ماذا يريد حزب الله؟ وماذا يريد بعد نعيم قاسم من اللبنانيين، في نهاية ال60 يوماً مرحلة “الوقف التجريبي لوقف النار”، أو بعد ال60 يوماً، وقد تقدم خطر بقاء العدو في مناطق واسعة من جنوب الليطاني؟
قلتم “نحمي ونبني” وفرضتم الشغور،مع أعوانكم في الممانعة وعدم رفض بقية شركاء نظام الحاصصة. جوفتم المؤسسات وتقدمتم الصفوف في ماراتون هدر حقوق الناس الذين سرق جني أعمارهم، وتقدمتم الصفوف في مصادرة الحقيقة ومنع العدالة.. وأخذتم البلد عنوة إلى حرب دمرته خدمة لأجندة إيرانية. سلاح الدويلة لم يوفر الحماية لحامله، وسقط شعار الحماية من أول الطريق، أما عن البناء فأنتم تسببتم بدمار عمران الجنوب والضاحية والبقاع ومكنتم العدو الحاقد من إنزال العقاب الجماعي بالشعب اللبناني!
فاوضتم العدو، ووصل ممثلكم بري إلى إتفاق فرضه ميزان القوى، وقامت حكومتكم بالبصم عليه، وإلى تاريخه لم تكشفوا للبنانيين عن جوهر الإتفاق وحقيقته وما البنود التي يتضمنها؟ وفي حين إعلان الإتفاق لم تعترضوا كلكم، ( حزب الله وبقايا السلطة)، على الصيغة التي قالت بوضوح لا سلاح خارج الشرعية وحددت حصراً وبدقة من يحق له بحمل السلاح من الجيش إلى شرطي البلدية، ليس في جنوب الليطاني بل في كل لبنان. ومنعت دخول حتى الشفرة ما لم تكن بطلب حكومي رسمي، فإلى متى هذا الإنكار وإلى أين تريدون أخذ لبنان مجدداً؟ وهل هناك 7 أيار جديد كما هدد قاسم قصير أحد إعلامييكم؟ يعني في حالة “الإنتصار” تنقضون على اللبنانيين، وفي حالة الهزيمة التي تسببتم بها للبنان، تستعدون مرة أخرى للإنقضاض على الداخل؟
الخشية جدية من أن ما يطلقه حزب الله من مواقف همايونية، وما تعلنه طهران بين الفينة والأخرى عن ترميم محورها ومهمته الدفاع عن النظام الإيراني، قد يعرض لبنان لمزيد من الخراب، ويحول طويلاً دون تمكين النازحين، عشرات ألوف الأسر، من العودة إلى بلداتهم، ويتواصل التصرف مع أبناء الجنوب على وجه الخصوص بوصفهم “أضاحي” في خدمة ملالي طهران!
الفجيعة الأكبر في موقف السلطة التي تتغاضى عن مسؤوليتها بإعلان حقيقة الإتفاق، وتتغاضى عن مسؤولية الرد على طروحات حزب الله ،وتماديه في تزوير حقائق إتفاق هو الجهة التي فاوضت وألزمت لبنان به. واللافت أن الوجه الآخر لهذا المنحى يكمن في طرح يريد أصحابه المضي في إستباحة البلد، ببقاء القديم على قدمه. إنه الطرح الممانع لإنتخاب رئيس للجمهورية مستقل الرأي مدرك حجم الوجع أولوية أجندته تطبيق إتفاق وقف النار وتحقيق أمن مستدام لتفويت الفرصة على العدو تمديد إحتلاله وإجرامه، رئيس في أولويات أجندته فرض السيادة وإستعادة الدولة وحماية تشكيل حكومة كفاءات في أولوياتها العودة غير المشروطة وإطلاق عملية الإصلاح الإقتصادي وإستكمال الإصلاح السياسي. إنهم يعملون لرئيس تهريبة إن تمكنوا من فرضه يحكمون على لبنان بالبقاء في المستنقع. وهم يستفيدون إلى الحد الأقصى من الألاعيب السياسية التي تميز مواقف كل الآخرين، بحيث يريد الكل، الفوز بشخصية سرية تشغل الكرسي الرئاسي بما يضمن المصالح الخاصة وإعادة تكوين السلطة على مقاس قوى التحاصص الطائفي الغنائمي، فيمنع التغيير رغم حجم الكارثة اللبنانية والزلزال الذي ضرب المنطقة.
في هذا التوقيت تستمر الزيارات الخارجية. هناك الآن موفد سعودي وفي الغد يصل الموفد الأميركي وقبل يومين غادر الوفد الفرنسي. كل اللقاءات مع الموفدين تكشف عن ضحالة قوى الإستبداد الذين إنكشف تذاكيهم. لقد إبتلى لبنان بتسلط زمرة فساد ونهب وتبعية وإنعدام الوطنية ووقاحة على الدوام ما يفوق كل وصف. لكل هؤلاء ينبغي التأكيد بأن زمن القبض على رقاب الناس قد أفل. النخب المبعدة قسراً وما تمثله من قوى معارضة ديموقراطية وكل المناخ التشريني، لن يستمروا في مقاعد المتفرجين ولن يرضخوا لتفويت فرصة التغيير وهي طريق إستعادة الدولة التي تحمي كل أبنائها، ووضع لبنان على سكة التعافي.
تكمن الفباء الديموقراطية، في إحترام حقوق الناس ومصالحها بالعدالة والحرية وحفظ المصالح الوطنية للبلد، ولا تقتصر على عدد الأصوات في صندوقة إقتراع إنتخاب الرئيس!
عودوا إلى الشارع!