العودة الكاسحة، 312 مقابل 226 في المجمع الإنتخابي، وشعبياً بفارق نحو 5 ملاين صوت عن هاريس، مع موجة حمراء مكنت الحزب الجمهوري من السيطرة على الكونغرس بمجلسيه( النتيجة في مجلس النواب حتى كتابة اليومية 209 مقابل 187 والباقي 39 مقعداً والأغلبية 218)، ما يعني أن ترمب سيكون حر اليدين في قرارته وطروحاته، داخلياً وخارجياً. فوزه الكاسح بكل الولايات ال7 المتأرجحة، وتضييقه الهامش الشعبي بين الحزبين، في ولايات جمهورية الولاء مثل كاليفونيا ونيويورك ونيوجرسي وغيرها، ليس بالخبر السار للأميركيين، ولا للديموقراطية في أميركا. ولافت جداً ما أورده السيناتور برني ساندرز بشأن نتائج الإنتخابات فإتهم حزبه الديموقراطي ب”التخلي عن الطبقة العاملة. تم التخلي بداية عن الطبقة العاملة البيضاء والآن العمال اللاتينيون والسود أيضاً”. وذكر برني أن 60% من الأميركيين يعيشون من مداخيل بسيطة.
وفق “السي آن آن” أعد ترمب “مجموعة أوامر تنفيذية وأوراق سياسية” سيصدرها في اليوم الأول من توليه منصبه. وستترك عودته إلى البيت الأبيض، بوصفه الرجل الأقوى في العالم، بصمات في كل مكان وبالأخص اوروبا وروسيا وحرب أوكرانيا، الصين وموقعها ودورها العالمي بوصفه القوة المنافسة لأميركا، والشرق الأوسط. ولئن كانت عودته أشبه بالكابوس بالنسبة للنظام الإيراني ومحور الممانعة ولاسيما حزب الله والحوثي كما الحشد الشعبي الذين يدركون أنهم أمام خيارات صعبة، فإنه من الآن وحتى دخوله البيت الأبيض سيمنح مجرم الحرب نتنياهو فترة 75 يوماً لممارسة التصعيد العسكري المرعب لفرض وقائع على الأرض قبل تسلم ترمب رسمياً منصبه في 20 كانون الثاني المقبل!
بهذا السياق ينبغي التوقف عند دلالات التوظيف الإسرائيلي المفرط في العنف والتصعيد على الجبهة اللبنانية مع المنحى الدموي المتدحرج بشن العدو موجة غارات جوية لإستهدفت مساء بعلبك والهرمل وأودت بحياة العشرات مع دمار مخيف. أعلن رسمياً عن 45 ضحية وعشرات الجرحى والمفقودين. وبدا التصعيد الإسرائيلي المستمر منذ مجزرة برجا وإتساع دمار الضاحية وإمتداده إلى الأوزاعي ومحيط المطار، أشبه برسالة مفادها ألاّ تعولوا على وقف النار أو أي تسوية، فقرار المضي بالحرب وبالتصعيد من عدمه بين يدي نتنياهو!
مشروع التسوية الذي حمله هوكشتين قد يكون طوي مع الفوز الكاسح لترمب. إلاّ إذا رأى ترمب في لقائه المرتقب مع بايدن لمناقشة السياسة الأميركية في الداخل والخارج، المضي بموضوع فرض تسوية في الشرق الأوسط ما يعني إحتمال أن يشترك موفد يمثله في جهد هوكشتين، هنا تجدر الإشارة إلى أن مسعد بولس والد مايكل بولس صهر ترمب والذي يلعب دور مستشار ترمب الحالي لشؤون الناخبين العرب قدم نفسه للإعلام اللبناني بوصفه سيكون موفداً إلى لبنان من الإدارة الأميركية الجديدة. مسعد بولس كان قد ترشح للإنتخابات عام 2018 عن قضاء الكورة لكنه آثر الإنسحاب لصالح تيار المردة بعد التشاور مع “الزعيم الصديق سليمان فرنجية والأخ طوني بك” وفق ما نشره د جميل معوض! والآن فإن الخطير بالأمر الذي ينبغي تسليط الضوء عليه هو ما يريده مجرم الحرب نتنياهو وتمثل بما كشفه وزير الحرب المقال يوآف غالانت الذي تخوف من حرب طويلة لسنوات يسعى إليها رئيس حكومة العدو! وما هو لافت أن كل ما يعلنه حزب الله عن رشقات صاروخية وإستهدافات لم تبدل أنملة من واقع التصعيد الصهيوني الذي يوسع كل يوم من إستباحته لكل لبنان ومضي العدو في تدمير ممنهج للبلد. هنا تجدر الإشارة إلى الخطورة الكبيرة المرتبطة بإقتراب صواريخ حزب الله من مطار بن غوريون وما سيترك ذلك من تداعيات قد تكون الأشد خطورة على البلد وفق ما حذرت جهات خارجية لبنان الرسمي من مغبة ذلك!
بهذا السياق بدا خطاب نعيم قاسم أمس خطاب إنكار للوقائع الجديدة فعاد يتحدث عن الرهان على “الميدان”، وأن “قوة المقاومة في إستمرارها”، دون أن يخبرنا أين هو هذا الميدان في 40 بلدة مسحها العدو عن الخريطة، أم في الضاحية أو صور أو بعلبك! أكثر من ذلك مضى قاسم بتكرار طروحات متعجرفة حيال من لا يرون رأي حزب الله والأخطر أنه في خطابه أطل من موقع تبني حملة الأخبار على الجيش لينخرط عبر مخاطبته للقوة الوحيدة التي يعول عليها للإنقاذ والحماية، ومن ضمن ذلك حماية شباب حزب الله، بدا النعيم في موقع يحفز على المضي بتشويه صورة المؤسسة العسكرية، وأي دور قد تلعبه لإستيعاب أي محاولة قد تنشأ لنوع من الإحتراب الأهلي، كونه الجهة المؤهلة لذلك.. ولا يخفى أن الخطاب، يهدف في جملة ما يهدف إليه، محاصرة تقاطعات واسعة ترى أن إنتخاب قائد الجيش لرئاسة الجمهورية قد يكون المخرج والممر الأسلم الآن لإقامة حكومة تضم كفاءات لم يلوثها نظام المحاصصة المقيت، يمكن أن تستعيد إحترام العالم، ليكون هناك إمكانية لتحقيق وقف للنار والذهاب إلى تسوية جدية قاعدتها القرار الدولي 1701 وإتفاق الهدنة ما يتيح إطلاق موجة وطنية لإعادة المهجرين.
وكم هو مؤلم أن تكون إشارة قاسم لأكثر من مليون ونصف المليون لبناني مسؤول حزب الله عن تهجيرهم قوله أن “النازح ومستقبل النازح يساهمان في المقاومة أثناء المواجهة” !!! هزلت تخيلوا!!