لا إنتخاب رئيس للجمهورية يوم 9 كانون الثاني، والتعثر في تنفيذ وقف النار يتفاقم وتالياً فإن تنفيذ القرار الدولي 1701 معلق، وحزب الله ماضٍ في مخطط لحس الإتفاق الذي فاوض العدو عليه وأقرته حكومته وبات ملزماً للبنان، ويواصل عبر نعيم قاسم بيع الأوهام..المدمرة لما بقي من أخضر؟
في هذا التوقيت ومهلة “وقف النار التجريبي” تشارف على النهاية، يواصل العدو خروقاته الإجرامية، وتواصل بقايا السلطة و”الثنائي المذهبي” حزب الله وحركة أمل منع إطلاع اللبنانيين على حقيقة الإتفاق مع العدو، وتمتنع حكومة نجيب ميقاتي حتى تاريخه عن إصدار قرار واضح بتكليف الجيش تنفيذ الإتفاق مكتفية بخطوات شكلية، عاود العدو الإسرائيلي تنفيذ ضربات تدميرية خارج جنوب الليطاني، ويبدو أن حجم الإنفجار في جباع يشير إلى إصابة مخزن أسلحة!
نشير إلى أن زيارة هوكشتين لبيروت الأحد قبل 22 يوماً من نهاية فترة “وقف النار التجريبي” تحمل إقتراحاً- أمراً، ببقاء جيش العدو في مناطق واسعة في بلدات جنوب الليطاني، والسبب يعرفه جيداً ثنائي الواجهة بري وميقاتي، ويعرفه الشيخ نعيم، وهو أن لبنان لم ينفذ ما وافق عليه. والمقلق جداً أن هذا الأداء الذي يتجاهل أصحابه حجم الزلزال الذي ضرب المنطقة يتغاضى عن محاولة حزب الله أن يكون إنسحابه شكلياً فيقدم خدمة للعدو لفرض منطقة أمنية خالية بحجة رفض الحزب تسليم السلاح للجيش. ضيقة الخيارات لكن الكارثة أن الأداء الرسمي يشطب كلية حقوق الناس ويعلق، لا بل يمنع، العودة إلى أكثر مناطق جنوب الليطاني. بكلمة أخرى القوى إياها التي أخذت البلد إلى حرب مدمرة وفاقمت الكارثة اللبنانيين ماضية اليوم في أداء خطير يمنع عودة عشرات ألوف الأسر! العدو مجرم والعدو شر مطلق وأنتم أعوانه في تمكينه من إنزال عقاب جماعي بأهلنا! القصة هلقد!
قبل 6 أيام من موعد جلسة 9 كانون الثاني أعلن من الرياض أن خبر زيارة وزير خارجية المملكة غير صحيح. الإعلان بحد ذاته رسالة. سبقه أن حزب الله متمسك بترشيح الممانع سليمان فرنجية للرئاسة وبري يبحث عن “توافق” يضمن له ديمومة كل ما فرضه من مكاسب في مواقع القرار. وفيما تنفرد كتلة جنبلاط بإعلان دعم ترشيح جوزيف عون، فالغموض في مواقف الآخرين فاضح ومدوٍ. الكل يبحث عن نوع التحاصص وحجمه في الرئيس، وما تصدوا أن جهة ما همها إغتنام الفرصة التاريخية لملء الشغور الرئاسي بشخص متحرر من الإلتزامات يمكنه حماية تشكيل حكومة كفاءات من شأنها أن تضع البلد على سكة التعافي. حكومة تخرج لبنان من الزمن الميقاتي البري فتستعيد ثقة الداخل وإحترام الخارج، فتبدأ إعادة بناء المؤسسات وتقود حملة سياسية وديبلوماسية وإجرائية على الأرض مع الجيش لإستكمال التحرير وفرض إجلاء العدو وجعل عودة النازحين بدون أي شروط أولولية متممة لأولويتي الإصلاح السياسي والإقتصادي.
إن أخطر ما في عملية ملء الشغور الرئاسي هو أن هذا البرلمان الذي بأكثرية أعضائه، بات حصن حجز البلد في المستنقع، شكل بأدائه سيفاً على رقاب الناس، حمى الإفلات من العقاب وناصر الناهبين وغطى حرباً دمرت البلد، يخشى أي خطوة تفتح طريق المساءلة وتحريك المياه الآسنة. الوضع الكارثي يتطلب علاجاً من خارج الصندوق، وحده مثل هذا العلاج قد يوفر للبنان الدعم المرتجى الذي لن يتم إن عاد وتسيّد على البلد الزمرة إياها. صانعو الخراب والمآسي لا يدخل إعادة البناء في جدول إهتماماتهم، وكل الذين يراهنون على إستمرار ازدواجية الدولة الضعيفة والدويلة، لم تتضح بعد كل معالم قضية ما قيل أن طائرة مهان آير الإيرانية تحمله من أموال لحزب الله وقيل أن الشحنة بقيت قيد الإحتجاز في المطار، وعن هذا الوضع كتبت ميرنا بشارة:
“بالتزامن مع غضب الاهالي على طريق المطار ليلاً
كان النايلون المثبت على شباكنا يهتز بقوة بسبب تفجير حي كامل في كفركلا….
اتصلت بأمي و سألتها :
(ماما بليز قوليلنا على شو مضيتي باتفاق وقف إطلاق النار؟)
فقالت لي (بلا ازدواجية معايير)
موت و اعرف منين جابولنا ازدواجية المعايير”
وماذا بعد يا ميرنا كل هؤلاء يعيشون خارج التاريخ والواقع وفي غربة مطلقة عن محيطهم القريب!
مرة اخرى لا لرئيس رمادي، لا لإعادة تكوين السلطة ممن تسببوا بكل هذا الخراب الذي شيّدوه على قاعدة إذلال اللبنانيين. القصة بهذه الخطورة، التحدي مطروح على النخب والقوى التشرينية الجدية والبلد الذي وحّد في التصويت تشرذم لوائح قوى كلها قالت أنها تحمل عنوان التغيير.. السؤال لكل هؤلاء ماذا أنتم فاعلون؟
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.