1. Home
  2. لبنان
  3. “أيام الحساب” بين اسرائيل وايران!
“أيام الحساب” بين اسرائيل وايران!

“أيام الحساب” بين اسرائيل وايران!

23
0

وجهت إسرائيل فجر اليوم 26 تشرين أول ضربة واسعة ضد النظام الإيراني، فإستهدفت عملية “أيام الحساب” صناعة الصواريخ والدفاع الجوي والقواعد العسكرية في طهران والأهواز وإيلام. وكشفت تل أبيب أن 140 طائرة حربية ضربت 20 هدفاً، بشنها 3 موجات من الهجمات. تركزت الثانية والثالثة على قواعد الصواريخ والمسيرات ومواقع الإنتاج، وعادت الطائرات سالمة إلى قواعدها وفق الناطق الإسرائيلي. واللافت أن تل أبيب أعلنت بعد إنتهاء الهجمات أن لدى إسرائيل الآن “حرية عمل أوسع” في أجواء إيران!
وطهران تؤكد بدورها أن الهجوم الإسرائيلي إستهدف مواقع في المحافظات الثلاث المشار إليها أعلاه، وتصف الأضرار بأنها محدودة وقعت في بعض المناطق، وأن الدفاعات الجوية الإيرانية واجهت الهجمات. وفيما أكدت مصادر متطابقة أن روسيا قدمت معلومات إستخبارية للجانب الإيراني قبل ساعات من بدء الهجوم.. فإن الصور الأولى من شوارع طهران أظهرت إزدحام السيارات على محطات الوقود!
وكشفت واشنطن أن الولايات المتحدة لم تشارك في الهجوم الإسرائيلي، لكنها علمت مسبقاً بالهجوم، ووصف البيت الأبيض الرد الإسرائيلي بأنه كان “متناسباً مع طلباتنا ومتناسباً مع هجمات طهران السابقة”. وقال مسؤول أميركي أنه على إيران وقف هجماتها على إسرائيل لكسر دوامة القتال. واضح أن واشنطن سلّفت طهران عدم إستهداف إسرائيل للمشروع النووي ومشاريع الطاقة فماذا سيكون الثمن الإيراني لذلك؟
سيقال الكثير عن الهجمات الإسرائيلية الواسعة على إيران، وتباعاً سيتم الكشف في تل أبيب، وواشنطن وطهران عن الكثير من المعطيات. لكن الآن يمكن التوقف عند بعض الجوانب:

العنصر الأول، يتمثل في فشل ذريع للدفاع الجوي الإيراني في التصدي للهجوم الإسرائيلي الواسع النطاق الذي إستهدف مواقع وقواعد رئيسية للحرس الثوري وإنتاج الصواريخ والمسيرات. ومن الضروري الإنتباه إلى أن الهجوم الإسرائيلي كان واسعاً مؤثراً ولم يكن رمزياً. والفشل في التصدي هو ما جعل إسرائيل تتحدث عن حرية عمل في الأجواء الإيرانية. بمعنى لو أن طهران قررت الرد كما كانت قد تعهدت بردٍ فوري، فإن أهدافاً إستراتيجية كبرى ستتعرض لهجمات إسرائيلية مثل الطاقة وربما المشروع النووي. لذلك مفهوم الحديث الإيراني عن خسائر محدودة، وأن الوضع عاد إلى طبيعته، فهذا التشديد يعني أن طهران ستتأنى أكثر في موقفها بعد “تقييم موقف” دقيق للنتائج التي ترتبت على العملية الواسعة.
هنا نلفت إلى أنه معروف جيداً أنها المرة الأولى منذ الحرب العراقية الإيرانية تتعرض طهران لمثل هذه الهجمات. ورغم ذلك فإن طهران التي تراهن على صفقة ما مع واشنطن ستعطي إذنها أكثر فأكثر لإدارة بايدن التي تؤكد أن الهجوم الإسرائيلي لم يتجاوز “الطبيعة الدفاعية”. لكن الأمر سيكون بالغ الصعوبة على المرشد لكي “يتجرع السم”، ما يعني أن الساعات والأيام القليلة القادمة حساسة ومثيرة للترقب والإهتمام.

العنصر الثاني، سقوط ذريع لمشروع “وحدة الساحات” التي أنشأها نظام الملالي في المنطقة للدفاع عن الجمهورية الإسلامية. فمع هجمات جوية إسرائيلية إستغرقت ساعات، صمتت ساحات حزب الله، والحشد الشعبي، والحوثيين بعد كسر حماس، ما يعني أن العدو الإسرائيلي نجح خلال عام ونيف في تحييد الجزء الرئيسي من الترسانة النارية التي أقامتها طهران في المنطقة للدفاع عن إيران ومشروعها. وهنا نفتح مزدوجين لكي نشير إلى أنه منذ يوم 17 أيلول يوم ضربة “أجهزة النداء”(البيجر) وما تلاه من إغتيالات نوعية تعرض لها الهيكل القيادي لحزب الله، كما إستهداف وتدمير أجزاء رئيسية من ترسانته الصاروخية وأنفاقه ومنصاته، تمكنت تل أبيب من شلِّ الرهان الإيراني على حزام ناري أنشأته للدفاع عنها، وبددت كل الإستثمارات التي وظفتها طهران ودورها الآثم في ضرب الإستقرار وتقويض أنظمة ودول بينها لبنان.. الإنتباه ضروري أن تل أبيب في تماديها توجه تهديداً للجميع بأن ذراعها طويلة وهي لا تقدم خدمة لأحد!

العنصر الثالث لبنانياً. الوقائع صارخة ناطقة وكفى غرس الرأس في الرمال وتجاهل وجع اللبنانيين وحجم المآسي التي تضرب كل لبنان. ما من اولوية الآن تفوق إخراج لبنان من الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي تدمر لبنان ومكنت العدو من تنفيذ أخطر مخطط تدميري وتهجيري مخيف. الجنوب بدون أهله، كارثة تفوق الوصف. التشتت الكبير يطال سكان الضاحية ومدن البقاع وبلداته، والعدو ماضٍ في تطبيق مخطط “عقيدة الضاحية” التدميري لإنزال العقاب الجماعي بالشعب اللبناني، فماذا تنتظر الطبقة السياسية، كل أطراف نظام المحاصصة الذي قدم لبنان لقمة سائغة للعدو، وإلى متى سياسة النفاق تمارسها بقايا السلطة، ألم يشاهدوا حجم الدمار وألم يلفهم الدخان الأسود ورائحة الموت؟
كل نهج لا يضع الآن اولويته حقن دماء المواطنين والعمل الجاد لوقف الهزيمة المروعة عند الحدود الذي بلغتها، شريك في المقتلة وفي تهديد الوجود وحتى خطر إحتلال جديد لأرض لبنانية. إنقاذ البلد وأهله ما زال ممكناً، ولا مجال لأي مقارنة بين هدف إنقاذ البلد وهدف حماية “المقاومة”، فما من مقاومة بعد التحرير في العام الفين، ولم يعد جائزاً التغاضي عن مخطط جعل لبنان مصدراً ل”مقاولة” إلى بلدان المنطقة تنفذ مخطط ملالي طهران. كل المسؤولية الآن على عاتق 128 نائباً، هم أمام إستحقاق تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية، نعم الأخلاقية، لإطلاق خطوات إعادة تكوين السلطة المعبرة عن مصالح اللبنانيين وحقوق لبنان بالسيادة. ملح الآن إنتخاب رئيس للجمهورية كي يكون بالإمكان تشكيل حكومة خلاص وطني تقطع مع مثالب نظام المحاصصة وموبقات الماضي. حكومة نخب وكفاءات تتمتع بثقة الداخل وتحوز إحترام الخارج، لتقود المواجهة الديبلوماسية والسياسية لفرض وقف النار وحماية الوجود ومنع عودة الإحتلال ووضع البلد على سكة التعافي الصعب لكن الممكن.


tags: