1. Home
  2. خاص
  3. إهلعوا .. عصحّة السلامة!
إهلعوا .. عصحّة السلامة!

إهلعوا .. عصحّة السلامة!

419
0

محمّد النّخــال

أطلّ وزير الصحة علينا منذ ايام حاملًا بجعبته للبنانيين أخبارًا سارة! فقد سئم اللبنانيون من سياسات الحكومة الصحية القاسية ولكن المتماشية مع التوصيات الدولية والصحية حول العالم وان جاءت متأخرة، وهم الأن بأمس الحاجة لأخبارٍ تبعث فيهم الأمل وتبشرهم بمستقبلٍ مزدهر ووعودٍ وردية ونصرٍ على الوباء… وان كانت تلك الوعود مشكوك بأمرها!

لبنان، تلك الجمهورية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، يبدو بارقامه انه يتعافى وسينهض سريعًا، والارقام المعلنة تبشر بخيرٍ آت وبالغاء التعبئة العامة، كما وعد معاليه، ف609 مصابين نسبة قليلة جدًا على 6 ملايين نسمة! بمعنى أدق 0.010% نسبة متدنية جدًا والسبب بالطبع ليس الالتزام بالمنازل ولكن أعداد الفحوص المتدنية أصلاً!

في الجمهورية اللبنانية، لم يتعدى عدد الفحوصات PCR التي اخذت ال12 الف فحص أي فحص لكل 500 لبناني، بمعنى أخر نسبة الفحوصات على عدد الشعب هي 0.2%، وعليه فالأرقام المتدنية التي تبعث بالأمل هي فعليًا تثير القلق فال609 حالات ليسوا 0.010% من الشعب انما 5% من الفحوصات، بمعنى أدق في كل 100 فحص هناك 5 مصابين بالكورونا تقريبًا أي في كل الف فحص 50 مصاب وفي كل 10 الاف فحص 500 مصاب اما في كل مليون فحص ف50000 مصاب! رقم مخيف فنحن 6 ملايين نسمة ولا أود أن احسب الرقم فالرقم مخيف والرقم ليس أكيد أيضًا لنكون واقعيين، فالنسب والأرقام المحسوبة هنا بناءً على عدد العينات المأخوذة والتي هي بطبيعة الحال لا تمثل ولا تعكس عدد السكان أصلًا !

لا، لا ننتظر من الجمهورية ان تقوم بفحص ومسح لكل الوطن والمواطنين، وبدلًا من حواجز الشرطة واقتطاع ضرائب المخالفة إقامة حواجز صحية لأخذ أكبر عدد من العينات ممكن، الا أنه ليس مسموحًا بث الروح الإيجابية ونشوة الانتصار في نفوس الشعب الذي ما خُفي عنه من أمر الفحوصات هو الأعظم، دون ان نتطرق للفحص السريع الرخيص نسبيًا الذي لم يتم استراده بعدما شككت به الحكومة بينما هو استعمل في ايطاليا وغيرها وجرى عبره المسح وظهرت تلك الأرقام المخيفة! والذي بشر التيار الوطني الحرّ(الحاكم) باستقدامه قريبًا(على مستوى التيار) ومسح منطقة جبيل.

المطلوب هو التالي، رفع اعداد الفحوصات الى فحص لكل 100 لبناني أو اقل حتى تصبح أرقام العينات تعكس الجو الحقيقي في المجتمع اللبناني لنبني على الشيء مقتضاه و(ليبان المرج) والأرقام الصحيحة، على ان تطال تلك الفحوص المناطق النائية من لبنان المحرومة من كل شيء حتى الصحة في الأزمات!

المطلوب انهاء العام الدراسي والغاء الامتحانات الرسمية وتخفيف الضغط على الطلاب والتخفيف من الابتكارات التكنولوجية والتعليم عن بعد الذي يحتاج الى أساسات ثابتة نفتقدها في لبنان كالكهرباء والانترنت السريع وامكانية جلب حاسوب لكل فرد من افراد الاسرة، والتعويض هو ببدء العام المقبل فيل شهرين من الموعد المحدد ودمج المناهج المهترئة أصلاً ببعضها في أول شهرين، واعطاء الافادات لطلبة البروفيه والترمينال فقد سبق أن أعطيتموها يوم أبيتم أن تعطوا الأساتذة حقوقهم، واليوم الأزمة عالمية ولن ينظر أحد الى مستوى تعليمنا!!

المطلوب دعم الصناعات الداخلية فقد انكشف أمرنا في تلك الازمة وظهرنا على حقيقتنا بلد ضعيف هزيل لا يحتمل حتى ادارة بلد في ازمة صحية ان عصفت به دون المساعدات والاستيراد! انشاء مصانع قفزات وأقنعة طبية بجودة عالية اصبح ضرورة، والبدء بالصناعات الطبية الثقيلة أيضًا! دعم الطواقم الطبية والتمريضية المنسية طوال سنوات والتي ابرزت قدراتها في الأزمة ولم يتقاعصوا عن القيام بواجبهم!

 المطلوب، دعم اللبناني الذي سيخرج بثورته جائعًا هذه المرة، غير آبهٍ لبطشكم وقراراتكم، ستكثر السرقات قريبًا ومعدل الجرائم، فالاسعار الذي رآها رئيس الحكومة “غير منفرة” هي باهظة لفقيرٍ تجبرونه على البقاء في البيت دون تأمين قوت عائلته وهو الذي طرد من عمله مؤخرًا بسبب افلاس الشركة التي عمل بها طوال 6 أشهر بنصف راتب، ولسائق تكسي تضيقون عليه يوميًا بقرارتٍ مشددة لمنع العدوى المرضية لكن تُفشي مرض الفقر  والجوع يومًا بعد يوم!

أيها اللبنانيون، أعلموا أن قرار إقرار التعبئة العامة ليس سهلًا لكنه أسهل بكثير من قرار الغائه! التراخي بالقرارت وعودة الحياة الى طبيعتها بليلة وضحاها لن تتمكن الدولة وحيدةً تحمله ما لم يصدر قرارً دوليٌ بهذا! كورونا لم يُسيطر عليه بعد! لا علاج أكيد له بعد ولا طعم! ما زال في ذروة نشاطه، ويبدو أنه سيبقى قنبلة موقوتة ترافقنا لاخر السنة! ابقوا على سرسابكم وان عدنا للحياة الطبيعية فالحكومة لن تأبه ان متم من كورونا أو من فقرٍ أو جوع!


tags: