1. Home
  2. لبنان
  3. لحكومة تنهي زمن “الثلث المعطل”
لحكومة تنهي زمن “الثلث المعطل”

لحكومة تنهي زمن “الثلث المعطل”

0
0

على الأرجح سيتم تشكيل حكومة العهد الأولى برئاسة القاضي نواف سلام قبل 27 الجاري موعد إنتهاء المرحلة التجريبية لإتفاق وقف النار. والأرجح أن الأيام الفاصلة عن هذا الموعد ستشهد الكثير من الضغوط والتأويلات والكثير من الترشيحات والتسميات وقد يكون بينهم من توفاه الله منذ سنوات أو المطلوب للعدالة في جريمة تفجير المرفأ!
الغرض معروف والهدف مفضوح. الألاعيب البرلمانية تتقدم ما عداها والأبواق تنشط بكل الإتجاهات. إنهم يريدون محاصرة مناخ التغيير وما حمله خطاب القسم وخطاب التكليف، علماً أن أحداً لم يتمكن من أن ينسب للرئيس المكلف نواف سلام أي موقف سوى الإجماع أن سلام يعمل تقديم تركيبة حكومية لا تضم نواباً ولا حزبيين وبالتاكيد لا يخجل حاضرهم من ماضيهم. يريدها رغم التهويل أن تكون قادرة على مواجهة تحديات ترسيخ المكانة التي عاد لبنان يحتلها، مع إنتخاب جوزاف عون رئيساً وتكليف نواف سلام تشكيل الحكومة، وكلاهما من خارج منظومة الفساد والإرتهان والتبعية.


الأكيد ان نواف سلام مدرك كل التعقيدات السياسية وسيسعى لتجاوز العقبات وأن الفشل ممنوع. والأكيد أن النجاح لا يكون بتشكيل حكومة ترضي أطراف المنظومة الزبائنية الفاسدة، التي أرغمها المناخ الشعبي على تسمية سلام، الذي مثّل خيار ثورة تشرين منذ سقوط حكومة سعد الحريري إبان الثورة عام ٢٠١٩، وقد ووجه هذا الخيار آنذاك بمعارضة شديدة من المنظومة إياها وتقدم المعارضة “الثنائي المذهبي” حزب الله وحركة أمل. بظني أن نوافاً يعرف حجم الرهان على الدور المنوط به الآن، ويعرف أنه مدعوم من الكثرة الساحقة من اللبنانيين الذين أدى خروجهم من مقاعد المتفرجين لإرغام كثيرين من النواب على تسميته لرئاسة حكومة إستعادة القرار، وإستعادة بناء الدولة التي تستمكل التحرير وتحمي، وتطلق زمن إعادة الإعمار لعودة غير مشروطة لمواطنينا الذين نزحوا قسرا، وبدء ورشة الإصلاح الإقتصادي وإستكمال تطبيق وثيقة الوفاق الوطني. وبالتزامن تحرير القضاء وضمان إستقلالية السلطة القضائية. والأهم مطلوب منها أن تفتح الأبواب والنوافذ أمام الكفاءات والنخب، ومطالب رئيسها الآن بإقفال النوافذ التي تستعد منظومة الفساد إلى العودة من خلالها لمحاصرة إنطلاقة زمن التغيير.
معروفة الأسس الرئيسية التي لا يجوز النزول تحتها: حكومة، كم هو مفضل أن تكون مناصفة بين النساء والرجال، مع أشخاص يشبهون سلام يعززون الثقة لدى العامة كما حدث مع وصول الثنائي عون وسلام. حكومة تنهي زمن الثلث المعطل الذي منح بعض من فرض إحتلال قرار طوائف بعينها لممارسة الفيتو على الدولة وأسرها، ولا سيما الثنائي المذهبي.
حكومة تقول للقاصي والداني أن المهام الوطنية الملقاة على الحكومة لا تقبل تكريس حقيبة ما لزعامة طائفية ما، وتحديداً من غير الجائز بقاء المالية بيد نبيه بري الذي إستأثر بها منذ العام 2014 وحوّل مالية البلد إلى مغارة علي بابا، فكان ذلك الأداء الخطير هو العنوان الأبرز لفرض العقوبات على وزيره المفضل علي حسن خليل، المدعى عليه بجناية “القصد الاحتمالي” بالقتل في جريمة تفجير المرفأ .. وبات مطلوباً بإلحاح الخروج من كذبة التوقيع الثالث الذي منح نبيه بري فيتو على الدولة، إستخدمه مع وزيره الحالي لمحاصرة التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ وذلك في منحى تصادمي مع إلتزام نواف سلام العدالة لضحايا جريمة العصر وللعاصمة بيروت التي فخخوها بالنيترات! الكثير الكثير يقال عن المالية الوزارة المحورية في مرحلة الإصلاحات المالية وهيكلة القطاع المصرفي وضمان فعلي لحقوق المودعين، كما قد يكون بين أخطر مهامها إعادة النظر الفورية بخطوات تملك المشاعات وأملاك الدولة!

وبعد، قوى التغيير التشرينية أمام تحدٍ لا يقل أهمية. لا تغيير بدون تغييرين وما من إمكانية للإصلاح بدون تكتل الإصلاحيين وتوحدهم لحماية بذور التغيير وترسيخها. المهمة الآن المضي قدماً لبلورة “قطب شعبي” يضع الكثرة من مؤيدي القوى الطائفية أمام حقيقة المفاضلة بين حقوقهم والحفاظ على مصالحهم أو التبعية لرموز مرحلة الإذلال والزبائنية! “قطب شعبي” تشريني يبلور قوى منظمة حزبية، تعكس النسيج اللبناني الطامح للتغيير، وطي زمن نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي..ليكون ممكناً قيام “الكتلة التاريخية” العابرة للمناطق والطوائف، لتقود المعركة الإنتخابية بعد سنة ونيف في ربيع العام 2026 والمطالبة بجعل الإنتخابات محطة تكريس التغيير وترسيخه. قوى التغيير مدعوة لإنتخابات عنوانها الحصول على الأغلبية النيابية في البرلمان المقبل.

منظومة الفساد والإرتهان والتبعية، “كلن يعني كلن” ما تستثني حدن منن.


tags: