إنها نتيجة حتمية لتسلط المافيا من ميليشيا وإحتكاريين على البلد، وإختطاف الدولة وحجز قرارها وإرسالها إلى الحضيض بعد إفقار مبرمج مشغول طال البلد والشعب، فيصبح أمراً طبيعياً إعلان لبنان دولة مارقة بعد الإمعان في تهشيم المؤسسات وممارسة الحكم بالبدع والفتاوى وتعليق الدستور!
مرتاح حسن نصرالله في عملية إستنساخه جانباً من التجربة الأردوغانية مع اللاجئين السوريين إلى تركيا، يوم بدأ يغرق أوروبا بتسونامي لاجئين سوريين تحولوا إلى بازار يقبض على الراس مقابل الحد من النزوح! فيطلق نصرالله دعوة علنية لفتح البحر أمامهم حتى تأتي أوروبا صاغرة من أجل مطلب محوري: إسقاط العقوبات على النظام السوري ورفع “قانون قيصر”!
وهكذا، فإن أبرز قوة في “فيلق القدس” الإيراني التي تتحمل مسؤولية كبيرة عن فرار السوريين من سوريا في سنوات الحرب، والشريكة اليوم في نزوح فتي مشغول مبرمج وهي جهة رئيسية مسيطرة على الحدود، ليصبح مصير اللبنانيين ومصير لبنان مع الطروحات الجديدة لحزب الله مرتبط بإلغاء قانون “قيصر” وإلاّ سيستمر إغراق لبنان بموجات منظمة من النازحين السوريين وقد لامس العدد مليون و400 ألف أي ما يزيد عن 40% من إجمالي عدد المواطنين اللبنانيين!
حل قضية النزوح لم تعد إذن في سوريا المسؤولة طبيعيا عن شعبها، فأبواب العودة مقفلة ومعها سقطت أبواب بازارات زيارات إستعطاف المتسلطين على الشعب السوري. واليوم هناك حل كي لا تبقى هذه الأعداد كلها في لبنان، وكل ذلك وفق حسن نصرالله الذي أعلن:
“هناك فكرة تقول: لماذا تمنعون السوريين من المغادرة إلى أوروبا عبر البحر بطرقٍ آمنة وتجعلونهم يلجأون إلى طرقٍ غير شرعية في الزوارق المطاطية؟ فلنعلن لمن يرغب من النازحين أن الفرصة متاحة لهم دون الحاجة إلى الهروب ليلاً”!!
ويضيف أن هذه الفكرة “ستفرض على الدول الأوروبية أن تأتي صاغرة إلى بيروت والسراي الحكومي لتسأل اللبنانيين ماذا تريدون لوقف هذه الهجرة”؟ ليكون الهدف الأبرز من توظيف أخطر قضية إنسانية هو خدمة مخطط رفع العقوبات عن النظام السوري القاتل..وإلاّ سيستمر النزوح الكثيف إلى لبنان وعلنا عبر البحر بإتجاه أوروبا!
خطير هذا المنحى لأنه يعني ببساطة بدء مرحلة الإتجار بالبشر، وإقفال الأبواب على أي محاولة علاج جدية ليترك البلد أمام إعصار سياسي خطير، وتفلت حالات تعصب وعنصرية كريهة بوضع موجوعين لبنانيين بوجه مضطهدين سوريين، وإن كان من بينهم(وهو موجود) جماعات تمّ إرسالها إلى لبنان لخدمة هذا المخطط الجهنمي بعدما حولوا البلد إلى مخيم كبير، ومجرد ساحة لتمرير المخططات التي تصب في خدمة المحور الإيراني، فإن التحديات الملقاة على المواطنين اللبنانيين كبيرة وكبيرة جداً، بعدما باتوا متروكين لمصيرهم وبلدهم ساحة تجارب لقوى الإجرام..والوضع الجديد يضع “معارضة” نظام المحاصصة على المحك، فمواجهة مثل هذا التحدي لا تكون بإمتطاء تويتر والصوت المرتفع فقط!
وتبقى الرئاسة على حالها، الكل يستثمر في الشغور لتعزيز دوره وموقعه في التركيبة الطائفية التحاصصية الغنائمية، ولا تحمل زيارات الموفدين وجولاتم لا “من ولا سلوى” وبأي حال حسم نصرالله الأمر بقوله: “لا يوجد جديد في نلف الرئاسة لأبشركم به وعلينا متابعة الجهود التي تبذل في هذا الصدد”!