قمة الرعونة الإيرانية التي ميزت خطاب التهويل والتهديد بالحرب الأهلية لنعيم قاسم، طغت أخبارها على قمة العالم التي إنعقدت في ألاسكا بين الرئيسين ترمب وبوتين وإنتهت بتحقيق “تقدم كبير” وفق ما أعلنه الرئيس الأميركي.
المواقف التي أطلقها نعيم قاسم حملت حالة من الهستيريا التي تعكس ضعفاً ومناخاً من العزلة يمر بهما الحزب، الذي أسقط كل المزاعم من أن السلاح هو للدفاع عن البلد، عندما أعلن أنه لن تكون هناك حياة في لبنان إن أصرت الحكومة على حصرية السلاح. وقال إما سلاحنا أو نحرق البلد وندمر لبنان. وبكلام تهويلي أكبر من قدرته هدد بالحرب الأهلية وإتهم الحكومة بالتبعية والخيانة فهي وفق مزاعمه تنفذ أوامر أميركية وإسرائيلية، وتقوم بخدمة المشروع الإسرائيلي.. وهدد بالفتنة وحمل الحكومة المسؤولية عنها!
كل ما حمله خطاب نعيم قاسم تبين أنه نتيجة جرعة التحريض التي حملها علي لاريجاني إلى بيروت، فاخرجت نعيم قاسم عن طوره تماماً، فبدا أشبه بدونكيشوت في إصراره على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، بالتمسك بالسلاح. والمضحك أن السبب الذي يعلنه لتبرير تمسك حزبه بالسلاح هو ردع العدو ومواجهته..لكنه كالعادة قفز فوق واقع الأشهر الثمانية بعد وقف النار المشين المسؤول عنه “الثنائي المذهبي” ولم يخبر أحد من منعه طيلة هذه الفترة عن الرد على العدو الذي يصطاد يومياً كادرات وسطية عسكرية ومالية وتنظيمية من أعضاء حزبه. ومن أمسك زند الشيخ نعيم ولم يكمل حربهم الكارثية، ويستعيد الأرض التي إستدرج نظام الملالي، عبر الحزب وسلاحه اللاشرعي، الإحتلال إليها، بعدما كانت قد تحررت قبل 25 سنة.
وطبعاً هدد بالشارع وبوصول التظاهرات إلى السفارة الأميركية، وقدم تفسيره العجيب للميثافية، وإدعى أن “بقاءنا في الحكومة(الحزب وأمل)، كان بإتفاق أننا نعتبر الجلستين في 5 و7 آب غير ميثاقيتين، وكأنهما لم يكونا في حياة لبنان”. لكنه لم يخبرنا مع من إتفق أوأن إتفاقه كان مع محمد رعد ووفيق صفا وغيرهما وهذا أمر لا يعني اللبنانيين ولا لبنان!
خطاب التهويل والتهديد بعظائم الأمور للشيخ نعيم، هو بحقيقته خطاب السقطة الكبيرة لحزب الله، الذي قوبل بأوسع إدانة وطنية عبرت عنها كمية الردود الفورية الحادة والدعوة الواسعة لتحرك قانوني بوجه هذا التحريض على الفتنة وإستسهال الدعوة لإستباحة دم اللبنانيين. لكن يبقى رد رئيس الحكومة نواف سلام على نعيم قاسم هو الأشد وضوحاً، بتأكيد “التمسك بتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة”، وإمساك السلطة وحدها بقرار الحرب والسلم..معلناً أن “قرار لبنان اليوم يؤخذ في بيروت ولا يملى علينا من طهران أو واشنطن”، ومذكراً الشيخ نعيم بأن حصرية السلاح مسألة مطروحة في إتفاق الطائف: “نعم حصرية السلاح بيد الدولة مسألة ميثاقية أساسية، ونحن جميعاً إتفقنا في الطائف على بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كل الأراضي اللبنانية ونحن تأخرنا سنوات وسنوات عن هذا الأمر”.
طبعاً لا هدف من التمسك بالسلاح اللاشرعي الذي أثبت لا جدواه ولم يوفر حماية لحامليه سوى رغبة قاسم ومن معه لإستخدامه في الداخل لمنع قيام الدولة ويضمن تمدد هيمنة الحزب على القرار والبيئة، وكي يشكل بقاء السلاح مادة بيد نظام الملالي عندما يحين أوان المساومة مع الإدارة الأميركية كما تأمل طهران.. ودون النظر إلى التكلفة المتأتية عن ذلك لجهة إقدام العدو على توسيع نطاق إجرامه بحق لبنان واللبنانيين، كإحتلال المزيد من الأرض ومفاقمة التهجير والدمار.
وبعد،
قمة ألاسكا اسقطت عزلة الرئيس الروسي بوتين، وتوجت بموافقة مبدئية من ترمب أن يكون اللقاء القادم بين الزعيمين في موسكو. سيمر بعض الوقت لمعرفة التفاصيل عن قمة العالم، التي إعتبر ترمب وبوتين أنها حققت نجاحاً كبيراً في منحى معالجة الحرب الأوكرانية وتطرقت إلى العديد من القضايا الكبرى الدولية ومن بينها الإتفاقات المتعلقة بالسلاح النووي.
الرئيس ترمب لخص القمة بأنها كانت “لقاء ودياً للغاية بين بلدين بالغي الأهمية ومن الرائع أن يتفقا. أعتقد أننا قريبون جداً من التوصل لإتفاق. وتم التفاوض على الكثير من النقاط نيابة عن أوكرانيا، والآن على أوكرانيا أن توافق عليه، ومن الممكن أن لا يوافقوا”. ووجه ترمب رسالة علنية إلى زيلنسكي: ” إعقد الصفقة روسيا قوة عظمى وأوكرانيا ليست كذلك”. مضيفاً أنه على زيلنسكي الموافقة وأقول أنه على الدول الأوروبية أن تشارك. سيتم الآن ترتيب لقاء بين زيلنسكي وبوتين وأنا مستعد لأكون مشارك فيه، لدينا فرصة جيدة لإنهاء الأمر”.