في برنامج حوار وقرار هذا الأسبوع، يتحدث طارق إرك، الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا لدى بينانس، عن التحولات الاقتصادية في قطاع الأصول الرقمية، ودور الإمارات في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي لهذا النشاط المتنامي.
سلّط إرك الضوء على إطلاق خدمة الإيداع والسحب بالدرهم الإماراتي بالتعاون مع بنك ADCB، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في البنية التحتية المالية المرتبطة بالعملات الرقمية، وأوضح أن توفير قنوات نقدية محلية مستقرة يعزز كفاءة السوق، من خلال تقليل الاعتماد على العملات الأجنبية وخفض تكاليف التحويل، ما ينعكس إيجابًا على سيولة التداول ونشاط المستثمرين.
وأشار إلى أن أحد أبرز عناصر تنافسية الإمارات يتمثل في وضوح الإطار التنظيمي، حيث تتيح القوانين الحالية بيئة تشغيل مستقرة للمؤسسات العاملة في الأصول الرقمية، مع ضمان حماية أموال المستخدمين وتعزيز الثقة في السوق. كما تلعب الجهات التنظيمية دورًا مزدوجًا يجمع بين الرقابة وتحفيز الابتكار، وهو ما ينعكس في التعاون المستمر مع الشركات لتطوير سياسات فعالة ومستدامة.
وفي سياق إدارة المخاطر، أوضح إرك أن النموذج الإماراتي يعتمد على دمج الابتكار ضمن منظومة تنظيمية مشابهة للقطاع المصرفي، ما يسمح بتطوير منتجات مالية جديدة دون الإخلال بمتطلبات الامتثال، مثل مكافحة غسل الأموال والالتزام بالمعايير الدولية.
أما على مستوى الكفاءة الاقتصادية، فإن التداول بالدرهم الإماراتي يسهم في تقليل التكاليف التشغيلية للمستثمرين، سواء الأفراد أو المؤسسات، خاصة في ظل ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي، هذا العامل يعزز من جاذبية السوق المحلية، ويدعم توسع قاعدة المستخدمين، ويزيد من عمق السوق المالية الرقمية.
وأكد إرك أن التجربة الإماراتية تمثل نموذجًا قابلًا للتكرار عالميًا، خصوصًا في ظل سعي العديد من الدول لتطوير أطر تنظيمية خاصة بالأصول الرقمية. ولفت إلى أن وجود تشريعات مخصصة لهذا القطاع، بدلًا من إدراجه ضمن قوانين تقليدية، يعد عاملًا حاسمًا في تسريع النمو وجذب الاستثمارات.
وعلى صعيد الأسواق الإقليمية، أشار إلى أن تطوير القطاع في دول الخليج يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية: وضوح التشريعات، ودعم القطاع المصرفي للمؤسسات المرخصة، ووجود طلب فعلي في السوق، كما استشهد بتجربة تركيا، حيث أدى عدم الاستقرار الاقتصادي إلى تسارع تبني العملات الرقمية كأداة للتحوط ومخزن للقيمة.
وفي ما يتعلق بالعملات الرقمية للبنوك المركزية، توقع إرك أن تلعب دورًا تكميليًا، خاصة في تحسين كفاءة أنظمة الدفع وتسوية المعاملات بين المؤسسات المالية، ما قد يقلل من التكاليف التشغيلية ويزيد من سرعة تنفيذ العمليات.
وأشار إلى أن تسهيل عمليات الإيداع والسحب المباشر سيؤدي إلى زيادة النشاط المؤسسي، بما في ذلك صناديق التحوط والمكاتب العائلية، التي تعتمد بشكل كبير على بنية تحتية مالية متطورة وشفافة، كما يسهم ذلك في جذب رؤوس أموال جديدة إلى السوق المحلية.
واختتم إرك حديثه بالتأكيد على أن نمو قطاع الأصول الرقمية يعتمد على تفاعل العوامل المحلية، مثل التنظيم والبنية التحتية، مع العوامل العالمية، مثل التضخم والسياسات النقدية، ومع تزايد سهولة استخدام هذه الأصول في الحياة اليومية، من المتوقع أن يستمر التوسع في قاعدة المستخدمين، ما يعزز من دور هذا القطاع كجزء أساسي من النظام المالي العالمي.
المصدر: سي أن أن