1. Home
  2. إقليميات
  3. هل نحن أمام ثورة… أم أمام سيناريو هروب كبير؟
هل نحن أمام ثورة… أم أمام سيناريو هروب كبير؟

هل نحن أمام ثورة… أم أمام سيناريو هروب كبير؟

0
0

في خضمّ التصعيد الإقليمي غير المسبوق، وفي توقيت بالغ الحساسية، تعود الاحتجاجات في إيران إلى الواجهة بقوة، وبمشاهد تثير أكثر من علامة استفهام. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبإلحاح، ليس فقط لماذا الآن؟ بل: لمن يخدم هذا “الآن”؟

هل من المعقول أن يكون النظام الإيراني الحالي قد ساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في إشعال فتيل الثورة مجددًا، وفي هذا التوقيت تحديدًا، كخيار أخير للهروب من ضربة أميركية–إسرائيلية كانت تلوح في الأفق؟
هل نحن أمام محاولة استباقية لتفكيك المشهد من الداخل، قبل أن يُفكَّك بالقوة من الخارج؟

التاريخ السياسي مليء بأنظمة فضّلت السقوط “الداخلي المُدار” على الهزيمة العسكرية العلنية، لأن الثورة مهما كانت قاسية تمنح سردية مختلفة: سقوط بسبب الشعب، لا بسبب الاحتلال.
سقوط يُحفظ فيه “ماء الوجه”، ولو شكليًا، أفضل من مشهد دبابات أجنبية تدخل العاصمة، أو توقيع استسلام يُسجَّل في كتب التاريخ.

لكن ما يثير الريبة أكثر، هو طبيعة ما يجري على الأرض.
تقدّم الاحتجاجات السلمية إلى مقرات حكومية وعسكرية، دخول المتظاهرين إلى مواقع سيادية بهذه السهولة، غياب الردع العنيف الذي عُرف به النظام لعقود… كل ذلك يفتح باب التساؤل على مصراعيه.

أين الحرس الثوري؟
أين الأجهزة التي لم تتردّد يومًا في قمع أي تحرّك بأقسى الوسائل؟
أين “الشبيحة” التي كانت حاضرة دائمًا عند أول هتاف؟
أين مشاهد الدم التي اعتاد العالم رؤيتها في كل احتجاج سابق؟

الصمت هنا ليس تفصيلًا… بل رسالة.

ثم تأتي المؤشرات الأخطر:
قيادات بارزة تبدأ بالمغادرة.
مسؤولون يغادرون البلاد “بمهمات دبلوماسية” ويصطحبون عائلاتهم، في مشهد لا يشبه سفرًا مؤقتًا بقدر ما يشبه إخلاءً هادئًا.
أموال تُهرّب، حسابات تُفرّغ، ممتلكات تُنقل، عائلات تُؤمَّن خارج الحدود.

كل ذلك يحدث بالتوازي مع تصاعد الحديث عن ضربة وشيكة، ومع ازدياد الضغط الدولي، ومع تضييق الخناق الاقتصادي والسياسي إلى أقصى حد.

فهل نحن أمام نظام يقرأ نهايته، ويختار شكلها؟
هل هناك قرار ضمني بترك الشارع يأخذ دوره، كي يُقال لاحقًا: “سقطنا بثورة شعبية” لا “سقطنا تحت القصف”؟

الأسئلة مشروعة، والشكوك مبرّرة، خصوصًا حين تتقاطع الأحداث بهذا الشكل الدقيق، وحين يغيب العنف في لحظة كان متوقَّعًا أن يبلغ ذروته.

لا أحد يملك الإجابة الكاملة بعد.
لكن المؤكد أن ما يجري في إيران اليوم ليس حدثًا عابرًا، ولا يمكن قراءته بمعزل عن المشهد الإقليمي والدولي الأوسع.

قد تكون ثورة حقيقية…
وقد يكون إخراجًا ذكيًا لنهاية مُرّة.

وفي السياسة، كما في الحروب، أخطر ما في المشهد هو ما يبدو “سهلًا” أكثر مما يجب.


tags: