1. Home
  2. لبنان
  3. اسرائيل بدأت الحرب الثالثة على لبنان!
اسرائيل بدأت الحرب الثالثة على لبنان!

اسرائيل بدأت الحرب الثالثة على لبنان!

9
0

بعد أقل من أسبوعين تكون قد إنطوت السنة الأولى على حرب غزة! طبعاً لم يكن ذلك متوقع مطلقاً والآن لا أحد يعلم متى ستنتهي فعلياً وغزة أعيد إحتلالها من جانب جيش العدو، ولا يبدو هناك في الأفق أي تغيير للوضع الراهن علماً أن الحرب بمعناها الكلاسيكسي وضعت أوزارها!
ما تقدم يثير السؤال بشأن الحرب الثالثة على لبنان التي بدأتها إسرائيل، وتتخذ منذ السبت الماضي طابع الإجتياح الجوي المخيف. كم ستستمر؟ وماذا سيترتب عنها؟ وما التداعيات التي ستتركها على كل الوضع اللبناني؟..
الأمر الأكيد اليوم أن مجرم الحرب نتنياهو، الذي ضمن بقاءه رئيساً لوزراء العدو إلى ما بعد العام 2026، هو الشخص الوحيد الذي يملك الجواب. ولئن كان نتنياهو لم يقدم إلى واشنطن والرئيس بايدن سره في حرب التوحش على غزة، فهو بالتأكيد لن يبوح بسره بشأن لبنان. وسيكون قصوراً كبيراً عن إدراك طبيعة الأمور من جانب المافيا المتسلطة المستبدة المسيطرة على البلد، عدم التوقف ملياً أمام نجاح العدو، تحت حزام نار الإجتياح الجوي الإسرائيلي وتجاوزه الترهيب إلى القتل بدم بارد، قد أفرغ الجنوب من أهله ويعمل على تشتيت الأهالي في مناطق واسعة من البقاع.. والقرار الصهيوني المعلن المرفوع بوجه مئات ألوف اللبنانيين أن لا عودة إلى بلداتهم ما دامت الحرب مستمرة، وقرار الحرب بيد العدو!
هناك الآن ما يفوق ال500 ألف من مواطنينا تم تهجيرهم بشكل قسريين بلداتهم في الجنوب، والعنوان الإسرائيلي لكل ذلك خفض القدرات العسكرية لحزب الله. فتتسع أعمال القصف الوحشي المدمر ويطال كل يوم مئات الأمكنة التي وضعها العدو في قائمة بنك أهداف لا نهاية له. ويترافق ذلك مع المضي في الإغتيالات المبرمجة للقيادات العسكرية لحزب الله وكان آخرها بالأمس مقتل إبراهيم محمد القبيسي مسؤول قيادة الصواريخ في ميليشيا الحزب الذي تم إستهدافه في عملية الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت! ويشي الإجتياح الجوي المتواصل بأن المخطط الإسرائيلي يريد إبقاء مناطق جنوبية واسعة خالية من السكان مع تدمير كل القرى والبلدات والقضاء على كل إمكانية للعيش!
الجواب على هذا المنحى بات معروفاً. مع “طوفان الأقصى” خاضت دولة العدو لأول مرة الحرب على أراضيها فأثار ذلك وحش الخطر الوجودي، فبات عنوان الحرب الإسرائيلية إلغاء إحتمال تكرار هذا التهديد من الجنوب والشمال أياً كان الثمن.
في الأشهر الأولى على الحرب على غزة، دار الحديث عن حزام أمني داخل القطاع، وقد فرضه العدو الذي إستمر في حربه وتجاوزه وذهب بعيداً إلى الإحتلال الكامل للقطاع. وبعد فترة على إعلان حزب الله حرب “المشاغلة”، حملت كل مبادرات التسوية، وكانت في حينه ممكنة، أفكاراً تتمحور حول إنسحاب حزب الله إلى شمال الليطاني وإخراج كل الأسلحة العائدة للحزب من منطقة عمليات القوات الدولية.. لكن رعونة حزب الله المكلف بأجندة إيرانية، (بدأت طهران تقطف ثمارها الآن مع بداية مرحلة التفاوض مع الأميركيين حماية لنظام المصالح الإيرانية) أسقط كل المبادرات، وكانت أدواته الثنائي بري وميقاتي ويقايا السطة ومعهم كل الطبقة السياسية الفاسدة، التي لم تطلق أي مبادرة جدية ولم تتخذ أي خطوة وطنية ورضخوا كلهم إلى مخطط السير بعيداً في تجويف الدولة وإنهاء الدور الحقيقي للبرلمان.. ليصبح لبنان اليوم أمام شيءٍ آخر. فعنوان الإنسحاب إلى شمال الليطاني بات من الماضي، ومبكر جداً معرفة إلى أين سيصل الوضع، وما الذي يخطط له مجرم الحرب الصهيوني الذي منحه رعونة “محورالممانعة” كل السبل لأن يصبح، وهو فاسد مطارد من القضاء الإسرائيلي، أحد أبرز الزعماء التاريخيين لدولة العدو. والإعتراف بالحقائق يقول أن نتنياهو نجح منذ زمن في إقامة تعاون موضوعيا مع “محور الممانعة” الذي تقوده طهران، ومع حماس وأضرابها للقضاء على مكاسب الشعب الفلسطيني وبالأخص حل الدولتين، وهو عنوان بات تحققه من سابع المستحيلات، ووضع على النار حلم العدو: دولة واحدة من النهر إلى البحر هي إسرائيل. وهنا كان جلياً وبارزاً دور حزب الله في خدمة هذه السياسة.
الآن، ومع الحديث المتكرر عن القدرات الصاروخية المهولة فإن الثابت الوحيد هو أن السلاح خارج الشرعية لم يحمي لبنان كما روجوا وغسلوا الأدمغة، ودعونا نتذكر أن رئيس لبنان ميشال عون كان في أحد تصريحاته وهو في سدة الرئاسة قد إعتبر سلاح الدويلة يحمي البلد. وما يلمسه المواطن اليوم أن هذا السلاح لا يؤمن الحماية الذاتي لحامله. لا بديل عن الدولة التي نهبوها وأضعفوها فهي مع بلورة بديل سياسي عن مافيا مستمرة نتيجة غياب هذا البديل، الخيمة التي بوسعها تأمين الحماية لكل اللبنانيين.

ويبقى في هذه العجالة( الطويلة) أن بقعة الضوء التي برزت، تمثلت بحالات التضامن المجتمعي مع المهجرين من أبناء الجنوب. لبنانيون من مختلف المناطق والمشارب، هبوا للدعم. ألوف الأسر تأمن لها سقف ورغيف وحبة دواء، هذا التضامن هو العنوان الحقيقي الآن لكن ما يدعو إلى الأسى أن الحكومة الواجهة لحزب الله، والتي غطت تغوله وإرتضت دور ساعي البريد في خدمة مشاريعه، مررت تحت القصف والتدمير والتهجير الجماعي والقتل، موازنة مليئة بالضرائب، وأول الغيث رفع سعر ربطة الخبز من نحو 50 ألفاً إلى 77 الف ليرة. إنهم يتخذون قراراً خطيراً على طريق الإبادة الجماعية! لم ينظروا إلى وضع الناس ولم يأخذوا بعين الإعتبار أنه إن عزّ الرغيف على الناس وعلى مئات ألوف المهجرين فهم(قوى الاستبداد) سيدفعون الثمن.

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.


tags: