أكثر من 400 ضحية والوف الجرحى سقطوا في غزة خلال يومين في قصف مروع لكل مناطق قطاع غزة. طور جديد من التوحش الصهيوني يؤكد أن لا نهاية قريبة لتحويل غزة إلى حقول قتل فيتم طحن عظام الفلسطينيين الأطفال والنساء والرجال والشيوخ تحت أطنان إسمنت مباني غزة، والعالم يتفرج على مقتلة العصر، وعلى الإستثمار الإجرامي بدماء الفلسطينيين، مصرٌ على التعامل مع أخطر قضايا العصر بوصفها مجرد قضية أمنية!
اليوم رفع الإجرام الصهيوني شعار فرض منطقة عازلة داخل غزة، بعمق يصل إلى كيلومترين أحيانأ على طول الحدود الإسرائيلية، ما يعني تقليصاً كبيرا لمساحة القطاع الذي يضيق بأهله، فيدفع بأعدادٍ من الفلسطينيين بإتجاه رفح والهدف فرض النزوح إلى خارج سيناء، إلى مصر في نكبة جديدة.. يفضح هذا المنحى زيف الإعلان الأميركي بأن واشنطن لن تسمح بتقليص مساحة القطاع!
الترانسفير هو الهدف الحقيقي لبدء حملة القتل والتدمير باتجاه خان يونس الأمر الذي يؤكد أنه ما زال هناك من يراهن على الإقتلاع بوهم القدرة على فرض ستار من النسيان على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، وهو الذي لم يتحقق طيلة ال75 سنة الماضية..واللافت الجديد أن الدعوات الغربية لتخفيض عدد الضحايا، والفجور في دعوة تل أبيب الإكتفاء بقتل عددٍ أقل من الغزاويين لتلافي السخط العالمي وضغوط الشارع على الحكومات الغربية..، تزامنت مع الكشف عن تسليم واشنطن للجيش الإسرائيلي ذخائر فتاكة بينها نحو 100 قنبلة من زنة الف كيلوغرام من المواد الشديدة الإنفجار، مخصصة لتفجير الأعماق وإحداث حالات زلزالية وإبادة، وترافقت مع إعلان وزير الدفاع الأميركي أوستن أن بلاده لن تسمح لحماس بالإنتصار، فيما واقع الحال يفيد بأن ما يجري مذبحة بحق المدنيين لفرض التهجير قسراً!
حتى اللحظة لا تغيير حقيقياً في الموقف الأميركي الذي يقف بقوة خلف نتنياهو والمتوحشين في حكومته. هذا ما أكدت عليه الجولة الأخيرة للوزير بلينكن. التجاهل الأميركي لحجم التعديات وعمليات القتل والإقتلاع في الضفة الغربية يتوج سنوات من الإحجام عن تقديم أي مبادرة للسلام ويؤكد أن واشنطن غير عابئة بمواقف ومصالح حلفائها في المنطقة، كما بالمواقف التي عبّرت عنها قمة الرياض الإسلامية العربية، الأمر الذي قد يفتح على البيت الأبيض بعض الأبواب المغلقة في سنة الإنتخابات الأميركية!
بالتزامن تجددت المواجهات جنوباً عبر الخط الأزرق، وبدأ سقوط الضحايا كما حدث في حولا وتجدد الدمار الآخذ بالإتساع مع إنسداد أفق الهدن في الوقت القريب. سيرتب ربط حزب الله وضع الجنوب بغزة أعباء على اللبنانيين لا طاقة لهم على تحملها.. النزوح يتفاقم وموسم الشتاء على الأبواب، والعوز هو العنصر الجامع بين اللبنانيين في زمن يشعر معه المواطن أنه متروك في العراء لا سقف يحميه ولا جهة تدافع عن مصالحه وحقه بالأمن والإستقرار..
يتوجس المواطن اللبناني من مشاهد دمار غزة، وإبن الجنوب مدرك أن “الإستنزاف” العسكري الذي يعلن حزب الله توسله يرتب أعباءً أكبر على البلد. يتوقف بقلق أمام تهديد نتنياهو من أنه “إذا دخل حزب الله في حرب فهذا يعني نهاية لبنان”، وعبثاً ينتظر موقفاً رسمياً يدافع عن المواطنين من سلطة واجهة تابعة أسلست القياد للحزب! ومن الإمارات لا يقدم ميقاتي إلاّ فصلاً جديداً من التباكي أمام مؤتمر المناخ، ويتجاهل تكراراً القرار الدولي 1701 ويغفل عن مضمون التحذيرات التي حملها الموفد الفرنسي، ويتعامى عن المسؤولية الملقاة على حكومته للتمسك بالقرار والعمل لتنفيذه بوصفه بوليصة تأمين للبنانيين وأمنهم وسلامة بلدهم!