1. Home
  2. لبنان
  3. الحرب الاجرامية كشفت عقم السلطة اللبنانية المرتهنة
الحرب الاجرامية كشفت عقم السلطة اللبنانية المرتهنة

الحرب الاجرامية كشفت عقم السلطة اللبنانية المرتهنة

26
0

دخل “طوفان الأقصى” إسبوعه الثاني، وحملة “السيوف الحديدية” الصهيونية إنكشفت عن تنفيذ أكبر محرقة جماعية. ويندفع النتن ياهو مرتكباً أكبر جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ.. ومع مشاهد نزوح عائلات فلسطينية من شمال غزة، التي تواجه النار من كل الجهات، فإن الخطر المحدق بالغزاويين كبير لكن ليس بالأمر السهل نجاح مخطط الإقتلاع الجماعي الذي يطال في هذه المرحلة كثر من مليون و100 ألف.. فإن أول الحقائق تفيد بأن هذه الحرب لن تحسم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والفارق كبير جداً بين إقتلاع منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982 وحلم دولة الفصل العنصري إسرائيل في إقتلاع غزة.
لكن مع تزايد المخاوف من إمكانية جرِّ لبنان إلى المقتلة، والمؤشرات المقلقة عن زيارة وزير خارجية إيران لبيروت،الذي تحدث نيابة عن الأزرع الإيرانية مبشراً بأن “المقاومة الإسلامية” في لبنان بوضعٍ ممتاز يؤهلها للرد على العدو الإسرائيلي! فقد إهتز الناس أمام هول الجريمة الصهيونية باستهداف مباشر موصوف لطواقم الإعلاميين الذيم ينقلون الخبر، فاستشهاد الشاب مصور رويترز الخلوق عصام العبدلله كما أصيب بجراح مختلفة إيلي برخو وكارمن جوخدار من فريق قناة الجزيرة، وكريستينا عاصي من وكالة الصحافة الفرنسية ومراسل الوكالة ديلن كولينز!


ومع التأكيد أن هذه الحرب الكارثية في خواتيمها، فمؤكدٌ أن حماس لن تتمكن من تحرير فلسطين، ولا يمكن لأي كان وضع “طوفان الأقصى” في سياق حرب تحرير الأرض، بالمقابل لن تنجح تل أبيب في القضاء على التمسك الفلسطيني بالحق في إقامة دولة فلسطينية على أرضه.
الآن يكاد نتنياهو يستنفد “الفرصة” للإيغال في الإجرام، وتحقيق ما عجز عنه أرييل شارون جنرال الحرب الإسرائيلي الحقيقي، فشلال الدم الذي يلف الأرض الفلسطينية، بعد إفتضاح زيف الأكاذيب الصهيونية التي إضطرت البيت الأبيض لإعلان تراجع بايدن عن تبني أكاذيب نتنياهو. إن الآتي سيكون إنقلاب الرأي العام العالمي بوجه حكومات الغرب التي أظهرت عنصرية خطيرة..لكن سيبقى ماثلاً في الأذهان، حجم الإستهتار الأميركي الفاضح أمام هول الأحداث الجارية، مع تمسك واشنطن بالسرديات الإسرائيلية دون سواها، والإصرار على إختزال الفلسطينيين في حماس..ولعل فشل جولة بلينكن على إسرائيل والعديد من دول المنطقة في حشد التأييد للموقف الأميركي، وتالياً للإجرام الإسرائيلي، جرس إنذار لهذه السياسة ومآلاتها.
مبكر أي توقع لكن دعونا في هذه العجالة نطرح السؤال عن الداعي لتحريك كل هذه “الأرمادا” الأميركية إلى شرق المتوسط، والآن ينضم الإنكليز، وهو أمر لم يحصل مثلاً في حرب أوكتوبر عام 73؟ الأكيد أن جانباً من الأسباب ستكشف عنه مستقبلاً “غالانت” رقم 2، عندما تبدأ التحقيقات بجوانب التقصير الإسرائيلي، والإطلالة على بعض ما جرى يوم ” 7 أوكتوبر الفلسطيني” المذهل، إن بالهجوم السيبراني الذي عطل كل نظام الإتصالات الإسرائيلية، وإن بتمكن حفنة من المقاتلين يستقلون جيبات تويوتا ودراجات وطائرات شراعية من السيطرة على مستوطنات غلاف غزة و11 منطقة عسكرية ما ألحق خسائر كبيرة بالصهاينة، وبينها اليوم الإعتراف الإسرائيلي المتأخر بتدمير طائرة نقل مروحية من طراز cH-53 على متنها 55 مظلياً قتلوا جميعهم، وبينها أيضاً الإعتراف المتأخر بمقتل الجنرال “ليئون بار” 54 سنة في إشتباكات غلاف غزة ويعد من أكبر العسكريين الذين قتلوا.. إلى مسؤولية كل الطاقم السياسي المتطرف الذي سجل نجاحات في السياسات التي دشنها شارون وتابعها نتنياهو والهادفة إلى تدمير حلّ الدولتين!
مبكر التوقع لكن مع إحتمال سقوط نتنياهو مع نهاية هذه الحرب، ومجيء غانتس( وربما لبيد) إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية فهناك تبدل سيحدث، وسيكون للدعم العربي للحق الفلسطيني دوره فيه، وهو شيء أقل من سلام كامل وأقل من دولة مستقلة، أي ما هو مغاير عن السائد منذ قتل إسحاق رابين..والأمر الآتي سيحمل إلى الواجهة الفلسطينية قيادات أخرى. لقد طوي زمن القيادات الفتحاوية التاريخية( ومعها أمثال مشعل وهنية) وسيكون هناك جيل آخر!..

ومع إختيار اللهيان بيروت للتهديد بجبهات أخرى، فإن لبنان معزول وشعبه متروك، وحكومة حزب الله ونجيبها في غربة كاملة. جلسة الحكومة بعد أيام على “طوفان الأقصى” جاءت دون المتوقع، وبدت في أشبه بذر للرماد في العيون، وكشفت للبنانيين أن هذه الحكومة وشبيهاتها لا تحمل هم الناس ولا وجعهم، بل إن كل الوزراء لا يمثلون إلاّ من سلطهم على البلد ورقاب أهله..فأمام هذا المنعطف الخطير كم تبدو ملحة وضرورية حكومة تنبثق من وجع الناس تعرف كيف تفضح المتآمرين وتنظم إمكانية الصمود وأساساً عدم السماح للخارج وأدواته بزج لبنان في حرب لا تخدم الشعب الفلسطيني المقاوم بل تخدم أجندات ممن إستباحوا البلد!

في السياق إستفادت السلطة من الظرف العام في المنطقة لتأخير فتح محاسبة ضرورية لها عن كل ما رافق الترسيم البحري للحدود مع إسرائيل وجريمة التخلي عن السيادة والحدود، عن الخط 29 وحق لبنان في ثروات حقل كاريش التي تم هدرها وتقديمها للعدو مقابل حماية كراسي المتسلطين والسماح لنظام الملالي بتصدير المزيد من النفط! فمع الإعلان الرسمي أن ليس في البلوك رقم 9 سوى الماء، وأنه لا غاز ولا نفط وربما سمك ما في، فإن الجهات الرسمية التزمت الصمت وغابت أهازيج الذين راحوا يوزعون اليافطات أنه في العهد البائد صار لبنان بلداً نفطياً! لكن لندع كل شيء جانباً، فقد أثارت هذه الخيبة إرتياحاً شعبياً لأن المتسلطين فقدوا الآن فرصة سرقة المستقبل.. مفيد بقاء الثروات في البحر،إن وجدت، ومفيد إنكشاف جبل الأكاذيب وتوزيع الأوهام وتعرية المتسلطين.


tags: