بكِبَر مميز اختارت جامعة بيروت العربية هذا العام تأجيل احتفالية العيد الرابع والستين لتأسيسها احتراما للتطورات الجارية في الاراضي الفلسطينية على الرغم من جعبة مليئة بالإنجازات التي تستحق فرد المساحات الاعلامية للحديث عنها كعنوانين قوية على الساحة التربوية والتعليمية يتم تحقيقها في وقت قياسي بتحدّي الاوضاع السياسية والاقتصادية والمجتمعية الصعبة في لبنان وبالانسجام الكامل مع تسارع التطورات العلمية والبحثية والتكنولوجية.
هي انطلاقة جديدة مكتملة الأركان تتزامن والعيد الرابع والستين لتأسيس الجامعة لضخّ رسالة قوية وصلبة قوامها الإصرار على خدمة قضية الإنسان اللبناني والعربي عبر نظرة تكاملية حديثة لشكل التعليم الجامعي الذي لا يُختصر بالمرافق والامكانيات الضخمة فقط وإنما بقوة المحتوى العلمي والبحثي وتفاعله العصري مع المتطلبات العالمية وحركة التطور التي لا تهدأ وهي التحديات التي سارعت الجامعة إلى استشرافها مع تولي الرئيس الجديد للجامعة البروفيسور وائل نبيل عبد السلام دفّة قيادة هذا الصرح اللبناني والعربي في مشواره التفاعلي الجديد.
وسريعا ظهرت ترجمات العناوين الكبرى التي لفتت الساحة التعليمية في حفلي التخرج السنوي ما بين حرم الدبية وفرع طرابلس قبل شهرين حيث تعمل كليات ومرافق الجامعة وسائر الإدارات كخلية نحل موحّدة بهدف إنجاح تلك العناوين وإضفاء أصداء تشاركية تقدّم الجامعة وتضعها في مصاف الجامعات الأولى في لبنان والعالم العربي.

وهكذا كان، إذ تصدرت الجامعة في وقت قياسي منصات التصنيفات المحلية والعربية والعالمية مجددة بذلك صورة مصداقيتها مع مجتمعها اللبناني والعربي للانتقال تاليًا الى حصاد مميز جاء من نصيب عدد من كلياتها التي تجددت مواعيدها هي الأخرى مع الاعتماد الدولية من أرقى واهم المنظمات التعليمية في العالم هذا إلى جانب هيمنة عوامل التعليم المستمر والتدريب وتعزيز البحث العلمي وتوسيع مروحة الاتصالات والعلاقات مع شركاء التميز والناجحين.
وكلها خطوات أعادت الطالب لاعبا أساسيا في تصميم صورة النجاح تلك للجامعة عبر تعزيز حضوره بشكل أقوى في الميادين العلمية والتطبيقية وحتى النشاطات الفنية والثقافية التي يُراد منها بناء طالب متسلح بالعلم والأخلاق والثقافة الواسعة لتمثيل جامعته على افضل صورة في سوق العمل وكل المجالس.

في مشهدية الصعاب ومشهدية النجاح، كان الانسان لأربعة وستين عاما هدفا تطلعت اليه الجامعة، وما اسقاط عنوان خدمة المجتمع في العقد الاخير على مجمل النشاطات والمجالات سوى تتويجا علميا لهدف نبيل كمن في تفاصيل مسيرة النجاح والتميز والامتداد.
ففي مسيرة التوسع والانتشار، حضر الانسان بقوّة يوم استطاع أبناء جبل لبنان والشمال العزير والبقاع الغالي الاستفادة من نوعية علمية عالية ومتقدمة دون تفكير بعامل المسافة والانتقال وفي ذلك تضحية غاية في الأهمية من مؤسسة انحازت للانتشار عوض الجمود عند خيار المركزية الذي حرص عليه عدد كبير من جامعات لبنان.
الانسان كان حاضرا كذلك في نجاحات الجامعة وتحديدا عند بدء حيازتها للاعتمادات الدولية الواحد تلو الآخر. وهي المحطة التي دقت لها قلوب كثيرة ايذانا لعودة الأمل بالعلم وباستثمار انسان متسلح بشهادة علمية يقدرّها العالم ويحسب الف حساب لحاملها كمساهم في نجاح أي مجال وتطويره في زمن التسارع المجنون الذي كاد يقضي على ما تبقى من الإنسانية.


