18 سنة على غيابك وما زالت الكثير من أفكارك توصيات:” عودوا إلى الشارع أيها الرفاق، تعودوا إلى الوضوح”! منذ أطلقت هذه الفكرة يوم 15 / 4 /2005 لا زالت تتوهج ولا زلت الشخص الفاعل الحاضر!
قبل سنة من اليوم، وبعد إسبوعين ونيّف على برلمانيات 2022، التي شهدت تصويتاً عقابياً بوجه كل الطبقة السياسية، كتبت لك أن هذا التصويت من شأنه فتح الباب “للشارع ليتكامل مع طليعة نيابية لبلورة “الكتلة التاريخية”، الأداة الكفاحية للبنانيين لتظهير البديل السياسي، وفرض حكومة مستقلة تمثيلية، فيعاد تكوين السلطة، ويكون متاحاً إستعادة الدولة المخطوفة بالسلاح ووضع لبنان على سكة التعافي”!
المسار خيّب الآمال، وحصيلة ممارسات “التغييرين” عموماً رغم إيجابيات قليلة، صدمت القوى التشرينية. حدث قطع مع الشارع وتم دفع الناس إلى مقاعد المتفرجين في أهم معركة تهم كل اللبنانيين هي رئاسة الجمهورية! إنخرطوا في البحث عن أسماء رمادية لم يعرف لهم موقف من قضايا البلد وأهله. غيّبوا البرنامج وقدّم بعضهم معرفته الشخصية ب x و y ، ولم يلتقطوا فرصة ترشيح قامة تشرينية مثل عصام خليفة الشخص – البرنامج، وعموماً تخلوا، بأكثريتهم، عن دور إنتخبوا من أجله يقوم على فضح إجرام “موالاة” النظام و”معارضته”، رغم أنهم لمسوا لمس اليد إستحالة قوننة ما يخدم الناس مع مطبخٍ مجلسي يقوده بري وعن يمينه إبراهيم كنعان وعن يساره جورج عدوان وينسق عمله علي حسن خليل وآخرين!
في العام 2005 زمن “إنتفاضة الإستقلال” كتبت يا سمير: “نحن في لقاء واسع للمعارضة ما يجمعنا هو العمل لإسقاط النظام الأمني اللبناني السوري..وبعد ذلك نحن على خلاف على كل شيء”..وأضفت: “مأخذي على المعارضة أنها لم تبلور برنامجاً سياسياً. إن الإنخراط في الإصلاح الفعلي يتطلب بعد الإنتخابات، وضع قانون عصري للإنتخابات يقوم على النسبية وإذا أمكن لا يكون مبنياً على التوزيع الطائفي”.. وإذ ينبغي التسجيل لهم أنهم رفضوا بالإجماع مرشح حزب الله للرئاسة فرنجية وما يرمز إليه، تجاوزوا البرنامج والعناوين، وإنخرط بعضهم في إصطفاف طائفي همه التوحد في الموقف الرئاسي مع جبران باسيل “الهيلا هيلا هو” وما يرمز إليه! همُّ البعض الإصطفاف في تأييد ترئيس المرشح جهاد أزعور الشخص الذي من المتعذر عليه الخروج من برنامج محاصصة طائفية غنائمية كان شريكاً به أخذ لبنان إلى الجحيم! ويتذاكى بعضهم بالقول يجب أن نستمع لأزعور وأنه بحوار معه على الزوم ( بعضهم أجرى هذا الحوار بالأمس) سيحصل على الأجوبة التي تحدد قراره! كم هو فج وقاسٍ ظلم ذوي القربة يا سمير؟!
ما زال حجر الرحى هو الناس ولا أولوية تفوق إلتقاء نخب سياسية على بدء ورشة إطلاق تنظيم سياسي أفقي يجمع ويبادر ويساهم في تنظيم الطاقات والقدرات. تنظيم ليس بديلاً عن أحد، بل رافعة تعمل لبلورة التلاقي في إطار “الكتلة التاريخية”، التي ستنهي الخلل الوطني بموازين القوى. وهو خلل مكّن الناهبين الفاجرين ممن إختطفوا الدولة وتشاركوا تغطية الجرم، من حماية محكومين ومطلوبين بجريمة تفجير المرفأ ونهب البلد، ومنع أي محاسبة لأنها سترسلهم إلى السجون.. وكانت أولويتهم بعد ثورة تشرين تأديب الناس. نعم “الكتلة التاريخية” الشعبية العابرة للمناطق والطوائف، هي واسطة العقد في بلورة أداة كفاح اللبنانيين التواقين إلى العدالة والمحاسبة وإسترجاع الحقوق، بتحميل الناهبين وزر سداد الودائع المنهوبة، وكسر مخطط السطو على الملكية العامة للدولة لأنها لكل اللبنانيين!
قدر التشرينيين، وهناك إلى النخب التي ينبغي جمعها خميرة نيابية من نواب التغيير، متابعة معارك التحرير والإستقلال التي باتت الشرط الشارط لإستعادة الدولة وإطلاق إصلاحها ونهوضها، لإستعادة لبنان على النموذج المحبب لما كانت عليه بيروت، التي أرّخها سمير قصير، عندما شدد على فكرة “إليزيه روكلو 1905″ بأن قدر هذه المدينة أن تعيش وأن تعود إلى الحياة مهما كان: يمر الغزاة وتُبعث المدينة بعدهم”! ومع لؤلؤة العواصم يعاد بعثُ لبنان!