1. Home
  2. مقالات
  3. من الذي ظلم صيدا أكثر؟السيدة ليلى الصلح؟ أم مجلس بلدية صيدا؟ أم أهل السياسة؟
من الذي ظلم صيدا أكثر؟السيدة ليلى الصلح؟ أم مجلس بلدية صيدا؟ أم أهل السياسة؟

من الذي ظلم صيدا أكثر؟السيدة ليلى الصلح؟ أم مجلس بلدية صيدا؟ أم أهل السياسة؟

0
0

لا أعلم من صوّت مع أو ضد مشروع إنارة شارع رياض الصلح، المبادرة التي أطلقتها السيدة ليلى الصلح عبر مؤسسة الوليد بن طلال.
لكن ما أعلمه يقينًا هو أن هذا القرار حرم صيدا وأهلها من فرصة إنمائية حقيقية، كان يمكن أن تبدأ بإنارة شارع، وتنتهي بسلسلة مشاريع تنموية واقتصادية واجتماعية تعود بالنفع المباشر على المدينة وسكانها، وتحرّك عجلة الاقتصاد المحلي في واحدة من أصعب المراحل التي تمرّ بها البلاد.

أنا لست من أنصار السيدة ليلى الصلح، بل أنتمي إلى مدرسة الشهيد رفيق الحريري؛ مدرسة الإعمار، والتنمية، والاستثمار في الإنسان، وبناء المستقبل.
أنتمي إلى مدرسة من آمن أن الإنماء ليس ترفًا سياسيًا، بل حقّ للناس وواجب على المسؤولين.

فأنتم إلى أي مدرسة تنتمون؟
مدرسة الاعتراض لمجرّد الاعتراض؟
مدرسة تصفية الحسابات؟
أم مدرسة تقديم المصلحة الشخصية على مصلحة المدينة وأهلها؟

لا توهَموا أنفسكم بأنكم أبطال.
أنتم لم تصنعوا بطولة، بل عطّلتم دورة الحياة الاقتصادية في صيدا، وقطعتم أرزاق أهلها، وأغلقتم باب أمل كان يمكن أن يُفتح أمام هذه المدينة المنهكة.

للأسف، تبيّن أنكم لا تجيدون قراءة السياسة، ولا تفهمون منطق الاقتصاد، ولا تُحسنون استثمار الفرص، ولا تستوعبون دروس التاريخ.
فنحن، وكأننا أمة لا تتعلّم، نكرّر الأخطاء ذاتها، ونهدر الفرص ذاتها، ثم نبكي على الأطلال.

أنا أرفض ما قالته السيدة ليلى الصلح، وأعتبر أن تصريحاتها كانت خاطئة.
لكن الخطأ يُعالَج بالحوار، وبطلب التوضيح، لا بالتصعيد، ولا بتفجير أزمة، ولا بتحوير الكلام بما يسيء إلى المدينة وأهلها.
كان يمكن احتواء ما حصل، وتجاوزه، وتحويله إلى نقطة انطلاق لمشروع يخدم صيدا، لا إلى معركة عبثية جديدة تُضاف إلى سجل خسائرها.

ما حدث لم يكن خلافًا سياسياً، بل كان إعدامًا متعمّدًا لفرصة إنمائية.

ومن معرفتي القريبة برئيس البلدية المهندس مصطفى حجازي، أعتقد أنه كان حريصًا على أن يرى هذا المشروع النور، وكان قادرًا على معالجة الإشكال وتوضيح الملابسات.
وأعيد وأؤكد: أعتقد، لأنني لا أعلم تفاصيل التصويت ولا مواقف الأعضاء بدقة.
كما أن معرفتي بعدد من أعضاء المجلس تجعلني أعتقد أن كثيرين منهم كانوا يتمنّون انطلاق هذا المشروع.

دخول السيدة ليلى الصلح إلى خط إنماء صيدا لا يُنقص شيئًا من محبتنا للسيدة بهية الحريري، ولا من احترامنا للدكتور أسامة سعد، ولا للدكتور عبد الرحمن البزري، ولا لأي قيادة سياسية، ولا لأي مواطن صيداوي.
بل على العكس، كان يمكن لهذا التعاون أن يعزّز الثقة بقيادات المدينة وحكمتها وقدرتها على إدارة التنوّع لصالح صيدا.

نكنّ كل الاحترام للسيدة ليلى الصلح، ونرى أن ما صدر عنها كان خطأً قابلًا للتصويب.
لكن ما صدر عن مجلس البلدية من تصويت ضد المشروع هو جريمة إنمائية بحق المدينة وأهلها.

أتمنى على من صوّت ضد هذا المشروع أن يتحمّل مسؤوليته كاملة، وأن يبادر فورًا إلى تأمين ممول بديل، قادر على تنفيذ مشروع إنارة متكامل لشارع رياض الصلح، باستخدام أحدث التقنيات وأعلى معايير الجودة، تعويضًا لصيدا وأهلها عمّا فاتهم من فرصة إنمائية كان يمكن أن تشكّل نقطة تحوّل حقيقية للمدينة.

فالاعتراض وحده لا يكفي، ورفض المبادرات دون تقديم بدائل عملية ليس موقفًا مسؤولًا، بل تعطيل مباشر لمصلحة الناس.
المسؤولية تقتضي أن يُرفق كل “لا” بحل، وكل رفض بمشروع أفضل، وكل تعطيل ببديل يرقى إلى مستوى تطلعات المدينة وأهلها.

صيدا لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى أفعال.
ولا تحتاج إلى تسجيل مواقف، بل إلى مشاريع تُنفَّذ على الأرض.

التاريخ لن يرحم.
وسيكتب أسماء الذين عطّلوا فرص صيدا في صفحاته السوداء.


tags: