بعد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء “بالقوة” وتأمين النصاب “بالقوة” عبر وزير سمي بالملك، فصل لاحقا وزير الصناعة جورج بوشيكيان من كتلة نواب الأرمن بقرار من حزب الطاشناق، وخرج رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بمؤتمر صحفي ناري انتقد فيه حليفه الأوحد حزب الله. سلسلة من المواقف اللاذعة أطلقها باسيل اقتربت بعضها من “تربيح الجميلة” بتأمين الغطاء المسيحي للمقاومة والوقوف الى جانب الثنائي عام ٢٠٠٦ خلال حكومة الرئيس السابق فؤاد السنيورة. وقتها، كان شعار “أصفر أخضر ليموني بدنا نسقط الحكومة” يصدح في ساحة الشهداء وعلى بعد أمتار قليلة من السراي الحكومي.
لم يكتف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عند هذا الحد. ذهب إلى أبعد من ذلك بسياسة “نكش القديم والجديد” مذكرا الحزب بمن عطل جلسات مجلس الوزراء لمدة أربعة أشهر متواصلة. كان السبب الأساسي آنذاك هو صراع إقالة المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت طارق البيطار. وللمفارقة، كان رئيس الجمهورية السابق ميشال عون أبرز المتمسكين به إضافة الى مجلس القضاء الأعلى ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
ولأن الأمور وصلت إلى ذروتها بين التيار والحزب يتحتّم اليوم طرح السؤالين التاليين
ما هو مصير اتفاق مار مخايل؟ وما هي تداعيات مؤتمر باسيل على علاقته بالحزب؟
الصحافي عبد الله قمح أجاب عبر موقع “لبيروت” على السؤالين وفي حديث خاص نقل جو حزب الله واعتبر أن “الاتفاق قائم وغير ملغى بسبب مناوشة تقنية تتعلق بمجلس الوزراء”. قمح شدد على أنه من الضروري تطويع هذا الاتفاق لما يعكسه الجو العام لدى الحزب والتيار قيادة وشعبا عبر ورقة إعلامية لمنع الاشتباك السياسي فالحزب معترف بالمشكلة مع التيار ويسعى لتداركها”، واعتقد أن ” الحل سيتم بعيدا عن الإعلام عبر الغرف المغلقة”.
قمح علّق على المؤتمر الصحافي لباسيل وكشف أن الأخير، “استهدف حزب الله ضمنا خاصة بما بتعلق بفترة 2005، فكان بمفهوم التيار وقتها أنه يتعرض للاضطهاد السياسي في السلطة. أما 2006 تاريخ بناء العلاقة بين الحزب والتيار هزت العصى أمس”، ويمكن القول وفقا لقمح، إن “التيار مستعد للتخلي عن علاقته مع حزب الله في حال عاد إلى فترة الـ2005” وأضاف، “هكذا تفهم الأمور”.
قمح أعلن عن “مشكلة كبيرة “نبتت” لدى حزب الله خاصة بما يتعلق بالملف الحكومي، فموقف الحزب مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استدعى من القوات والتيار والأفرقاء المسيحيين التكتل بين بعضهم كما حصل تماما بعد اتفاق معراب الذي نتج عنه موقف سياسي موحد مسيحي، وعلى الرغم من انعكاسه السلبي رحب الحزب بهذا الخيار”.
وتابع متأسفا أن” القوقعة المسيحية عادت بسبب جلسة مجلس الوزراء وبأن الانقسام أصبح عاموديا بين المسلمين والمسيحيين في لبنان، فالفريق المسيحي يعتبر أن جلسة مجلس الوزراء هي انتقاص من قيمتهم السياسية، بالمقابل المسلمين “سنة وشيعة ودروز” أصبحوا بتكتل واحد إضافة إلى العلويين وهذا مشهد لبناني مؤسف ويجب تسريع وتيرة التفاهمات السياسية الجديدة للخروج من ساحة التصفية”.
عبد الله قمح أشار الى أن “حزب الله يدرك تمام أهمية هذا الملف وبأنه يحاول تدارك الأمور وهذا ما تبين من تصريحات نواب الحزب التي مالت نحو التهدئة”، وأردف أن “االاتصالات مستمرة مع نواب التيار الوطني الحر الذي فرض شروطا معينة خاصة بعد المعلومات التي سربت عن إمكانية عقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء ما يضع التيار الوطني الحر أمام موقف محرج وهذا ما سيرفضه حزب الله”.
قمح غاص في هذا التسريب، وختم ان “عدم مشاركة حزب الله في الجلسة المقبلة في حال تمت هي رسالة إيجابية من الحزب إلى التيار الوطني الحر وتفتح بابا جديدا للنقاش”.