1. Home
  2. زوايا
  3. الداشرة…محاولة صاخبة لكسر الموروثات…
الداشرة…محاولة صاخبة لكسر الموروثات…

الداشرة…محاولة صاخبة لكسر الموروثات…

122
0

تشكّل “الداشرة “عنوان الرواية الأولى (دار زمكان٬ طبعة أولى ٢٠٢٣ ) التي تقدّمت بها هبة قطيش فيها الكثير من الأمور التي تفرض نفسها على طاولات النقاشات الاجتماعيّة والثقافيّة والأدبيّة كل يوم…
وتؤكد على ملازمة القارئ والكاتب لجسد الكتابة…لهذا
سأقسّم مقالي إلى ثلاثة أقسام تحاول الدخول إلى عمق النّص:

أوّلاً على الصعيد النّقدي

أ) الشخصيّات المتوضعة والمبنى الروائي

تتّخذ الشخصيّات وضعيّة ثابتة غير قابلة للتحوّل أو التغيير سواء في مجمل النّص أو أغلب صفحاته على الأقل٬ والحقّ أن هذه السمة فيها من القوّة والحماية للنّص٬ فالشخصيّة في رواية موضوعتها القيم والأخلاق وتأويلهما الدينييين فضلًا عن موضوعة قتل إمام القرية لابنته بدافع صون الشرف العائليّ تحتّم على قطيش اللجوء إلى الشخصيّة الثابتة المتعنّتة الخصال على أن تزركشها بالتحوّل وإلّا فإن الرواية ستتورط بالمثاليّة والخرافة والوصول لحلّ العقد المتضخّمة والانسداد الاجتماعيّ…
وللشخصيّات لا سيّما سمير وٱدم وجميلة إلى حدّ ما خصال ثقافيّة تقسّم إلى فئتين الأولى: عضويّة متدرّجة معرفيًّا( سمير وٱدم) وتقنيّة تنهل من سليقتها وخبرتها (جميلة) ولعلّ نقطة الثقافة المعممة على شخصيّات تتساوى في دورها الرئيس من ناحية بناء الرواية وأحداثها تؤكّد أنّ المتورّطين في هدم المجتمع في عصر العولمة والذكاء الاصطناعي هم من الفئة المثقّفة وليسوا من العامّة…وهي رسالة تحثّ على البدء بالتغيير العقلاني وصولًا نحو التغيير الجذري الغرائزي.
أخيرًا فيما يخصّ تقدّم قطيش الشخصيّة على أنّها ترغب بأناها من خلال البحث عن الحقيقة…
فلا شخصيّة مساعدة لأخرى أو معاكسة وهذا دليل على كسر كلاسيكيّة المبنى الروائي التي نادى بها نقّاد غربيين كغريماس والشكلانيّون الروس عمومًا…

ب) النسق الروائي وبنية النّص

إذا كان البنيويون منهم ميشيل فوكو ورولان بارت قد اعتبروا أنّ النص هو مجموعة علائق نصيّة…فإنّ الداشرة هو نصّ تعلّق بنصوص سابقة بشكل لاواعٍ…بدءًا من تقنيّة الصوت الروائي الواحد يذكّرنا اتكاء قطيش على صوت ٱدم الرجولي روائيًّا والمتخبّط أيديولوجيًّا بما أقدمت عليه أحلام مستغانمي في ذاكرة الجسد حيث الاتكاء على صوت خالد بن طبال…
كذلك قد تعانقت بداية النّص مع مطلع رواية باب الشمس للياس خوري بشكل غير مباشر والتي تبدأ ب”ماتت أم حسن” بينما رواية قطيش تبدأ بوصف الضحية وتعلنها بعد نسق وصفي يمتد إلى صفحة تقريبا مقتلها بداعي صون الشرف.
ومن ناحية أخرى… وقعت الكاتبة في فخ الإطناب حينما تخطت دهشة بعض العبارات لتبرّر وتفسّر للقارئ نذكر امثلة من الرواية ننقلها بتصرّف: رفع الٱذان: الله أكبر٬ المركب الخبري الله أكبر يصلح أضافته اذا أردنا كتابة سيناريو لفيلم أو مسلسل لنساعد المخرج على تكملة المشهد واقعيًّا…مثال ٱخر: صلواتنا موجودة على العقارب…نتابع العقارب كي نؤديها(بما معناه)
هذا الاطناب سببه الاندفاع السردي والايقاع السريع للرواية الذي سببه اعتماد قطيش على حوارات سمير وٱدم وسارة ورامي…لكن هذا الايقاع سرعان ما يخسر سرعته حين تعزف قطيش عن خلق الوحدات السرديّة واللجوء الى الوجدانيات خصوصا في الفصل الرابع وأول الخامس…فالفصل الرابع كان يمكن حذفه أو تكثيفه ضمن الفصل الثالث…
إذن الصوت الروائي الطاغي عليه الرؤية المصاحبة
سرديًّا…يؤكّد أن قطيش تهرب من ورطة تعدد الأصوات كي تحمي نصّها من خروج الشخصيات عن نسقها المعقول.
والسؤال هنا هل قطيش أحبّت صون نصّها بالصوت الأحاديّ أم وجدت فعلاً نفسها عاجزة عن السيطرة على الأصوات عبر تقنيّة الأصوات المتعدّدة روائيًّا وهي الأصعب بالنسبة لروائيين كبار؟

ثانيًا: على الصعيد الموضوعاتي:

يعدّ موضوع الرواية الأساس شائك يواجه سلطة الدين والمجتمع…يعرّي الذوات٬ ويحكي ما نردّده في أسرارنا…
وبالتالي فإن معركة قطيش موضوعاتيًّا معركة متلقّي متشثبت بعقائد متوارثة قد يلجأ إمّا لهجاء النّص أو محاربة كاتبته وتكفيرها وإشعارها بالذنب أحيانًا…كما وصلني من قبلها…وتشجع القارئ العلماني على دعم العمل ونشره والإشادة به ليكون سكّة لقطارات كتابيّة متردّدة في هذا السياق الفكري…

ثالثًا: إنطباعيًّا

أمنح الرواية علامة ٤/٥ وأعتبرها تجربة أولى قويّة متماسكة تمنح كاتبتها دفعا جديدًا لكتابة نصّ اجتماعي جديد…
مبارك للعزيزة هبة…وكلّ التوفيق.


tags: