقة السياسية متداخلة عموماً مع الكارتل المصرفي كانت تعرف ب”فوري” وبعدها ب”أوبتيموم”!

“كلن يعني كلن” شركاء في هذه الممارسات ويتحملون المسؤولية عن ارتكاباتهم ووحده القضاء عندما يستقل يحدد حجم مسؤولية كل فريق! وعلينا ألا ننسى أنهم في المفاصل الرئيسية تناوبوا على الاستثمار في التحريض الطائفي والمذهبي، ووضع البلد، خصوصاً حزب الله، على حافة الاقتتال الأهلي حماية لتسلطهم ولتأبيده. ولأن الأمر بهذه الدقة، فهم الشركاء في أخطر تسوية مشينة في العام 2016 عجلت الخراب والتبعية لمحور طهران، والشركاء في قانون إنتخاب مذهبي متصادم مع الدستور. وسياساتهم أوصلت حزب الله إلى تشكيل حكومات من نوع الحكومة الواجهة الحالية. ف يا بطريركنا الراحل صفير كلهم مستقبلهم يخجل من ماضيهم! ما بيترقع! وحفنة المتسلقين ممن وصفوا الثورة ب”عقل فاشي” أو أنها “شريكة في التعطيل والتدمير” ليسوا أكثر من زؤان!

ليس أمراً بسيطاً أن يتمسك بالشعار: “كلن يعني كلن” مجموعة وازنة من المواطنيين تجرأت ومارست أكبر تصويت عقابي وهي راسخة في التمسك بالتغيير لا يخدعها متسلق وتنتظر بروز حالات سياسية تدعو للثقة. سيهب الهواء النظيف البذي حملته ثورة تشرين لأن بقاء الحال من المحال، ومعه سيفتح الباب أمام المحاسبة فتتسع بقعة الضوء لتعم لبنان!


tags: