هناك اليوم ما هو شبيه. بالتأكيد هي كبيرة سلبيات تكريس إنطلاق مسار الرئاسة من اليرزة إلى بعبدا، لكن إلتقاء الثنائي المذهبي وتيار باسيل على الرفض لا ينطلق من حرصٍ على الدستور فهم يحكمون البلد بالبدع، بل إن لكل جهة من المعارضين أسبابها. يُقال أن بعضهم يرى، بوصول المرشح المتقدم بين المرشحين، جوزيف عون للرئاسة أمر يحمل شيئاً من العقوبة لأدائهم وتاريخهم، وكل فريق يقدم مصالحه الضيقة كثمن للسير بهذا المنحى. بعبارة أخرى فإن أكثرية هؤلاء تلتقي تحت عنوان حجز التغيير ومنع قيام الدولة وإعادة تعويم نظام المحاصصة، الذي يضمنه من هو أكثر وضوحاً من قماشة منظومة الفساد.
الأشد خطورة مطالبات الثنائي المذهبي أي حزب الله وحركة أمل، بشيء من المكافأة. يناورالحزب لتجويف تنفيذ القرار الدولي 1701 بتكرار المزاعم عن إقتصاره على جنوب الليطاني، وتغطي حكومة تصريف الأعمال هذه المناورة، أما الرئيس بري فله مطالب “متواضعة” جداً تبدأ بطلب إبقاء وزارة المال من حصته وما يرتبط بها مما يسمى “التوقيع الثالث”، ويطالب بتثبيت بدعة “الثلث المعطل”، ويطالب بأن يكون إعادة الإعمار عبر مجلس الجنوب الذي ينبغي أن تتسع صلاحياته ليشمل الضاحية والبقاع!
ويطالب الثنائي بصفقة متكاملة تتضمن عودة نجيب ميقاتي إلى رئاسة الحكومة، وهذا المطلب تتمسك به منظومة البنكرجية بوصف ميقاتي أبرز المدافعين عن زمرة من المرابين دمروا الصناعة المصرفية التي باتت سمعتها والثقة بها تماثل السمعة العطرة للتحالف المافياوي الناهب المتسلط على البلد.
مطالب البرلمان بإنتخاب رئيس ينهي الشغور المديد، رئيس يضمن إستعادة الدولة، يتماهى مع الزلزال اللبناني والسوري. هذا البرلمان نفسه مطالب بذلك رغم كل فظائع أدائه، وبينها أنه لم يطلع على صفقة الترسيم البحري وما تضمنته من تخلٍ للعدو عن الثروة والسيادة، والذي لم يسأل بأكثرية أعضائه طيلة 14 شهراً لماذا جرى أخذ البلد إلى حربٍ دمرته، وتخلى عن دوره بوضع السياسة الملزمة للسلطة التنفيذية، وبصم على إختصار نبيه بري لدوره وتجاهل قيام رئيس الحكومة بالتخلي عن صلاحيات دستورية مناطة حصراً بمجلس الوزراء، وحتى اليوم لم يطلب الإطلاع على إتفاق وقف النار الذي فاوض عليه حزب الله من خلال نبيه بري وبصمت عليه الحكومة وبات ملزماً للبنان..!
إنها منظومة تلعب بالنار، ماضية بأخطر مقامرة بحقوق الناس والمصالح الوطنية وقد تتسبب بأخذ البلد إلى حربٍ جديدة. هم كمنظومة عقبة كأداء لمنع مسار القطع مع الماضي الذي دمر البلد وأذل أهله، يريدون إبقاء لبنان عصياً على التغيير، ولولا أن هذه الإنتخابات تتم تحت أعلى رقابة شعبية ورقابة دولية، فهم يلتقون بشكل موضوعي على عنوان منع قيام الدولة التي تحمي الجميع وتصون الحقوق والعدالة وتضمن أوسع مشاركة في مؤسسات تم تجويفها وتقزيم دورها.
سيكون هناك نصاب لجلسة يوم الغد لإنتخاب رئيس للجمهورية، لكن ما يشاع ويملاء الأسماع غير مبشر! ويبقى ما يثير الإستهجان الحديث المتكرر عن الدستور ومنع تعديله أو تجاوزه وكأن هذه المنظومة أقامت الدولة الفاضلة للبنانيين. لقد عينوا ميشال سليمان في الدوحة قبل أن يعودوا إلى بيروت، وأمس كان على جدول أعمال حكومة حزب الله التي يرأسها ميقاتي مشروع إستكمال نهب جني أعمار الناس، فأين الأشاوس؟ أما العائق الدستوري وقد يكون حقيقياص كما يرى البعض وقد تكون هناك فتوى دستورية لدى بري وضعها وزير العدل السابق بهيج طبارة بناء على طلب بري وتقول بسقوط المهل في زمن الشغور والأرجح لو كانت تخدم مصالحه لأعلنها وتمسك بها!
كفى هزل، إن بديل إنتخاب من “لا يخجل حاضره ومستقبله بماضيه” البقاء في المستنقع، ونظريات الذهاب إلى تأجيل الإنتخاب خطيرة ومشينة، لأن التحولات سريعة جداً وكبيرة جداً بعد الزلزال الذي لم يبلغ بعد كل خواتيمه!