1. Home
  2. زوايا
  3. الأحمق
الأحمق

الأحمق

0
0

يظن كثير من أذكياء هذا العالم أن النصب والاحتيال في المشاعر ما هو الا ضربٌ من الذكاء.

والحقيقة أنه ما هو إلا ضربٌ من الجنون.

يستطيع الانسان أن يكذب في مشاعره ويسوقها كيفما يشاء ويداري على بشاعته فيها بغية كسب مادي أو معنوي من أحد الاطراف.

ويتكسب عطاء إما ماديا وإما معنويا وينجح في ذلك فيبني لذاته أمانًا عاطفياً واهما ويعيش في خيالاته ولكن العاطي لن يستمر في عطاءه ، سيعرف عاجلا أم أجلا الحقيقة ويغلق حنفية العطاء .

ولكن لن تقف القصة هنا ما أود إثارته اليوم ليس الفراق الذي اعتدناه دوما ولا الانفصال الذي يعانيه الطرفين .

ما أود اثارته اليوم والتحدث عنه هو جماعة الحمقى الذين تظهر حقائقهم بوضوح ويظنون أن تمثلياتهم مازالت على قائمة المسرح .

يأتي المخادع الاحمق ويظن أنه مازال مغطى بورقة التوت البريئة ليمثل بعد فترة من الانفصال الندم والأسف .

ويترك لمن انفصل عنه بصماته في كل مكان علّه يتذكر أياما خالية . فيعود ولو للحظات لعطاءه ومحبته اللامحدودة.

ويظن بذلك أنه قادر على تحقيق مكاسب جديدة ممن خلّفه وراءه من زمن مكسورا .

ولكن ما لا يعرفه الاحمق البطل أن الزمن يكشف ويغسل الآقنعة والارواح ويعريها بشكل لا مجال للشك فيه .

وأن المكانات المهدومة بيدي أصحابها لا مجال لاستعادتها ولو بأي شكل .

وأن قابلية العطاء التي نظنها لا محدودة ستشح وتختفي وتصبح بورا لا حياة فيها مع الخذلان والمواقف .

نحن واهمون جدا حين نقرر أن شيئا لم يكن وأن الحياة بعد الموقف هي الحياة نفسها بعد الموقف وأن مكانتنا محفوظة في قلوب من نجرح ومضمونة .

أحمقٌ ذاك الذي ظن أن الارواح والقلوب مطويات بيمينه يخرجها ويعلقها ويسترجعها متى شاء .

أحمقٌ ذاك الذي يظن أن أي عمل تافه سيرجع له ماضٍ كبير .

أحمقٌ وواهمٌ ذاك الذي يعتقد أن الخسارات في الحياة قابلة للتعويض وأن الحياة كريمة جدا في اعادة خساراتنا السابقة بعض الخسارات لا يعيدها الزمن ولا تعوض مدى الحياة .

لا تتذاكو في مشاعر عفّ عليها الزمن وتركها تتحنط على أوجاعها حتى تموت ميتة أبدية لا حياة بعدها .

فالأحمق ليس من خدعته واستغليت مشاعره ، الأحمق هو أنت الذي صدقت أنك قادرٌ على العودة من جديد .

خديجةبساممرعشلي 💙