1. Home
  2. لبنان
  3. عن الرئاسة والجمهورية!
عن الرئاسة والجمهورية!

عن الرئاسة والجمهورية!

17
0

طبقة سياسية وضيعة، راكمت الثروات وهي لم تهاجر ولم تتاجر ولم ترث، بل كانت على الدوام مطايا للمتسلطين!
لنمعن في قراءة المشهد. عندما يقول نعيم قاسم إن «المقاومة» دعامة للبنان، يعني بقاء القديم على قدمه، كما أُنجِزَ تحت سقف «توافق» الطوائف الرئيسية، الذي حلّ مكان الدستور ومنح الكلمة الأخيرة فيه للأقوى! في السياق يتم تصوير الانتخابات الرئاسية بأنها مصيرية، إنه أمر فيه الكثير من المبالغة رغم براعة الزعامات الطائفية برسم سقفٍ مرتفع لهذا الاستحقاق مع ما يتطلبه من إلهاء المواطنين بموجات من الشحن الطائفي.
صحيح أن هاجس «حزب الله» تحريم تناول سلاحه، ويتبجح بأن الرئيس هو «من نريد»، لكن السؤال ماذا سيفعل بالرئاسة التي ينتوي الاستئثار بها 6 سنواتٍ إضافية؟ فتحت تسلطه بات الوطن في خطر، والدولة في خطر، والناس في أقصى البؤس، ويستحيل عليه التملص من المسؤولية المباشرة عما لحق اللبنانيين من إذلال!
لا تبدو خطوط التواصل بين الأطراف الطائفية مقطوعة، والأرجح أنه ضمن موازين القوى الراهنة، عندما تصل الإشارة من طهران، بوجوب انتخاب رئيس لـ«إقليم» لبنان، قد يجنح «الحزب» إلى صفقة ثنائية وثلاثية؛ لأن الأولوية إنقاذ هيكل السلطة المتداعي؛ كون ذلك يحمي المصالح الخاصة ويصون الحصص والمنافع، ويسهّل حل أزمات نظامهم القائم على الصفقات والبدع. وما يجري الآن على مسرح برلمان ساحة النجمة أشبه بتحضير الأجواء لمخرج سيصور استعادة «الوحدة» بأنها الرد على تعاظم الانهيارات!


لذلك؛ ينطلق أطراف نظام المحاصصة الغنائمي من إدراكٍ بأن كرة الانهيارات باتت تفوق قدرات القوى التي أخذت مجتمعة البلد إلى الحضيض.
ومن هذه الخلفية يمكن فهم الاستفاقة المتأخرة لتشريع قوانين ظاهرها إنقاذي، فيسرفون في الحديث عن حماية الودائع المنهوبة، في حين باطنها تأمين الحصانات للمرتكبين، ويراهنون أن الجلبة النيابية ستصرف الناس عن اهتزاز كل النظام الدستوري والسياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي، وصولاً إلى العطب الكبير الذي شلّ السلطة القضائية، وجعل لبنان بلداً خارج العدالة!
إنه الخلل الوطني كرّس هذا المنحى، ومكّن «حزب الله» الذي طوّع شركاءه في المحاصصة، من إحكام قبضته على لبنان مستفيداً من الدعم المالي والتسليحي المفتوح من النظام الإيراني. واستطراداً، فإن حجر الرحى في معالجة هذا الخلل، يكون بممارسة سياسية مختلفة لجعل الاستحقاق الرئاسي قضية الناس. والوسيلة الأنجع هي المضي بترشيح عصام خليفة كشخصية سيادية إصلاحية مستقلة، لم تعرف لا التلوث الأخلاقي ولا الفساد السياسي، ولا ولاء لها إلا للدولة وللشعب، ولا أولوية عندها إلا الشأن العام.
يُعدُّ مثل هذا المنحى رسالة بأنه في مكان ما هناك قوى إنقاذية يستحيل تطويعها أو استيعابها وليست جزءاً من الفولكلور الرئاسي السريالي المدمر، والأهم أن أولويتها استنهاض القوى التشرينية حتى بلورة قطب سياسي شعبي بديل: «الكتلة التاريخية» العابرة للمناطق والطوائف لاستعادة الجمهورية والقرار والدستور، حتى يكون للرئاسة المعنى والدور وأساس المرجعية الوطنية.
قول غرامشي عن وضع يحاكي الوضع في لبنان: «تكمن الأزمة تحديداً في أن القديم يحتضر، بينما الجديد لا يستطيع أن يولد بعد، وفترة الالتباس هذه بين العتمة والنور تظهر شتى أنواع الأمراض». الأكيد أن غرامشي لم يتوقع حجم الأمراض التي تسببت بها منظومة النترات للبنانيين!

المصدر: الشرق الأوسط


tags: