1. Home
  2. زوايا
  3. عباس كيارستمي: لقطات من الحياة
عباس كيارستمي: لقطات من الحياة

عباس كيارستمي: لقطات من الحياة

24
0

 المركزة فسنكتشف أنها قصائد سريعة يخطفها الحاضر معه مجردا إياها من أي زمن «أحاور في غيبتكِ، ذاتي؛ بسلاسة نتفق على كل شيء» وهذا ما يحيلنا إلى منطق التدوين الشعري، أو التوثيق المشهدي، الذي انتهج في معظم القصائد، فالعلاقة مع الذات والآخر دائما كانت محط هاجس ودراسة ورغبة في إيصالها كاملة وواضحة لكنها سرعان ما كانت تتجلى بشكلها المعقد والضبابي في قصائد أخرى، «في هذه الحياة، حياتي، التي ليست قصيرة، ولا مديدةً ، تساقطَ الثلجُ سنواتٍ عشرا» وهذا التدوين حافظ على صورته المكثفة وشكله السريع دون أن يفقد الإيقاع الداخلي الذي ظهر عبر أشكال مختلفة منها المقابلة والثنائية الضدية «أفشيتُ سري للقمر؛ حين أشرقت الشمس انفضح».
ليتخذ السياق الشعري بذلك فئة محاكاة الزمن في سبيل القبض على الصورة.


وقد سعى المترجمان محمد الأمين الكرخي ورشيد وحتي إلى بناء جسر ترجمتهما في الأسلوب اللغوي الهندسي نفسه فنقلوا البساطة ونقلوا الشعرية وكأن النص أصله عربي وهذا ما يحيلنا إلى ما يقوله المترجم تحسين الخطيب في افتتاحيته لمجلة «دفاتر الشعر» في عددها الأول حول دور المترجم الشاعر في نقل النص بروحه الشعرية الفنية من لغة إلى أخرى.
عالج كيارستمي الحياة بعين سينمائية دلالية قريبة من لغة المتلقي، رافضا أن يخرج من معجم الحياة البسيطة، متجنبا التنظير الفلسفي معتنقا الفلسفة الذاتية التي تخرج من منطلق التعرف على الصورة والبناء الذهني لمعناها، ما يحيلنا إلى فتح المجال أمام دراسة أسلوبية لاحقة لشاعر قضى معظم حياته كالغروب يتأمل المعنى وهو يتخذ عتمته الكاملة.

المصدر: القدس العربي