1. Home
  2. إقليميات
  3. رسالة أميركية فنزويلية للعالم
رسالة أميركية فنزويلية للعالم

رسالة أميركية فنزويلية للعالم

0
0

الولايات المتحدة لا تحتاج إلى اغتيال نيكولاس مادورو لتثبت قدرتها على القتل؛ هذه قدرة محسومة لا نقاش فيها. ما تسعى إليه واشنطن ليس إنهاء حياة رجل، بل سحق فكرة، وكسر صورة، وتحطيم وهم التحدي من جذوره.

اغتيال مادورو بصاروخ ذكي قد يصنع منه رمزًا، وقد يرفعه من موقع الحاكم المحاصر إلى مرتبة «الشهيد المقاوم». وهذا تحديدًا ما لا تريده أميركا. فهي لا تبني خصومًا، بل تُهينهم. لا تصنع أساطير، بل تفرغها من معناها أمام شعوبها وأمام العالم.

ما جرى ليس عملية أمنية عابرة، بل استعراض قوة متعمد، صاخب، ومقصود. عرضت الولايات المتحدة تفوقها الاستخباراتي والعسكري كما يُعرض السلاح قبل إطلاق النار. كشفت قدرتها على الوصول إلى العمق، إلى الدوائر المغلقة، إلى غرف النوم، ثم انسحبت تاركة الرسالة عالقة في الهواء: نحن هنا، ونصل متى نريد، ونضرب متى نقرر.

دونالد ترامب لم يكن يخاطب مادورو. كان يخاطب كل من تجرأ أو يفكر في التجرؤ على تحدي الهيمنة الأميركية. أراد أن يقول إن زمن التردد انتهى، وإن كل الخيارات من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى الإنزالات الخاطفة والاغتيالات المباشرة ليست شعارات سياسية بل أدوات جاهزة للاستخدام.

ترامب يؤمن أن العالم لا يحترم إلا القوة، وأن الهيمنة لا تُدار بالدبلوماسية بل تُفرض بالخشية. ومن هنا، أعاد تقديم القوة العسكرية الأميركية بوصفها اللغة الوحيدة القادرة على إعادة ترتيب النظام الدولي، وردع الخصوم، وإعادة ضبط قواعد الاشتباك.

هذه الرسالة لا تتعلق بفنزويلا، ولا بمادورو، ولا بأميركا اللاتينية. إنها رسالة تهديد مفتوح لكل من يعتقد أن بإمكانه اللعب على حافة النفوذ الأميركي. الرسالة واضحة، قاسية، ومتعمدة: الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أن تطلق النار دائمًا، يكفي أن تُريك أين تقف، لتدرك أين أنت.


tags: