1. Home
  2. ولكن
  3. يا للرداءة!
يا للرداءة!

يا للرداءة!

0
0

بقلم د. عمر الفاروق النخال | لم تسمح تداعيات اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله قبل عام بإعطاء حرمة الموت حقها، فأي كلام كان سيُقال حينها لن يكون خارج صندوق “الشماتة” بنظر الحزب المولع بنظريات المؤامرة وتعميمها.

لكن غزوة الروشة الأخيرة مع كل ما حملته من مشهديات سياسية وفنية رديئة تركتنا نفهم بمجهر أدق وأعمق فداحة الخسارة التي مُني بها حزب الله، فعندما اغتيل نصر الله ماتت معه عمليا كل الفرص لإصلاح الأزمة الأخلاقية التي يتخبط فيها هذا الحزب مرة برواسب ماضي الاستقواء ومنطق الغلبة ومرات بمرارة خيارات العودة إلى الدولة.

لن أغالي في النفاق الزائد لأقول أن نصر الله كان سيرفض غزوة الروشة ومشاهدها، لكنه حتما كان سيرسم سقفا لمنسوب الاستفزاز وهو الذي لم تسعفه السنوات التي عاشها ما بعد السابع من أيار ٢٠٠٨ في الاعتذار من بيروت عن ما اقترفته ذات الذهنية بحق العاصمة وأهلها.

فداحة الخسارة عند الحزب، فقدانه لضابط الإيقاع القادر على تصميم معاركه بمنهجية منطقية وترتيب أوراق القوة والضعف بما يلائم المرحلة السياسية، وما شاهدناه في الروشة جاء دليلا دامغا على أن بقايا قيادات الحزب باتت تنظر إلى بيئته بعين صغيرة بدلا من تسهيل مخاض اندماجها في الدولة.

كم كان سيكون المشهد أجمل، لو أضاء حزب الله صخرة الروشة بعبارة اعتذار لبيروت عن جريمة السابع من أيار أو عبارة تعلن الدخول في الدولة التي تحتضن الجميع أو أي محتوى يصارح بذكاء بيئة الحزب بأن لا خلاص لها إلا الدولة، لكن ذهنية الحزب لا تستمر على ما يبدو إلا باصطناع الشعور الأقلوي واختراع الأخطار الداهمة على مصيره، فجاءت غزوة الروشة سقطة أخلاقية جديدة في كتاب السقطات السميك والثقيل على رفوف العقل والمنطق والدولة.

حتى البدائل لم تكن موفقة، فصورة الرئيسين الحريري الأب والإبن استثمرت عمليا لتزخيم رسائل الحرق السياسي أكثر من المجاملة، وفي الخطوة دليل آخر على أننا أمام حزب ينسى ما اقترف بحق الرجلين دون أن ننسى بأن صخرة الروشة التي اتخذها هذا الحزب منصة لتمرير رسائله العبثية تقع على بعد مئات الأمتار من موقع اغتيال الحريري الأب الذي اتهمت المحكمة الدولية حزب الله باغتياله وعشرات الأمتار عن مبنى تلفزيون المستقبل القديم الذي أحرقه الحزب نفسه واضعا بتلك الخطوة الميليشياوية تلك حينها الحد لحياة الحريري الابن السياسية، وكذلك مئات الأمتار من موقع اغتيال وليد عيدو ومحمد شطح ومعهم عشرات اللبنانيين الأبرياء.

ثقيل القول بعد كل هذه السنوات بأن القاتل يعود في النهاية إلى ساحة جريمته أو على مقربة منها، لكنه يمكن حتما رسم تساؤل أخلاقي يقول: أيستوي الذين قتلوا والذين يقتلون؟

لن يبحث حزب الله عن إجابة شافية على هذا التساؤل ولن يحاول حتى، لعلمه أن لغة العقل والمنطق ستحرمه من الهبات الشعبوية غب الطلب عند كل مأزق، وقد تفتح الأبواب واسعة لمساءلته عن سر الازدواجية الرهيبة بين ما يقال على المنابر الرسمية وبين ما يُذعَن عبر مكبرات الصوت في الشارع، ولحظة العقل قد تطلق سؤالا أخلاقيا آخر يقول: كيف نصالح الرياض قبل مصالحة بيروت؟!

محزن مغطس الحرج الذي أوصل الحزب نفسه إليه ومفجع لبيئته قبل صورته الكبيرة ومهين للراحل حسن نصر الله نفسه في قبره، إذ في قرارة روحه ربما اليوم غصة تتحسر على حزب رحل عنه قبل إكمال عقله.

يا للرداءة!


tags: